في خطوة جديدة تهدف إلى وأد مفاوضات السلام بشكلٍ نهائي، أقرت الحكومة الإسرائيلية أمس اقتراح قانون ينص على تخويل المحاكم صلاحية منع الرئيس من العفو عمن أدين بارتكاب جريمة قتل أو تخفيف عقوبته، ما يعني منع العفو عن معتقلين فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين.

 الأمر الذي استدعى تنديداً فلسطينياً، وسط تهديد إدارة سجن النقب الأسرى الإداريين المرضى والمضربين جزئياً عن الطعام بالعزل الانفرادي إذا ما واصلوا خطواتهم التضامنية مع المضربين كلياً عن الطعام منذ 18 يوماً.

ووافقت لجنة وزارية إسرائيلية أمس على اقتراح قانون قدمته النائبة إيليت شاكيد من حزب «البيت اليهودي» اليميني المتطرف، ينص على تخويل المحاكم صلاحية منع الرئيس من العفو عمن أدين بارتكاب جريمة قتل أو تخفيف عقوبته.

وجاء في حيثيات اقتراح القانون أنه يستهدف منع حالة يمنح فيها العفو لمن أسماهم «مخربين قتلة» في إطار صفقات لتبادل الأسرى أو بوادر حسن نية سياسية، ما قد يمنع الرؤساء الاسرائيليين في المستقبل من العفو عن معتقلين فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين.

وقدمت شاكيد مع مجموعة من النواب المتطرفين مشروع تعديل قانون سلطات الرئيس، ولكنه بحاجة إلى المصادقة عليه عبر سلسلة من جلسات التصويت في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قبل أن يصبح قانوناً .

وكانت إسرائيل وافقت لدى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين في يوليو 2013 على إطلاق سراح 104 أسرى اعتقلوا قبل اتفاقات أوسلو للسلام في 1993 على أربع دفعات. لكن الجولة الأخيرة من المفاوضات انهارت بعد رفض سلطات الاحتلال الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى والمؤلفة من 26 أسيراً.

تنديد فلسطيني

وعلى الفور، نددت السلطة الفلسطينية بمصادقة اللجنة الوزارية الإسرائيلية على مشروع القانون. وقال وكيل وزارة شؤون الأسرى والمحررين زياد أبو عين، إن القانون «فارغ المضمون ويمثل نوعاً من الجنون والغطرسة الإسرائيلية».

واعتبر أن إقراره «يستهدف وضع عراقيل أمام الجهود الدولية لتحقيق السلام في المنطقة، مع علم إسرائيل الكامل بأنه لا يمكن صنع السلام من دون الإفراج الكامل والشامل عن جميع المعتقلين». وشدد على أن الحكومة الإسرائيلية بوضعها مثل هذا القانون «تثبت عدم رغبتها بالتفاوض السلمي مع الفلسطينيين وأنها تشكل خطراً حقيقاً وجدياً على السلام والأمن الإقليميين».

تنكيل بالأسرى

وبالتوازي، هددت إدارة سجن النقب الأسرى الإداريين المرضى والمضربين جزئياً عن الطعام بالعزل الانفرادي إذا ما واصلوا خطواتهم التضامنية مع الأسرى المضربين كلياً عن الطعام منذ 18 يوماً.

وقال النائب الأسير حاتم قفيشة إن الأسرى المرضى «يقاطعون عيادات السجون، الأمر الذي أدى إلى تدهور الوضع الصحي لهم، في ظل إضرابهم بشكل جزئي تضامناً مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام بشكل كامل». وأشار قفيشة إلى أن إدارة سجن النقب هددت الأسرى المرضى بالنقل للعزل الانفرادي إذا ما استمر إضرابهم عن الطعام.

وبدوره، أشار مدير «مركز أحرار» فؤاد الخفش إلى أن «الأسرى المرضى وكبار السن يضربون بشكل جزئي، ويقومون بخطوات مساندة لإضراب الأسرى الإداريي»، لافتاً إلى أن مصلحة السجون «تسعى إلى منع ووقف هذا التضامن من خلال التهديد بالعزل الانفرادي واتخاذ خطوات عقابية بحقهم».

دعم مصري

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي دعم بلاده الكامل لقضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وضرورة العمل على إطلاق سراحهم.

وأفاد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي في بيان عقب لقاء فهمي زوجة الأسير مروان البرغوثي، فدوى، في القاهرة، أن فهمي «طالب بسرعة الإفراج عن الأسرى وإلغاء عقوبة الاعتقال الإداري»، مضيفاً أن رئيس الدبلوماسية المصرية «وجه سفارات مصر في الخارج بالتحرك لتبني قضية الأسرى ودعم الحملة الدولية لإطلاق سراح البرغوثي وكل الأسرى».

الصليب الأحمر

 

أغلق أهالي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية أمس، مقر الصليب الأحمر الدولي في مدينة نابلس بالجنازير.

وقال منسق الهيئة العليا لشؤون الأسرى والمعتقلين في نابلس عماد أشتوي إن «العشرات من أهالي الأسرى والمعتقلين وصلوا إلى مقر الصليب الأحمر بالقرب من جامعة النجاح غربي المدينة وأغلقوا الباب الرئيسي للصليب بالجنازير، احتجاجاً على دور الصليب الأحمر المحايد تجاه الأسرى وإضرابهم المستمر عن الطعام في السجون الإسرائيلية».

قلق إسرائيلي من تدهور العلاقات مع واشنطن

 

أعرب محللون إسرائيليون عن قلقهم من مغزى وتوقيت التقارير التي أوردتها مجلة «نيوزويك» الأميركية عن عمليات تجسس قامت بها اسرائيل ضد الولايات المتحدة بينها التجسس على نائب الرئيس آل غور خلال زيارته إلى القدس المحتلة، خاصةً في وقت تشهد فيه علاقة الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تدهوراً ملحوظاً بعد فشل المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، أن «النشر الذي يضاف إلى تصريحات المبعوث الأميركي مارتن إنديك الذي اتهم إسرائيل بالمسؤولية عن فشل المفاوضات وتصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن تحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري كلها تعكس التردي الذي وصلت إليه علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة والتي تدهورت بصورة لم يسبق لها مثيل منذ عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق شامير».

وأوردت الصحيفة «غضب أوباما على تعيين السفير الإسرائيلي الجديد في واشنطن المؤيد للجمهوريين والغضب الأميركي من تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون الذي هاجم كيري وجهوده لإنجاح المفاوضات التي كان يقوم بها»، واصفة سلسلة النشر والتصريحات بأنها «تعبر عن انعدام شبه كامل للثقة لم تشهد علاقات الدولتين مثيلاً له منذ نهاية عهد شامير».

وقال وزير الشؤون الاستراتيجية والاستخباراتية الإسرائيلي يوفال شطاينتس إن اتهامات المجلة الأميركية «نيوزويك» بخصوص قيام تل أبيب بالتجسس على الولايات المتحدة «غير مسؤولة ولا أساس لها»، مشيراً إلى أن إسرائيل «قررت منذ 30 عاماً عدم التجسس على الولايات المتحدة».

جرافيك