شدّدت أجهزة الأمن التونسية حملة تحرير المساجد من الجماعات الدينية المتشددة التي شرعت فيها منذ مدّة، حيث دهمت عناصر القوات الخاصة للشرطة والحرس (الدرك) مسجد المهاجرين وبعض المنازل في منطقة الروحية من ولاية سليانة (شمال غرب)، واعتقلت 40 فردا من المحسوبين على «التيار السلفي»، كما أحبطت هجوما إرهابيا في مدينة صفاقس، واعتقلت ثمانية عناصر من «أنصار الشريعة».

وقال مصدر أمني لـ «البيان» إنّه تم تحذير هذه المجموعة مسبقا باخلاء، ولكنها لم تمتثل لذلك. مضيفا أن «محيط المسجد شهد حالة من الاحتقان من طرف أنصار هذه المجموعة، دون أية مواجهات تذكر مع قوات الأمن».

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، أن أجهزة الأمن ستواصل القيام بحملتها الهادفة الى محاصرة التيارات المتشددة و«تحرير المساجد» من هيمنتها.

يذكر أن تحييد المساجد يعتبر من أهم النقاط الواردة في خريطة الطريق، التي أفضى إليها الحوار الوطني وتم تكليف حكومة مهدي جمعة بتنفيذها.

إحباط هجوم

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية التونسية وقوع انفجار داخل منزل في مدينة صفاقس خلال محاولة بعض العناصر التكفيرية صنع قنابل، مشيرة إلى أن قوات الأمن تدخلت بشكل سريع، واعتقلت عنصرين قبل أن تعتقل بقية الخلية المكونة من ثمانية عناصر، وتصادر كميات من المواد الكيمياوية المستعملة في عمليات التفجير.

وأضافت الوزارة أن عناصر هذه المجموعة ينتمون إلى تيار «أنصار الشريعة» المحظور، وكانوا بصدد الإعداد لمخطط إرهابي باستهداف مؤسسات حيوية في مدينة صفاقس، ثاني أكبر المدن التونسية.

الغنوشي يتراجع

سياسيا، تراجع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عن موقفه الذي طالب فيه الرئيس منصف المرزوقي بالاستقالة إذا كان يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية، وذلك في خطوة مفاجئة.

وقال الغنوشي إنه «لا يرى مانعاً أن يُعلن الرئيس منصف المرزوقي، وكذلك رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، الترشح للانتخابات الرئاسية من دون التخلي عن منصبيهما».

واعتبر الغنوشي أن هناك «هيئات لمراقبة استخدام إمكانيات الدولة لفائدة الصالح الخاص»، وذلك في موقف يتعارض مع تزايد الأصوات التي لا تخفي خشيتها من استفادة المرزوقي من المال العام لتمويل حملته الانتخابية.

يذكر أن موقف الغنوشي الجديد يتناقض كلياً مع موقف آخر سبق أن أعلنه قبل نحو سبعة شهور، حيث دعا فيه بوضوح إلى ضرورة استقالة المرزوقي.

«نداء تونس» تتقدم

في الأثناء، أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «سيغما كونساي» أنّ رئيس حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي يواصل تقدمه في استطلاعات الرأي المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، وذلك منذ أكثر من عام ، غير أنّ الجديد هو البروز غير المنتظر لرئيس الحكومة مهدي جمعة، حيث أظهر الاستطلاع أنّ جزءا من التونسيين يثق في الرجل لقيادة البلاد.

وحصل السبسي على 31.6 في المئة من الأصوات، يليه جمعة بـ 21.1 في المئة، فيما حلّ في المرتبة الثالثة القيادي السابق في حركة النهضة حمادي الجبالي بـ 10.9 في المئة من الأصوات.