فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس حصارا مشددا على المسجد الأقصى المبارك، ومنعت المصلين من الوصول إليه، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة أمام المسجد، أصيب خلالها عشرات الفلسطينيين فيما اعتقل ثلاثة شبان آخرون.
وفيما أحبط المرابطون المسيرة التهويدية التي دعت إليها جماعات متطرفة تجاه المسجد، حذرت أوساط فلسطينية من مخطط الاحتلال إفراغ المسجد من المسلمين، داعية إلى زحف إسلامي إليه.
وطوقت قوات الاحتلال المسجد، وكثف انتشارها عند بواباته وفي أزقة القدس، تزامنا مع دعوات أطلقتها جماعات الهيكل المزعوم لاقتحام واسع للمسجد المبارك أمس، بمناسبة ما يسمى «عيد الاستقلال» لأداء طقوس وشعائر تلمودية في باحاته ورفع أعلام دولة الاحتلال فيه بهذه المناسبة.
واضطر مئات المقدسيين إلى أداء صلاة الفجر في الشوارع والطرقات الرئيسة في البلدة القديمة من القدس، بعد أن منعت شرطة الاحتلال الاعتكاف في المسجد الأقصى الليلة قبل الماضية، ومحبطين بذلك المسيرة التهويدية التي كانت ستتجه إلى الأقصى.
كما منعت شرطة الاحتلال من هم دون الخمسين عاما من دخول المسجد، وبشكل خاص طلاب مصاطب العلم، ومنعت طلاب المدارس الشرعية التي توجد مدارسهم داخل حدود الأقصى.
إصابات أمام المسجد
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية ثلاثة شبان فلسطينيين، فيما أصيب العشرات من المرابطين والمرابطات عند باب حطة القريب من المسجد خلال مواجهات بين قوات الاحتلال والأهالي الذين منعوا من دخول الأقصى.
وقالت إحدى المرابطات أن المواجهات الاحتلال بدأت باعتداء أحد الجنود على النساء بعد ترديد المرابطين هتافات تؤكد بان الأقصى للمسلمين وحدهم وليس لليهود، فأطلق جنود الاحتلال الرصاص المطاطي وقنابل الصوت، كما رشوا غاز الفلفل باتجاه النساء.
أما عند باب المجلس، أحد أبواب المسجد الأقصى، تمكن المرابطون والمصلون من كسر المتاريس الحديدية والدخول الى المسجد، بينما شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية عند باب الأسباط.
وحذرت هيئة المرابطين في القدس الحكومة الإسرائيلية من مغبة تصعيد إجراءاتها ضد المسجد المبارك. وقال رئيس هيئة المرابطين يوسف مخيمر إن «السياسة الإسرائيلية إنما تصب الزيت على النار في منطقة لا تحتمل هذه الأفعال الطائشة».
تأمين اقتحامات
وفي خضم هذا التوتر، وفرّت شرطة الاحتلال غطاء أمنيا لعشرات المستوطنين لاقتحام وتدنيس المسجد، من جهة باب المغاربة، وعلى شكل مجموعات، ما رفع حالة التوتر الشديدة في محيطه وفي البلدة القديمة.
وقال شهود عيان إن سلطات الاحتلال تحاول بهذه الخطوة تكريس وتطبيق مخطط التقسيم الزماني للمسجد الأقصى، من خلال إغلاقه بهذه الفترات أمام المسلمين، لصالح اقتحامات المستوطنين، حيث تتم هذه الاقتحامات على شكل مجموعات متتالية ومتلاحقة برفقة عدد من الشخصيات الدينية اليهودية المتطرفة «الربانيم»، التي تنفذ جولات مشبوهة في باحاته.
فيما طالبت دائرة الأوقاف الإسلامية شرطة الاحتلال بإغلاق باب المغاربة الذي يستخدم للاقتحامات أمام عصابات المستوطنين حفاظا على المسجد الأقصى.
زحف إسلامي
من جانبه، دعا وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمود الهباش الى زحف إسلامي عربي إلى المسجد الأقصى لممارسة الحقوق الدينية، ولدعم صمود ونضال القدس في ظل المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في المدينة المقدسة.
وأكد الهباش «ضرورة إيقاظ الشعور الديني لدى المسلمين تجاه القدس، وإعادة إحياء التواصل بين المسلمين والقدس، وتشجيع تكثيف الزيارات الدينية لها، من قبل مسلمي العالم الإسلامي لها ولمساجدها التي تحاصر بشكل يومي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي».
وحمل الوزير الفلسطيني الحكومة الإسرائيلية نتائج ما سيحدث نتيجة هذا التصعيد، معتبرا ما تقوم به مجرد «إرضاء لخواطر المستوطنين المتطرفين اليهود الذين أصبحوا يرسمون سياسة دولة الاحتلال، التي تعمل على إثارة الصراع الديني في فلسطين ودول العالم».
طعن فلسطيني
إلى ذلك، أعلنت مصادر إسرائيلية ان شابا فلسطينيا يبلغ 20 عاما أصيب أمس بجروح متوسطة في مدينة القدس المحتلة بعد تعرضه للطعن بالسكين على يد شاب يهودي.
وذكرت الشرطة الاسرائيلية أن عملية الطعن جرت أثر نشوب شجار في شارع برزاني في مدينة القدس.
تحرك عاجل
ذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، في بيان، أن الاحتلال يفرّغ المسجد الأقصى بشكل شبه كامل من المصلين، حيث قامت قوات خاصة بتمشيط كل أنحائه، وأخرجت منه كل من هم دون الخمسين ممن استطاع الدخول أول من أمس. وحذرت مؤسسة الأقصى من هذا التصعيد الاحتلالي الخطير، وطالبت الأمة الاسلامية بتحرك عاجل وجاد وحقيقي لإنقاذ المسجد الأقصى، والتصدي للمخاطر التي تواجهه.