مصادقة اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع، أمس، على مشروع قانون ما تسمى وزارة الأمن الداخلي الـذي يقضي بإجبار الأسرى المضربين عن الطعام على تقديم الطعام والعلاج الطبي لهم قسراً، «في حال تعرضت حياتهم للخطر»، ليس سوى استنساخ لنهج أفضى في الثمانينيات إلى استشهاد عدد من الأسرى الفلسطينيين أخضعوا للتغـية القسرية
ويؤكد متابعون لشؤون الأسرى في سجون الاحتلال أن هذا القانون يعيد للأذهان تجربة الأسرى الفلسطينيين الذين خاضوا إضرابات شهيرة عن الطعام أوائل الثمانينيات، رغم أن التغذية القسرية كانت إجراء لم يغط بقانون في تلك المرحلة. ورغم أن الهدف المعلن للقانون هو منع وفاة أسرى تحت الجوع، وأنه «يتم اللجوء إليه كخيار أخير»، إلا أن المتابعين لشؤون سجون الاحتلال يؤكدون أن التغذية القسرية وسيلة تعذيب وربما تؤدي إلى القتل، وهذا استنتاج تؤكد سوابق. لذلك فإن المنظمات الحقوقية، بما فيها إسرائيلية ومن بينها «جمعية أطباء لحقوق الإنسان»، تعتبر أن هذا القانون يمهّد لتعذيب الأسرى عبر إجبارهم على التغذية أو تناول الأدوية بخلاف رغبتهم.
في العام 1980 خاض أسرى سجن نفحة إضراباً مفتوحاً عن الطعام، وحاولت إدارة السجون بقيادة وزير الداخلية آنذاك يوسف بورغ فك الإضراب وكسره بالقوة وإجبار الأسرى المضربين على تناول الطعام عبر سكب الحليب بالقوة في فم الأسير من خلال ما يُعرف بلغة السجون «زوندا» وهي كلمة عبرية تعني أنبوباً بلاستيكياً، حيث يتولى ممرض وسجان عملية التغذية القسرية من خلال إدخال «البربيج» للمعدة وسحبه بطريقة قاسية ومؤلمة حيث يصطدم بالمعدة وقد يصيبها بخدوش، لكن الأخطر لأن يدخل «البربيج» للقصبة الهوائية ومنها للرئتين، وفي حالة صب الحليب فيهما تكون الوفاة حتمية، وهذا ما حصل في ذلك الإضراب حيث استشهد الأسيران راسم حلاوة وعلي الجعفري، في حين أن الأسير المقدسي إسحاق موسى مراغة «أبو جمال» الذي دخل الحليب في رئتيه أدخل غرفة العناية المركزة في السجن وكاد أن يفارق الحياة لولا أن طبيب السجن أقسم له أنه لن يتركه يموت، وأنه سيبذل قصارى جهده لإنقاذ حياته، ليس حرصاً على حياته طبعاً، بل لغاية سادية عنصرية أخرى عبر عنها بقوله له بالحرف الواحد: «لن أتركهم يجعلوا منك بطلا قومياً».
وإن كان قدّر له أن يبقى على قيد الحياة، وأن يعاد إلى سجن بئر السبع، إلا أن أوضاعه الصحية تدهورت أكثر فأكثر وترك يتعذّب من دون تقديم العلاج له ومن دون توفر الحد الأدنى من الرعاية الصحية، إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة في السادس عشر من نوفمبر عام 1983. وبعد استشهاد الأسير مراغة، وقبله حلاوة والجعفري، وبسبب الحملة الدولية ضد إسرائيل، قررت سلطات سجونها التوقّف عن إجبار الأسرى على تناول الطعام. لكن «وزارة الأمن الداخلي» عادت العمل لهذا الأسلوب التعذيبي عام 2012 بعد أن شهدت السجون موجة إضرابات مفتوحة عن الطعام. ويتيح القانون لسلطات مصلحة السجون الإسرائيلية تغذية الأسرى المضربين عن الطعام وتقديم العلاج الطبي لهم رغماً عنهم بناء على محددات، حيث يشترط القانون أن يصدر هذا الأمر عن رئيس المحكمة المركزية الإسرائيلية أو نائبه، ويسمح القانون للمعتقلين تمثيل محامين بهذا الشأن. لكن التجارب لم تحمل في الممارسة التزاماً من سلطات الاحتلال حتى بقوانينها، الأمر الذي يجعل النتائج المأساوية متناقضة تماماً مع القوانين المعلنة.
اعتصام تضامني
نفذ نادي الأسير الفلسطيني في محافظة الخليل، وبالتعاون مع لجنة أهالي الأسرى ووزارة شؤون الأسرى، أمس، اعتصاماً تضامنياً مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام منذ 26 يوماً، أمام مقر الصليب الأحمر. وشارك في الاعتصام حشد كبير من أهالي الأسرى المضربين وممثلي القوى الوطنية وأعضاء من المجلس التشريعي عن كتلتي فتح وحماس وبلدية الخليل وعدد من الشخصيات الوطنية، بالإضافة إلى أسرى محررين وأهالي الأسرى. ورفع المشاركون يافطات تحمل شعارات تقول «نموت من الجوع ولا نركع»، و«صمتك يقتل الأسرى»، و«لن ننساكم أسرانا» و«الأسرى أخذوا القرار استشهاد أو انتصار». كما ورفع أهالي الأسرى صور أبنائهم.
وأكد مدير نادي الأسير في محافظة الخليل أمجد النجار أن الشعب الفلسطيني وكل الوطن المحتل يقف خلف المعركة البطولية التي يقودها الأسرى.