يرى مراقبون للحالة السورية أن معركة القلمون الأكثر كلفة للنظام من حيث عدد القتلى واستخدام السلاح النوعي، لا تمت للأجندة السورية بصلة، بل هي معركة لبنانية بامتياز، لها خططها وأهدافها المرتبطة بالوضع اللبناني، المرتبط بحزب الله تحديداً.

فمن غير المعقول، حسب أولئك المراقبون، أن يزج النظام السوي بما تبقى من نخبة قواته في معركة بعيدة نسبياً عن دمشق، ذات مسالك وعرة، في الوقت الذي يرابط مقاتلو المعارضة على بعد كيلومترات قليلة عن القصر الجمهوري، دون أن يتمكن من حسم المعركة معهم منذ عامين في المعضمية وداريا وأحياء جنوبي دمشق وشرقها.

ولذلك، فإن معركة القلمون التي يخوضها حزب الله بشكل رئيسي، بتغطية جوية ومدفعية من قوات الأسد، تأتي في سياق آخر، على الرغم من أن مكاسبها الإعلامية والمعنوية منحت للنظام.. وكما يرى المراقبون، فإن هذه هي القسمة التي اتفق عليها حزب الله مع النظام.

ارتباط مع القصير

وبات واضحاً أن معركة يبرود ترتبط بشكل كبير بمعركة القصير، فالهدف منها تأمين الحدود اللبنانية في ظل الفوضى العارمة التي تسود الخارطة السورية، وتسلل المقاتلين من هذه الخاصرة الرخوة إلى لبنان، ولذلك، فإن هذه المعركة استراتيجية بالنسبة لحزب الله، ولكنها ليست كذلك بالنسبة للنظام، إذ إن معارك الطرق الرئيسية بين حماة وحلب..

والتي خسرها النظام، أهم منها بكثير، هذا إذا تغاضينا عن الأحياء الجنوبية والغربية من العاصمة دمشق، ما يشي بأن النظام أنهك إلى أقصى درجة ممكنة بعد مضي أعوام ثلاثة على انطلاق الثورة السورية، فالهدنة التي عقدها مع فصائل المقاتلين المتمترسين بأحياء ومدن تحيط بدمشق، تعبر عن هذا الإنهاك من الجانبين، لأن الحسم يبدو شبه مستحيل، بانتظار تغير الموازين الدولية.

حسابات مختلفة

أما موضوع القلمون فيبدو أن له حسابات مختلفة، إذ بدا واضحاً، ومنذ الاتفاق على التشكيلة الحكومية أن القرار الدولي والإقليمي إبقاء الوضع في لبنان على حاله، وعدم السماح بتفجيره، أو نقل العدوى السورية إليه. ومن هنا يمكن فهم غض النظر الدولي والإقليمي عن معارك حزب الله على الأراضي السورية، والتي أضحت معلنة وموضع تفاخر من قياداته وأجهزته الإعلامية.

واللافت للنظر أن الاحتفاء الإعلامي بمعركة يبرود، لا يراعي الوضع الحرج للنظام في محافظات درعا والقنيطرة وحماة، وحتى حلب نفسها، والتي فقد فيها النظام خلال الأيام الماضية مواقع مهمة واستراتيجية تهدد وجوده بشكل كامل في محاور غاية في الأهمية.

فثوار درعا يكادون أن يعلنوا شرق المحافظة خالياً من قوات النظام بما في ذلك السجن المركزي، الذي يعد أهم نقطة أمنية في الشرق، إضافة إلى تقدم كبير لهم في غربي المحافظة التي كانت تضم أكثر من نصف الجيش السوري قبل 18 مارس 2011.

خسائر جسيمة

والأمر نفسه يمكن أن يقال عن ريف دمشق الغربي ومحافظة القنيطرة، حيث خسر النظام في الأيام الماضية أهم مواقع له في مدينة سعسع المحاذية للجولان، وكذلك مدينة مورك شمالي حماة، التي تفوق في أهميتها الاستراتيجية يبرود والقصير مجتمعتين.

إن تأمين القصير ومن بعدها يبرود، لا يؤثر في الوضع الاستراتيجي للثوار السوريين، فالسلاح والإمدادات تصل عبر شريط طويل من الحدود يمثل 80 في المائة من الحدود السورية مع دول الجوار، يقع تحت سيطرة المقاتلين المعارضين، إلا أنه لبنانياً وخصوصاً بالنسبة لحزب الله، فإن معركة القصير - القلمون هي أمر مصيري واستراتيجي أكثر من أي معركة أخرى بالنسبة له.

مفارقة

 في الوقت الذي كان التلفزيون السوري يحتفل بانتصار يبرود، كانت قوات الجيش السوري الحر تنهي السيطرة على اللواء 559 في منطقة مجاورة ليبرود، واستطاعت حسب مشاهد الفيديو المنشورة، أن تستولي على مائة دبابة من مستودعات اللواء المدرع، الذي بدا شبه خال من الجنود.