لم تستطع اسرائيل هذه المرة، بخلاف المفاوضات السابقة، تبرير اعلانها وقف المفاوضات والانسحاب من التسوية لتهربها بشكل دائم من الاستحقاقات العادلة التي يتوجب على اسرائيل دفعها للجانب الفلسطيني، اذ لعبت الدبلوماسية الفلسطينية والمواقف الشفافة للرئيس الفلسطيني محمود عباس واتصال القيادة الفلسطينية المباشر أولا بأول مع الجانب العربي والدولي خلال المفاوضات وقبلها، دورا مهما في تعرية اسرائيل وكشف حقيقتها امام العالم اجمع، وحتى الإدارة الاميركية لم تجرؤ على اتهام الفلسطينيين بتعطيل المفاوضات رغم انها لم تقر بتحمل اسرائيل هذه المسؤولية .
مبررات
تعددت المبررات التي تستر خلفها نتانياهو ووزراؤه لتحميل الفلسطينيين وزر وقف العلمية السلمية إلا أن أيا منها لم يلق رواجا او قبولا في سوق السياسة الدولية، فلم تغب عن المراقبين حقيقة ايقاف نتانياهو للمفاوضات انقاذا لائتلافه الحكومي الذي كان سيقسط نتانياهو بسقوطه، وهذه الحقيقة التي لا تقبل مجالا للشك عبر عنها زعيم المعارضة في اسرائيل زعيم حزب العمل يتسحاق هيرتسوغ بقوله إن «تجميد المفاوضات لم يأت لخدمة مصالح دولة اسرائيل، وإنما جاء لمصلحة الائتلاف الحكومي» وفقا لما نشره موقع القناة العاشرة للتلفزيون الاسرائيلي أمس.
تعزيز الائتلاف
وتساءل زعيم حزب العمل «ماذا يريد نتانياهو بقراره تجميد ووقف المفاوضات؟، هل يريد أن يعود أبناؤنا الى البلدات القديمة في المدن الفلسطينية؟ هل يريد منا أن ندفع التأمين الوطني لكل طفل فلسطيني؟ لقد اتخذ هذا القرار فقط لمصلحة الائتلاف الحكومي وانقاذه ». واعتبر ان حالة الفزع والذعر الاسرائيلي التي يجري الترويج لها في اسرائيل بموازاة اعلان الفلسطينيين انهاء الانقسام والاتفاق على خطوات تطبيق المصالحة انها «مصممة لتعزيز ائتلاف نتانياهو وليس لمصلحة أمن اسرائيل» .
تهديد
ويرى مراقبون ان نتانياهو استجاب مرغما لتهديد رئيس حزب البيت اليهودي اليميني المتطرّف ووزير الاقتصاد الإسرائيلي، نفتالي بينيت، بالإنسحاب من الحكومة، في حال إطلاق سراح أسرى من عرب الـ48 في إطار الصفقة لمواصلة المفاوضات، الأمر الذي أثار قلق نتانياهو من أن خطوة كهذه قد تجر خطوات مشابهة أخرى ينفذها نواب الوزراء ورموز اليمين المتطرّف في حزب الليكود الحاكم، مثل نائب وزير الخارجية، زئيف إلكين، ونائب وزير الدفاع، داني دانون، ونائبة الوزير تسيبي حوطوفيللي الامر الذي يهدّد بسقوط ائتلاف نتانياهو الحاكم وسقوط مستقبله السياسي.
وعلى الرغم من وقف المفاوضات بقرار اسرائيلي إلا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يفلت بعد من فك التهديد اذ ان وزير المالية ورئيس حزب يش عاتيد (هناك مستقبل) عاجله بتهديد آخر بالانسحاب من الحكومة إذا توقفت المفاوضات مع الفلسطينيين بقوله «أنا أجلس في الحكومة التي يرأسها نتانياهو من أجل دفع عملية السلام قدما ولن يبقى الحزب في الحكومة إن ابتعدت عن المفاوضات».
تراجع
يرى المحلل السياسي سعيد داوود في حديثه لـ«البيان» أن نتانياهو لم يحسم قراره بعد بشأن المفاوضات على الرغم من اعلانه وقفها، الا ان احتمال العودة بقراره ما زال قائما في ظل ارتباك الساحة الاسرائيلية ونجاح الرئيس محمود عباس في قلب المعادلة لصالحه وتحويل الضغوط من رام الله إلى تل ابيب وأضاف داوود «وخصوصا بعد ان ظهر نتانياهو باعلانه وقف المفاوضات بمظهر المسؤول الذي يغلب مصلحته الشخصية ومستقبله السياسي على امن ابناء شعبه، وهذه صورة ليست في مصلحته في الوقت الحالي الذي يتسابق فيه القادة القدماء أقران نتانياهو- والجدد في اسرائيل لإسقاطه واخذ مكانه».