في وقت يتعرض فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وابل من الاتهامات من قبل فئات مختلفة من أبناء شعبه الذين يوجهون الانتقاد اللاذع دون أن يقدموا البديل لرفضهم الخيار الذي يتبناه، خرجت الفعاليات الشعبية في كل مدن الضفة الغربية المحتلة إسنادا لموقف الرئيس محمود عباس ودعماً لمهمته التي خرج بها إلى واشنطن ليختار المصير الذي سيواجهه الشعب بأكمله عقب هذه الزيارة، التي يصر خلالها الرئيس الأميركي باراك أوباما على إحداث اختراق في مسيرة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي ظلت تراوح مكانها منذ أن توقفت عام 2001.

فعاليات مختلفة

المتجمهرون والمنظمون والمشاركون في التظاهرات والفعاليات - التي عمت الضفة ومنعت في غزة خرجوا مطالبين الرئيس الفلسطيني بالصمود أمام ضغوطات واشنطن وإن عظمت، محملين عباس أمانة الحفاظ على ثوابتهم.

ويرى مراقبون في هذا الطرح تأييدا لدبلوماسية عباس وقبولا لسياسته المتوقعة، التي لن يقول فيها للرئيس الأميركي «لا» ولن يقول له «نعم» نظرا لما يحمله كلا الخيارين من خطورة على الشعب الفلسطيني وحقوقه ومصيره ومشروعه الوطني في هذه المرحلة الحرجة، التي لا تبدو فيها الساحة الفلسطينية الداخلية والخارجية جاهزة لمواجهة وصدام مباشر مع الإدارة الأميركية ونفوذها العابر للأوساط الدولية والإقليمية.

لقاء حاسم

ومن جهته يقول المحلل السياسي محمد جمال لـ«البيان» إنّ اللقاء في واشنطن سيكون حاسماً مصيرياً لأنه سيحدد استمرارية المفاوضات بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني أو وقفها، وكلا الخيارين صعب على الشعب الفلسطيني لما له من تبعات تتمثل في استمرار اسرائيل في استغلال المفاوضات بمزيد من الاستيطان والتهويد وفرض الأمر الواقع ووقف المفاوضات أيضا يعني أن يواجه الشعب الفلسطيني سيلاً من العقوبات والحصار والمقاطعة الدولية التي ستقودها الإدارة الأميركية.

وأضاف جمال: «الرئيس يتعرّض لضغوطات كثيرة وشديدة من قبل الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي والإقليمي للقبول بخطة كيري، التي بات واضحا أنها لا تمثل الطموح والأمل للفلسطينيين، هذا فضلاً عن أن عباس لا يستطيع أن يتجاوز الثوابت مهما كان حجم الضغط الممارس عليه.

الصمود والثبات

وفي رام الله تحدثت «البيان» للعديد من المواطنين الذين احتشدوا على دوار المنارة ظهر أمس دعما للرئيس محمود عباس، فقال خليل نعمان «نطالب الرئيس محمود عباس بالصمود في وجه ضغوطات الإدارة الأميركية ونحن مستعدون لتحمل تبعات ذلك»، وأضاف محمود عبيد من بير زيت «دبلوماسية الرئيس جنبتنا اكثر من مرة سفك الدم، فضلاً عن تحقيق إنجازات واضحة آخرها إطلاق سراح الأسرى القدامى، وهو ما لم يستطع أحد تحقيقه حتى بالبندقية والمقاومة المسلحة، وعرفناه أيضا في ساحة المواجهة واختبرناه حين انتصر في معركة الدولة في الأمم المتحدة، لذلك نحن معه اليوم في اختياره».

 

التفاف

قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح زياد أبو عين لـ«البيان»: أن الشعب الفلسطيني لا زال على عهد القيادة به، مضيفا: كلما دخلت القضية الفلسطينية في معركة مصيرية مع الاحتلال، وظهرت على السطح الضغوطات الاقتصادية والسياسية، ومحاولة العبث بداخل القلعة الداخلية الفلسطينية، يخرج معظم الشعب الفلسطيني ليعبر عن التفافه حول الرئيس أبو مازن وحول الدائرة الرسمية للقيادة الفلسطينية.