تشير تصريحات المسؤولين الأميركيين إلى أن واشنطن عثرت أخيراً على الصيغة السحرية لحلّ عقدة اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، وأنها تمكّنت- على الأقل مبدئياً- من تسويق الصيغة للجانبين.

الإشارات التي صدرت عن وزير الخارجية جون كيري وغيره تفيد بأنه المطلب الإسرائيلي تمّ تمريره بصورة مموّهة «لا يموت معها الذئب ولا يفنى الغنم»، حسب اعتقادها.

وتقوم الفذلكة، المخرج على العودة في هذه النقطة، على قرار التقسيم عام 1947، الذي ينصّ على «إقامة دولة يهودية»، والذي قدّم «الحل»، كما قال كيري في إفادته الثلاثاء الماضي أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب.

وبذلك، يشار إليه في «اتفاق الإطار»، كمرجع بشأن يهودية إسرائيل وبالتالي لا حاجة إلى الاعتراف بنص صريح في هذا الأخير. صار لا لزوم لها، حسب التلميحات القوية التي صدرت عن وزارة الخارجية في الأيام الأخيرة. لأول مرة تقول، وبلا لبس، أنه ما عاد هذا الاعتراف شرطاً مسبقاً ولو «أننا نحن ما زلنا على موقفنا بأن إسرائيل دولة يهودية»، على ما قالت الناطقة الرسمية.

حفظ ماء الوجه

مخاطبة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بلغة ترى واشنطن بأنها تحفظ ماء وجه الاثنين في آن. وبما يوحي بأن الطريق باتت سالكة أمام مثل هذا المخرج المضغوط. وقد تكون كذلك. وثمة مؤشرات تعزز ذلك. منها أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي اطلع على نصّ الاتفاق بعد أن تم تسليمه قبل أكثر من أسبوع إلى كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات خلال زيارة خاطفة لواشنطن، يزمع قضاء عدة أيام في العاصمة الأميركية، خلافاً لعادته، بعد لقائه الرئيس أوباما غدا (الاثنين) في البيت الأبيض.

تسهيل تسويق

وحسب المعلومات، يعتزم عباس عقد لقاءات مع مسؤولين في الإدارة منهم الوزير كيري، كما مع السفراء العرب وبعض وجوه الجالية والإعلاميين العرب في واشنطن. وكأن في الأمر مشروعا يرغب في شرح جوانبه وتوضيح موقف السلطة منه وربما تحفظاته عليه.

فهو سبق وكرّر بأنه لن يعترف بيهودية دولة إسرائيل تحت أي ظرف من الظروف. ويبدو أن الإدارة التي بلغها هذا الإصرار، عملت على تدبيج «اتفاق إطار» يشير إلى هذا المطلب الإسرائيلي مداورة، لتسهيل تسويقه.

عملية التفاف

جماعة إسرائيل في الساحة الأميركية رأوا في ذلك عملية التفاف على المطلب «المشروع»، مع أنه تعجيز واضح. وواشنطن تعرف ذلك. شنّوا حملة على الرئيس الفلسطيني. قبل وصوله إلى واشنطن، بسبب رفضه الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل.

كما شملت النقمة الرئيس والوزير كيري، بزعم أنهما ينتقدان حكومة بنيامين نتانياهو «بدون وجه حق»؛ ولأن الإدارة تعطي «طابع العجلة المزيّفة لعملية السلام»، لتبرير الضغوط غير الموجبة على «الحليف الأهم في الشرق الأوسط»، حسب خطاب المحافظين الذين ذهب بعضهم إلى حدّ الاشادة بنتانياهو بزعم أنه أبدى الكثير من «الانضباط» في بناء المستوطنات «الباقية بكل حال مع إسرائيل» ! وكأنه ليس في الأمر احتلال.

نفاد مهلة

الإدارة الأميركية بحاجة ماسة إلى إنجاز شيء من وعدها قبل نفاد مهلة المفاوضات آخر إبريل القادم. استنجدت بقرار التقسيم لتلبية شرط إسرائيل بصورة ملتوية. مع أنه قرار ميّت. ويبدو من تعامل إسرائيل مع الصيغة أنها قد تعلن قبولها بها على مضض، وتأخذه إلى طاولة التفاوض على التفاصيل وخاصة وضع القدس والمتوقع أن تعطى مهلة تسعة أشهر أخرى؛ بحيث تتكفل التعجيزات والمماحكات التي تتقنها، بتفجير الاتفاق وإطاره.

 

أبومازن يبحث مع أوباما غداً «اتفاق الإطار»

توجّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس، إلى العاصمة الأميركية واشنطن للقاء الرئيس باراك أوباما غداً (الاثنين)، لكي يبحث معه «اتفاق الإطار»، ومفاوضات السلام مع إسرائيل، التي تنتهي مهلتها نهاية أبريل المقبل، لكن من دون أي مؤشر على تقدم، يتيح تمديدها.

وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن عباس سيناقش مع أوباما كافة القضايا لتحقيق حل الدولتين، وإقامة سلام عادل ومتوازن، يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.

ووصف أبو ردينة الزيارة بالمهمة، وبأنها تأتي في وقت حساس، مؤكداً التزام الجانب الفلسطيني بالثوابت الفلسطينية والشرعية الدولية. وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات، ورئيس أجهزة المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وصلا إلى واشنطن، للتحضير لهذه الزيارة، التي ستتناول المحادثات «اتفاق الإطار»، الذي يحدد الخطوط العريضة لاتفاق سلام، الذي يتفاوض عليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع الطرفين، لإقناعهما بمواصلة المفاوضات إلى ما بعد 29 أبريل.

تعهد أميركي

في الأثناء، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤول أميركي كبير، لم تكشف هويته، قوله، إن أوباما تعهد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتناياهو بممارسة ضغوط كبيرة على عباس لحضه على «اتخاذ قرارات صعبة»، لتحريك المفاوضات.

ووفقاً للمسؤول، تهدف الضغوط الأميركية الموعودة إلى تقليص الفجوات القائمة بين مواقف الطرف الفلسطيني والإسرائيلي حول «اتفاق الإطار».