يمكن القول إن لعبة «شد الحبل» على ساحة الصراع الدبلوماسي الفلسطيني الإسرائيلي قد ازدادت ضراوة، ويصعب التكهن من الذي يسقط فيها أرضاً، بانتظار جلاء المواقف الدولية. فالحكومة الإسرائيلية التي كانت تكرر دائماً أنها ليست متأكدة من مدى صمود اتفاق سياسي مع طرف فلسطيني في ظل انقسام، باتت تعتبر نهاية الانقسام عبئاً على التسوية، وها هي تطالب العالم بعدم الاعتراف باتفاق المصالحة الفلسطينية والحكومة المنبثقة عنه والمتوقع إعلانها اليوم.

تأكيدات السلطة

لم تكترث حكومة بنيامين نتانياهو لانطواء مواقفها على تناقضات واضحة، كما لم تكترث بتأكيدات الرئاسة الفلسطينية أن حكومة التوافق ستكون مهمتها التحضير للانتخابات، وأنها ليست ذات صلاحيات سياسية. ولم يغر نتانياهو تأكيد مسؤول فلسطيني يتبوأ موقع المتحدث باسم عباس هو نبيل أبو ردينة، أن برنامج الحكومة هو «برنامج الرئيس»، أي برنامج أوسلو. ولم تعر إسرائيل اهتماماً لتأكيد عباس نفسه أن كل أعضاء الحكومة سيكونون من المستقلين والكفاءات.

ترحيب دولي

أبو ردينة أعلن أمس أن حكومة التوافق الثنائي تحظى بترحيب وتشجيع من المجتمع الدولي. وقال، في بيان إن «المجتمع الدولي بأسره سبق وأن شجع ورحب وقدم التهاني للرئيس محمود عباس على خطوته الكبيرة الهادفة إلى توحيد الوطن والشعب».

كان أبو ردينة يرد على دعوة نتانياهو، خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته، للجهات المسؤولة في المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بحكومة التوافق الفلسطينية، والذي اعتبر أن «حماس منظمة إرهابية تدعو إلى إبادة إسرائيل وإن دعم المجتمع الدولي للحكومة الفلسطينية الجديدة لن يساهم في دفع عملية السلام وإنما سيعزز الإرهاب».

هنا أيضاً وقع نتانياهو في تناقض إذ إنه سبق له أن فاوض «حماس»، وإن بشكل غير مباشر، وتوصل معها لاتفاقات تهدئة وتبادل أسرى.

تحريض واشنطن

مع ذلك، فإن مسؤولي الكيان يحرضون واشنطن على عدم الاعتراف بالحكومة الفلسطينية المقبلة «واحترام الالتزام الذي قطعته واشنطن بعدم التفاوض مع حكومة تدعمها حماس»، كما أعلنت رفضها السماح لثلاثة وزراء من غزة بالتوجه الى رام الله للمشاركة في مراسم أداء اليمين الدستورية.

سيناريو

وإذ تعلن إسرائيل أنها تحمّل عباس من الآن فصاعداً المسؤولية عن أي «أعمال عنف» تقوم بها «حماس»، يتساءل مراقبون: ما الذي يمنع إسرائيل أن تدفع بعض عملائها في غزة للقيام بعمليات استعراضية، مثل إطلاق صاروخ أو اثنين أو أكثر على مناطق خالية في مستوطنات محاذية لغزة، ثم ترجمة تهديداتها إلى عدوان جديد على القطاع من أجل بعثرة الأوراق الفلسطينية؟ وفي كل الأحول والنتائج، يبدو أن حكومة التوافق والوضع الفلسطيني نفسه قد دخل في مطحنة.

وإلى أن يتأكد الفلسطينيون من مدى واقعية هذا السيناريو يبقى الأهم في هذه المعركة الدبلوماسية، موقف المجتمع الدولي الذي لم يعتد حتى التكشير في وجه إسرائيل.