تبلغ النكبة من العمر اليوم 66 عاماً، والجراح بقيت على حالها منذ 1948، يوم أن هجّر الفلسطينيون من وطنهم الشرعي إلى منافي الشتات ومخيمات اللاجئين المنتشرة في أصقاع الأرض، حاملين على ظهورهم القرار الدولي 194 الذي يقر لهم بحق عودتهم، لكنه لم يسعفهم في فتح هذا الطريق لغاية الآن. وحتى الوطن الذي قبل الفلسطينيون أن تكون حدوده عام النكسة في 1967 من أجل إحقاق السلام لم يتمكنوا من الحصول عليه.
حق العودة
والحق الوحيد الذي يستطيع الفلسطينيون المطالبة به في ما يتعلق بما جرى على الأرض منذ 1948، هو حق العودة. ويؤكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت لـ «البيان»، أن هذا الحق «مقدس للشعب الفلسطيني الذي ما زال يرزح في مخيمات الشتات، بعد أن هجروا من أراضيهم، وأبعدوا قسراً عن ممتلكاتهم ومدنهم وقراهم، في عام النكبة»، مشدداً على «تمسك القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بهذا الحق كثابت لا يقبل التفاوض عليه»، وموضحاً أن «لا أحد من الفلسطينيين يملك شرعية التنازل عن هذا الحق الفردي الذي لا يسقط بالتقادم». وأشار رأفت إلى أن منظمة التحرير «مصرة على تطبيق هذا القرار مهما تقادم عليه الزمن».
مخاطر مخطط
وفي ذات السياق، يؤكد المحلل السياسي سمير عوض «خطورة المخطط الإسرائيلي الأميركي الذي يحاك من أجل الالتفاف على القرار الدولي رقم 194، الذي يجري بموجبه حرف مسار المفاوضات بعيداً عن القرارات الدولية كمرجعية للتفاوض، وخارج إطار الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بشأن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم». ويضيف: «هذا ما تنبه له المفاوض الفلسطيني».
حلول كيري
وتشكل قضية حق العودة أحد الملفات الشائكة في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، في ظل تصاعد الغضب الفلسطيني من التسريبات المنسوبة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري لحل قضية اللاجئين، والتي تلبي في مجملها المطالب الإسرائيلية.
وبحسب التسريبات، طرح كيري 4 خيارات لحل قضية اللاجئين، تتمثل إما في الهجرة إلى كندا والعيش فيها، أو الانتقال إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية، أو البقاء حيثما يوجدون، لا سيما في الأردن الذي يستضيف أكثر من 42 في المئة من إجمالي اللاجئين.
والخيار الأخير أن يتقدم اللاجئ بطلب للإقامة في دولة إسرائيل التي تدرسه وفق معايير وضوابط تضعها ضمن «إطار إنساني»، ولأعداد قليلة، بعيداً عن تحمل أي مسؤولية سياسية وتاريخية تجاه قضية اللاجئين. إلا أن هذا التسريبات فجرت غضباً عارماً بين الفصائل الفلسطينية المنضوية وغير المنضوية تحت لواء منظمة التحرير
يهودية ومستوطنات
وفي تصعيد خطير آخر، يرتبط بحق العودة، تصر إسرائيل في المفاوضات الأخيرة على ضرورة الاعتراف الفلسطيني بـ «يهودية الدولة»، ما يعني حرمان ملايين اللاجئين من العودة، وتنصل إسرائيل من مسؤولية ما تعرضوا له تاريخياً، وما ينتظرهم في المستقبل. ولم تكتفِ إسرائيل بالتآمر على حق عودة اللاجئين إلى أرضهم، وإنما وجهت آلة حربها ودبلوماسيتها نحو الحد الأدنى من مستحقات القضية الفلسطينية، وهي الدولة المستقلة.
كما تعاقبت الحكومات الإسرائيلية اليسارية واليمينة على تنفيذ المخطط الاستيطاني والتهويدي على ما تبقى من الوطن الفلسطيني، من أراضٍ صادرتها علانية من أصحابها الشرعيين بغير وجه حق، حيث يعيش اليوم نحو 400,000 إسرائيلي في مستوطنات في الأراضي المحتلة، 170,000 منهم يعيشون في القدس الشرقية المحتلة.
ويوجد حالياً في الأراضي المحتلة حوالي 160-170 مستوطنة، و61 قاعدة عسكرية. إضافة إلى ذلك، يسيطر الإسرائيليون على عدد من المرافق المخصّصة لخدمة المستوطنات، مثل محطات البنزين، والمزارع، والمرافق والأحواض الزراعية الأخرى. ويشير الخبير في الخرائط والاستيطان عبد الهادي حنتش، إلى أن «أخطر هذه المستوطنات ما أقيم على التلال الفلسطينية، وهي المستوطنات الكبرى التي تصر إسرائيل على بقائها وعدم الانسحاب منها في أي اتفاق سلام نهائي، هذا فضلاً عن ما تسميه إسرائيل بالمستوطنات العشوائية التي تجاوز تعدادها المئة بؤرة».
وضع القدس
وأما مدينة القدس المحتلة، فيواصل الاحتلال جرائمه بحق المقدسيين. وتعاقبت الحكومات الإسرائيلية على العمل لإقرار وتطبيق الإجراءات من جانب واحد لتهويد المدينة، وتوطيد السيطرة عليها، من مصادرة الأراضي.
وإقامة المستوطنات، واتبعت استراتيجية التهويد العمراني، ومصادرة الأراضي، واستخدام أساليب مصادرة الأراضي المتنوعة، ومن أهمها مصادرة أراضي الغائبين، ومصادرة الأراضي لأغراض عسكرية وأمنية، وهناك المخططات الهيكلية التي تهدف إلى زيادة عدد السكان اليهود عبر التطور الإسكاني، ومصادرة أراضي القدس الشرقية، ومنع توسيع الأحياء الفلسطينية، وتحويل مساحات واسعة منها إلى مناطق خضراء يحظر البناء فيها، ناهيك عن شراء الأراضي عن طريق الصندوق القومي.
شعب
يبلغ عدد الفلسطينيين حول العالم حوالي 8. 11 مليوناً، بينهم 5. 4 في الضفة والقطاع، ونحو 4. 1 مليون فلسطيني في إسرائيل، وما يقارب 2. 5 ملايين في الدول العربية، ونحو 665 ألفاً في الدول الأجنبية. البيان