لم تكتف إسرائيل بما تعهد به الرئيس الأميركي باراك أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من ضغوط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) خلال زيارته التي يقوم بها الآن في واشنطن كي يدفعه لقبول «اتفاق الإطار» الذي بلوره وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومساعدوه طوال الأشهر الأخيرة، أو على الأقل لإقناعه بتمديد المفاوضات إلى نهاية العام بهدف التوصل إلى اتفاق سلام، إذ تسربت أنباء من مصدر إسرائيلي وصف بالكبير تفيد بان إسرائيل ستعيد النظر في مسألة الإفراح عن الدفعة الرابعة والأخيرة من السجناء الأمنيين الفلسطينيين المتفق الإفراج عنهم في 29 من الشهر الجاري إذ تبين أن المحادثات مع الفلسطينيين قد آلت إلى طريق مسدود، ما أثار القلق في أوساط الأسرى وذويهم الذين يتحرقون شوقا في انتظار الموعد المذكور لاستقبال أبنائهم الذين خطفتهم سجون الاحتلال.
مصداقية إسرائيل
من جهتها نشرت وزارة شؤون الأسرى والمحررين أمس قائمة أسماء الأسرى الذين اعتقلوا قبل اتفاقيات أوسلو، المرتقب الإفراج عنهم 29 الجاري ونوّه وزير الأسرى عيسى قراقع إلى التصريحات الإسرائيلية وإلى محاولات تعطيل الإفراج عن الدفعة الرابعة وممارسة الابتزاز السياسي، معتبرا ذلك تهربا إسرائيليا من استحقاق عملية السلام. وجاء في حديثه لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «الإفراج عن الدفعة الرابعة يعتبر محكا لمدى مصداقية إسرائيل في بناء سلام عادل مع الشعب الفلسطيني، وأن التنصل من ذلك سيفجر الأوضاع أيضا داخل السجون».
إسرائيل لا تحترم الاتفاقيات
من جانبه يؤكد المحلل السياسي سعيد داوود في حديثه لـ«البيان» انه ليس من المستغرب استخدام إسرائيل ورقة الأسرى هذه للضغط على الجانب الفلسطيني، على الرغم من أن الدفعة الرابعة متفق على إطلاق سراحها كاستحقاق لتسعة شهور مضت من المفاوضات لا يتوجه خلالها الفلسطينيون إلى الهيئات الدولية، وأضاف «إسرائيل لا تعرف الأخلاقيات ولا تحترم الاتفاقيات، وتاريخها حافل بالتهرب من الاتفاقيات والاستحقاقات، وبالتالي من الممكن أن تتذرع إسرائيل وتجد لنفسها العديد من الحجج للتهرب من إطلاق سراح هذه الدفعة التي تشكل خطرا على أمن إسرائيل من وجهة نظرها.»