رغم تقدم قطار المصالحة الفلسطينية نحو إنجازها فإن حالة الترقب والحذر الممزوجة بالتفاؤل تسود في الشارع الفلسطيني، منذ الإعلان عن اتفاق مخيم الشاطئ وما تبعة من خطوات اعتبرها البعض بسيطة، في انتظار الخطوات العملية الحقيقية من أجل إنهاء سبع سنوات عجاف حالكة السواد، وإنهاء حديث متكرر عن إنهاء الانقسام من دون نتائج على الأرض، جعلت هوةً من عدم الثقة بين الشعب وحكومتيه في غزة، ورام الله.

اللجنة المركزية لحركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس قالت أمس، إن إعلان حكومة التوافق الفلسطينية بموجب تفاهمات المصالحة مع حركة حماس سيتم في غضون أسبوع، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك بأنه ليس فقط مقرر إعلانها وإنما أدائها اليمن الدستورية أمام مشددة على أن تتشكل من شخصيات مستقلة.

ضرورة التفاؤل

ومع هذا الإعلان الأخير من حركة فتح وما سبقه من إعلانات من قبل طرفي الانقسام والمتفائلة جميعها بإنجاز المصالحة، فإن هوة من عدم الثقة بين الشعب وحكومتيه في غزة ورام الله ما زالت تخيم في الأجواء.

وفي هذه الشأن يقول القيادي في حركة فتح عبد الله رمضان «أبو أيمن» إنه «لا بأس بوجود هذه الهوة التي هي مبررة بسبب الفشل المتكرر للاتفاقات السابقة بين حركتي فتح وحماس، ولكن هذا لا يعني أن يتم البقاء في قوقعة التشاؤم بسبب التجارب السابقة، بل يجب التفاؤل ودعم ما يمكن أن يعتبر خطوات في طريق إنهاء الانقسام»، ويضيف هنا دعوة إلى حراك شعبي إيجابي حال إخلال احد طرفي الانقسام في خطوات إتمام المصالحة قائلاً: «لعل السبيل الأفضل لذلك هو تفعيل الإرادة الشعبية في حراك إيجابي يجبر الأطراف النافذة بالسير في الطريق الصحيح وينتصر للوحدة الوطنية بكل تفاؤل وأمل».

من يشكك في فرص نجاح الاتفاق، باعتبار أن السياسيين من حركتي فتح وحماس أصابوا المواطن الفلسطيني بخيبة أمل في كل الاتفاقات السابقة، هو مدعو الآن للنظر إلى الاتفاق على أنه نقطة فاصلة للفلسطينيين، وأملاً في إنجاز المصالحة، من باب اعتبار أن الظروف والتحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية والمحيطة بها أيضاً، إضافة إلى حقيقة ما تواجهه أطراف الاتفاق من حصار وعزلة وعوزة للمال وخوفاً من انفجار شعبي في غزة، ومن قرصنة اسرائيلية وتهديدات أميركية وابتزاز مالي في رام الله.

حذر مشروع

سكان في قطاع غزة يرون أن الحذر في التفاؤل مشروع، و«لكن يجب أن يغلب الأمل على الجمهور الفلسطيني، مع الإرادة الحقيقية لدى أطراف الانقسام لإنهاء ما شوه تاريخ الفلسطينيين». ويقول امجد عبد الله صاحب محل إلكترونيات في غزة بهذا الشأن: إن «إعادة تصحيح الأمور وتحقيق الوحدة بين الفلسطينيين ضرورة فلسطينية وعربية خاصة في هذه المرحلة التي تشهد قرصنة إسرائيلية..

وتهديداً أميركياً بتجويع السلطة والشعب الفلسطيني ردا على إمكانية المصالحة وفشل التسوية الأميركية، التي وأدها التعنت الإسرائيلي، وهذا ما يجب أن يدفعنا إلى أن نرى الأمل قد يتحقق من اجل إنهاء حقبة سوداء في تاريخ القضية الفلسطينية». من جهته يتحدث أستاذ جامعي فضل عدم كشف هويته بأنه لا يدعو إلى التشاؤم «لأن الشعب الفلسطيني سيقطع هذه المرة الطريق على من في نيتهم إدارة الانقسام وليس إنهاؤه رغم علمنا أن إنهاءه يحتاج لطريق طويلة، فالشعب الفلسطيني هو القادر على العبور بسفينة الوحدة الوطنية الفلسطينية من تيه بوصلة القيادية إلى بر الأمان».