ما أن أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بوق تهديداته حول ما أطلق عليه «تزايداً في التأييد داخل إسرائيل لاتخاذ خطوات أحادية الجانب اتجاه الفلسطينيين في أعقاب فشل مفاوضات السلام»، حتى تداعى لذلك المجتمع الدولي معبراً عن قلقه من التصعيد الموازي لهذه الخطوات التي يرى المراقبون أنها المسمار الأخير في نعش المحاولات لاستعادة عملية السلام واستئناف المحادثات.

روسيا من جانبها حذرت طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من مغبة القيام بخطوات أحادية الجانب، على لسان نائب وزير الخارجية مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، مؤكداً ضرورة عدم السماح بالتصعيد اللاحق للوضع والامتناع عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب من شأنها أن تعقد الأمور بشكل أكبر. وأوضح بوغدانوف أن هذا يشمل قبل كل شيء النشاط الاستيطاني الإسرائيلي وتجميد تل أبيب أموال الضرائب الفلسطينية. مضيفاً «نحن متأكدون من أنه يجب التعامل بحكمة مع التهديدات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط وأن هذه الأمور لا يجب أن تؤثر في الجهود المبذولة في التوصل لحل للصراع».

معارضة أميركية

وتعقيباً على ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حول «الخطوات أحادية الجانب»، أكدت الإدارة الأميركية معارضتها لاتخاذ خطوات أحادية الجانب قد تؤدي إلى تعقيد وإساءة الأمور من كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية ماري شارب في تصريحات نقلتها «صحيفة يديعوت»، إن الولايات المتحدة ترى أنه يجب على الطرفين تجنب اتخاذ إجراءات أحادية الجانب من شأنها أن تمس بالجهود المبذولة لبناء الثقة اللازمة لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل القيام بخطوات تتيح ذلك. وأشارت إلى أن الإدارة الأميركية تريد استئناف المفاوضات، ويجب على الجانبين العمل لمساعدتها على تحقيق ذلك وليس العكس.

موقف ليفني

أما وزيرة القضاء الإسرائيلية تسيبي ليفني، فوقفت مرة أخرى في وجه تهديدات نتانياهو بموازاة خلافها المتصاعد معه بعد لقائه الرئيس الفلسطيني في واشنطن، على الرغم من رفض نتانياهو لذلك وغضبه الشديد من اتصالاتها وتحركاتها دون علمه، وسط تخوفاته من محاولاتها تفكيك ائتلافه وإسقاط حكومته. وقالت ليفني إنها لن تسمح لنتانياهو باتخاذ خطوات أحادية الجانب في الضفة ما دامت تشغل منصب وزيرة في حكومته والمسؤولة عن ملف المفاوضات. وأضافت في تصريح للقناة الثانية الإسرائيلية: أن «اتخاذ خطوة أحادية الجانب هو ما يريده اليمين المتطرف، وعلينا اتخاذ خطوة أحادية الجانب بتجميد الاستيطان ونقل المستوطنين من المستوطنات البعيدة إلى الكتل الاستيطانية، لأن العالم سيؤيدنا في حال اتخذنا مثل هذه الخطوة». وأكدت أنها ستلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلما اقتضت الحاجة. علماً بأن نتانياهو كان حاول منعها من لقاء عباس في لندن، وهدد بفصلها من الحكومة إلا أنه تراجع عن موقفه بعد تهديد وزير المالية يئير لبيد بالانسحاب من الحكومة.

ويرى محللون أن لفني قد فندت بحديثها مزاعم نتانياهو حول تزايد التأييد داخل إسرائيل باتجاه الخطوات الأحادية التي - في حقيقية الأمر- تزايدت في الأوساط اليمينية المتطرفة فقط.

الانسحاب غير وارد

وبشأن طبيعة هذه الإجراءات أحادية الجانب فأوضح نتانياهو أنها لا تشمل فكرة الانسحاب الأحادي الجانب من أي مناطق في الضفة الغربية، على غرار سيناريو الانسحاب من قطاع غزة، قائلاً إن «الخطوة ذاتها في قطاع غزة قد أدت إلى نشوء دولة (حماستان) التي أطلقت منها آلاف الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية» كما وصف. ويرى المراقبون أن هذه الخطوات تتمثل في الإعلان عن المزيد من المشاريع الاستيطانية وحجز أموال الضرائب وغيرها من الإجراءات العقابية المعهودة التي استنفذتها إسرائيل عبر مسيرة طويلة لثني القيادة الفلسطينية عن معظم قراراتها التي تصطدم بالمصالح الإسرائيلية.

تهديدات لا قيمة لها

أما الجانب الفلسطيني فأبدى صمتاً حول تهديدات نتانياهو حتى الآن، الأمر الذي يغيظ نتانياهو أكثر من الرد نفسه في الوقت نفسه الذي يشاهد فيه اندفاع عجلة المصالحة بقوة وصولاً لمحطة الوحدة بعد سنوات الإنقسام التي حققت فيها إسرائيل مكاسب جمة.

ومن جانبه أكد المحلل السياسي سمير عوض في حديثه لـ«البيان»، أن تهديدات نتانياهو باتخاذ خطوات أحادية الجانب لا قيمه لها، مضيفاً «نتانياهو يواصل القيام بخطواته أحادية الجانب في السلم والحرب، وكل المستوطنات المقامة بصورة غير شرعية في الضفة الغربية والقدس الشرقي كانت نتاج سياسته أحادية الجانب، وبالتالي لن يكون الأمر جديداً على الفلسطينيين».

وأشار عوض إلى أن الردود الأميركية والروسية والدولية جاءت محذرة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من الخطوات الأحادية الجانب على الرغم من أن رئيس الحكومة الإسرائيلية وحده من هدد بذلك، مضيفاً «ولكن كان واضحاً أن الرسالة موجهة أكثر لنتانياهو إلا أن المجتمع الدولي معتاد على عدم مخاطبة إسرائيل بشكل مباشر عند انتقاد سياساتها أو مواقف بعض المسؤولين فيها».

ميثاق لاهاي

كشف مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أن فلسطين سوف تصبح عضواً في ميثاق لاهاي للعام 1907 في الثاني من الشهر المقبل. ويعتبر الميثاق جزءاً من القانون الدولي العرفي، بمعنى أنها ملزمة لكل دول العالم سواء الدول الأطراف أو الدول غير الأطراف. وأكد أن الجانب الفلسطيني ليس لديه مانع من العودة للمفاوضات مجدداً بشرط أن تفرج إسرائيل عن دفعة أسرى أوسلو ووقف الاستيطان. وأوضح أن دائرة شؤون المفاوضات مكونة من 21 شخصاً منهم أربعة فلسطينيين و17 أجنبياً جلهم من أهم القانونيين في العالم.