وظف الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارة عائلية له إلى الدوحة للقاء خصمه اللدود خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في سياق الإحماءات الفلسطينية لتشكيل حكومة توافق وطني على أساس من المصالحة.

وفيما يترقب كثيرون قدرة الفلسطينيين على التوافق هذه المرة، بعد مرات سابقة فشل فيها الفصيلان الأساسيان في فلسطين «فتح وحماس» في تثبيت اتفاقات مختلفة للمصالحة، فإن «الدور الوظيفي» لهذه المصالحة يبدو غالباً هذه المرة، في ظل فشل مفاوضات السلام بين سلطة عباس والإسرائيليين من جهة، وخسارة حركة حماس لكل تحالفاتها التقليدية، بحيث تبدو معزولة اليوم الى حد كبير وسط إقليم يعاديها سياسياً، من جهة أخرى.

وفي المعلومات أن الاتصالات جارية الآن تمهيداً لزيارة للرئيس محمود عباس الى غزة، وستسبقها زيارة للقيادي الفلسطيني عزام الأحمد، وقبلهما مفاوضات غير معلنة حول موعد تشكيل الحكومة الائتلافية ثم إعلان موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتفاصيل أخرى تتعلق بالوضع الأمني في غزة، ومستقبل عناصر أمنية غير منضوية داخل أجهزة السلطة ويقدر عدد هؤلاء بثلاثة آلاف شخص، تطالب حماس بدمجهم في أجهزة السلطة.

بيد أن كل هذه التفاصيل لا تخفي مخاطر المصالحة الفلسطينية على الإسرائيليين، وهي مصالحة مهددة وفقاً لمحللين إذا لم تتجاوب مع الحد الأدنى للاشتراطات الإسرائيلية المعلنة والمستورة على حد سواء، وأبرزها إعادة إنتاج حركة حماس باعتبارها حركة سياسية لا تنزع الى العنف.

التحدي قائم هنا، أمام الفلسطينيين في معرض احتمال إذابة حماس في سلطة رام الله سياسياً، ضمن حدود معينة، لضمان نجاح المصالحة إقليمياً ودولياً، وهو أمر محفوف بكل الاحتمالات، ومفتوح على كل السيناريوهات.

ويخشى محللون ان تنزع كل من السلطة الوطنية الفلسطينية وحماس الى توظيفات جانبية لهذه المصالحة المحتملة، من حيث سعي رام الله الرسمية لإخافة تل أبيب من تقاربها المحتمل من حماس، ولدفعها لتقديم تنازلات للفلسطينيين عوضا عن إعادة حماس الى الحضن السياسي الفلسطيني، فيما حسابات حماس تحمل توظيفات قريبة، من حيث رغبتها بفك عزلتها في ظل خروجها من معسكرها التقليدي، وخسارتها لمعسكرها السياسي الذي تكون خلال الأعوام الفائتة إثر الربيع العربي، وتبدو حماس هنا، أكثر حاجة للمصالحة، لإعادة التموضع عبر الداخل الفلسطيني، لتعويض الهشاشة السياسية جراء تقلبات الإقليم، لكنها تدمج بين هدفين إعادة التموضع كحركة من جهة، ولإنعاش اي خارطة تحالفات جديدة محتملة.

يبقى السؤال عميقا حول قدرة الطرفين على الوصول حتى خط النهاية، وما هي الكلفة التي سيدفعها كل اتجاه سياسي، فيما الكلفة التي يتوعد بها نتانياهو تبدو كبيرة جدا، ولعل المفارقة هنا، أن كل هذه المخاطر تغيب في الداخل الفلسطيني الذي يغرق في نبوءات حول اسم رئيس الحكومة الفلسطينية المقبلة الذي سيكون كلمة السر في الوفاق الفلسطيني، في ظل حياة صعبة اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً.