تضاربت التصريحات الفلسطينية والإسرائيلية أمس حول استئناف المفاوضات وحل عقدة الأسرى القدامى، مع تأكيد كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات أن الباب لم يُغلق بعد على هذه القضية الشائكة، فيما استبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس إنجاز أي صفقة حول المعتقلين الفلسطينيين دون أن تحصل إسرائيل على شيء واضح بالمقابل.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس إن الأبواب لم تغلق بعد للإفراج عن الدفعة الرابعة من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بعد مرور يوم على الموعد المقرر للإفراج عنهم.
اتصالات
وأشار عريقات في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إلى أنه «يقوم بسلسلة اتصالات دقيقة وحساسة مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي، تتطلب أكبر قدر من الابتعاد التام عن التصريحات الصحافية والإعلامية»، مضيفاً أنه «على إسرائيل الالتزام بالإفراج عن 30 أسيراً، على اعتبار أن ذلك استحقاق وجب تنفيذه لاستكمال الإفراج عن 104 معتقلين ما قبل أوسلو».
وأوضح عريقات أن إسرائيل أفرجت عن 74 أسيراً على ثلاث دفعات من أصل 104، تم الاتفاق على الإفراج عنهم مقابل عدم توجه الفلسطينيين للانضمام إلى المنظمات الدولية، الأمر الذي أصبح متاحاً لهم بعد حصولهم على وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة قبل عام.
وكان من المقرر أن تفرج إسرائيل عن الدفعة الرابعة من المعتقلين بموجب الاتفاق الذي تم برعاية الولايات المتحدة التي نجحت في إعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة بعد ثلاث سنوات من التوقف.
وقال عريقات إن «الرئيس محمود عباس يبذل كل جهد ممكن لضمان الإفراج عن الدفعة الرابعة»، مضيفاً أن «الجانب الفلسطيني كان التزم بعدم الانضمام إلى المؤسسات والمواثيق الدولية مدة تسعة أشهر، مقابل الإفراج عن 104 أسرى ما قبل أوسلو».
صفقة
من جانب آخر، استبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس إنجاز أي صفقة يتم بموجبها إطلاق سراح سجناء فلسطينيين دون أن تحصل إسرائيل على شيء واضح بالمقابل.
وأشار نتانياهو، في تصريحات رئيس الوزراء في جلسة لوزراء الليكود قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، إلى أن أي صفقة قد يتم التوصل إليها ستقدم إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليها، مطالباً بتجنب إطلاق أي تصريحات بشأن الأزمة في المفاوضات مع الفلسطينيين إلى حين تتضح صورة الوضع.
وأكد نتانياهو أن مصير مفاوضات السلام المتعثرة مع الفلسطينيين سيتضح في غضون أيام، في إشارة إلى إمكانية تمديدها إلى ما بعد موعدها النهائي المحدد في 29 من أبريل المقبل.
وتناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية تصريحات نتانياهو التي تأتي بينما يسعى المسؤولون الأميركيون إلى منع انهيار مفاوضات السلام الجارية، بسبب خلاف حول إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.
وقال نتانياهو، في لقاء مع وزراء من حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه قبيل الاجتماع الأسبوعي للحكومة، «قد تكون مسألة أيام فقط»، مشيراً إلى أنه «إما أن يتم حل المسألة أو تنفجر.. وفي أي حال من الأحوال لن يكون هنالك أي اتفاق بدون أن تعرف إسرائيل بوضوح ما الذي ستحصل عليه في المقابل».
وأضاف نتانياهو أنه «في حال وجود اتفاق، فسيتم طرحه على مجلس الوزراء للموافقة عليه».
القيادة الفلسطينية: الأسرى القدامى في ضميرنا
أكد وكيل وزارة شؤون الأسرى والمحررين زياد أبو عين أن قضية الأسرى القدامى ومصيرهم تعتبر قضية ضمير بالنسبة إلى القيادة الفلسطينية، بعد أن أمضوا أكثر من 20 عاماً خلف قضبان الاحتلال، وسعت القيادة الفلسطينية بكل مؤسساتها لإطلاق سراحهم.
وأضاف الوزير في تصريحات لـ«البيان» أنه «قبل الموافقة على المفاوضات التي سعى إليها جون كيري، طُلب منا العودة إلى المفاوضات، وأشقاؤنا العرب تواصلوا معنا، وطلبوا منا إعطاء هذه الفرصة لواشنطن، وأبلغونا أنهم سيقفون معنا مهما كانت النتيجة، لذلك وافقنا على العودة».
أجواء إيجابية
وحول تفاصيل تلك المرحلة، قال أبو عين إن «كيري قال لنا: حتى تنجح المفاوضات يجب أن تسودها أجواء إيجابية، وذلك يحتم علينا العديد من الاستحقاقات، فوافقنا على عدم التوجه إلى المؤسسات والهيئات الدولية مقابل إقرار وتعهد أميركي وإسرائيلي بإطلاق سراح 104 أسرى، وهم الجرح النازف في الخاصرة الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو حتى الآن».
خطر
وأكد أبو عين الخطر الذي يحدق بالدفعة الرابعة، بعد أن ربطت إسرائيل إطلاق سراحها بالموافقة الفلسطينية على تمديد المفاوضات، مضيفاً أنه «تم إبلاغنا رسمياً بذلك، وهذا ما رفض بالكامل، ونقل هذا الموقف إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما وجون كيري ومارتن أنديك، لأننا لن ندفع الثمن مرتين، ولن نفاوض على ما تم التفاوض عليه مسبقاً».
الملعب الفلسطيني
صرح وزير الخارجية الإسرائيلي زئيف الكين أمس أن الكرة حالياً في الملعب الفلسطيني في ما يتعلق بفرص مواصلة عملية التفاوض، زاعماً، في مقابلة مع الإذاعة، أن الجانب الفلسطيني لم يغير مواقفه قيد أنملة منذ انطلاق عملية التفاوض، وهو يبحث عن ذرائع للانسحاب منها، ولذلك يطالب بإخلاء سبيل المزيد من السجناء. رويترز