انطلقت في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة أمس أعمال الدورة الـ141 لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية العرب، والتي تستمر حتى اليوم الاثنين، بحضور معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الذي ترأس وفد الدولة، فيما تصدر ملف مكافحة الإرهاب أجندة المشاورات.
بينما أكدت الجامعة العربية الحاجة إلى وقفة جادة لاحتواء ما يشوب العلاقات البينية من سُحب لتنقية الأجواء، في وقت أكد رئيس الدبلوماسية السعودية الأمير سعود الفيصل دعم بلاده مصر «قلباً وقالباً»، في حين كان لافتاً تغيب وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية عن ترؤس اجتماع هيئة متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية.
وترأس معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وفد الدولة المشارك في أعمال الدورة العادية الـ141 لمجلس جامعة الدول العربية التي بدأت أمس وتختتم اليوم الاثنين لمناقشة عدد من القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية وتطوير جامعة الدول العربية.
وضم وفد الدولة الى الاجتماعات محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية والدكتور جاسم الخلوفي مدير إدارة الشؤون العربية وعلي الشميلي سكرتير ثالث بسفارة الدولة بالقاهرة.
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في كلمته أمام أعمال الدورة أن «العلاقات العربية البينية بحاجة إلى وقفة جادة لإزالة ما يعترض العمل العربي من عقبات وإصلاح مكامن الخلل والقضاء على مظاهر الإرهاب المتفشية في المنطقة واحتواء ما يشوب العلاقات العربية من سُحب لتنقية الأجواء ولم الشمل».
وشدد على «ضرورة الاخذ في عين الاعتبار تأمين المصالح العربية العليا المشتركة والحفاظ على التضامن العربي الذي يشكل صمام الأمان لاستعادة وحدة الموقف في هذه المرحلة ازاء التحديات الراهنة التي توسعت في المنطقة».
وأوضح العربي أن «الغرض من الجامعة توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها وتنسيق خططها السياسية تحقيقا للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية».
القضية الفلسطينية
وعلى صعيد تطورات القضية الفلسطينية، أشار العربي إلى أن «الواقع الفلسطيني ومستقبل القضية مازال يواجه تحديات بالغة الخطورة سواء على مسار المفاوضات مع إسرائيل أو على مستوى ما تشهده الأراضي الفلسطينية يوميا من انتهاكات تحاول من خلالها إسرائيل فرض المزيد من الحقائق الجغرافية والديموغرافية».
ولفت العربي إلى أن إسرائيل «تصعد من أنشطتها الاستيطانية كما تواصل عمليات التهويد للقدس المحتلة».
كما دعا إلى «بحث جميع البدائل المتاحة أمام الدول العربية منها التقليدي مثل الذهاب إلى مجلس الأمن والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي وغير التقليدي»، في وقتٍ أكد مجلس جامعة الدول العربية في بيان صدر لاحقاً «دعمه القيادة الفلسطينية في مسعاها لإنهاء الاحتلال»، مشددا على رفضه المطلق للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية والاستيطان، ورافضاً «السياسات الإسرئيلية الرامية إلى تهويد القدس».
الملف السوري
أما فيما يخص الأزمة السورية، فأكد العربي أنها «لا تزال مأساة تلقي بتداعياتها الخطيرة على مستقبل سوريا وأمن واستقرار المنطقة»، مشددا على أنها «الأخطر على أجندة العمل العربي حيث لا يزال شلال الدم يتصاعد».
وأردف أن «فشل جولتي المفاوضات يستدعي إعادة تقييم الموقف إزاء مسار الحل السياسي لأنه يبدو أن فكرة التفاوض حول تشكيل هيئة حاكمة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة لا تزال تعترضها العديد من العقبات».
وحذر العربي من «تصاعد اعمال العنف وتحويل سوريا إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وإلى دولة فاشلة في وقت يقف مجلس الأمن عاجزا عن الاضطلاع بمسؤولياته».
كلمة الفيصل
بدوره، دان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في كلمته «الإرهاب الذي تشهده مصر والبحرين واليمن»، مؤكدا أن بلاده «لن تألو جهدا من جانبها للتصدي لهذه الآفة الخطيرة وانها اتخذت عدة اجراءات ليس بالقول وانما بالفعل من خلال اصدارها للقوانين والتشريعات المجرّمة للإرهاب والتنظيمات التي تقف خلفه».
وشدد على «أهمية التعاون الكامل بين الدول العربية لمكافحة هذه الآفة وتجفيف منابعها»، منوهاً إلى «وقوف بلاده الثابت مع مصر قلبا وقالبا». وهنأ الفيصل الشعب المصري على نتيجة الاستفتاء على الدستور، كما هنأ تونس بإنجاز الدستور واليمن بالحوار الوطني.
وأوضح أن القضية الفلسطينية «تشهد اقتراب انتهاء المدة الزمنية المحددة لانتهاء المفاوضات»، منوهاً إلى أن «موقف السعودية ثابت حيال ضرورة تحقيق سلام شامل وعادل يمكن الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه».
وبشأن القضية السورية أشار الفيصل إلى أن «كل ارجاء سوريا تتحول تدريجيا الى ساحة مفتوحة يمارس فيها كل صنوف القتل والتدمير على يد النظام وتساعده اطراف خارجية ممثلة في روسيا وحزب الله وقوات تابعة للحرس الثوري الإيراني علاوة على جماعات ارهابية مسلحة مثل داعش وجبهة النصرة».
وأضاف ان امكانية الخروج من المأزق السوري «تظل مرهونة في إحداث تغيير في ميزان القوة على الأرض وتوفير كل دعم للائتلاف السوري باعتباره الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري».
موقف مصري
كما أكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في كلمته ان «خطر الإرهاب لايزال ماثلا في المنطقة بل ويفرض نفسه الآن أكثر من أي وقت مضى كونه يسفك دماء الأبرياء ويهدد البناء»، مطالباً بـ«الترتيب لعقد اجتماع خاص عاجل لوزراء العدل والداخلية العرب في إطار الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بهدف النظر في مدى الالتزام بتطبيق الاتفاقية».
تغيب قطري
وقبيل بدء الاجتماع الوزاري، ترأست قطر هيئة متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية. وشهدت هيئة المتابعة تغيب وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية، الذي ترأس الاجتماع بدلاً منه مساعد وزير الخارجية للشؤون الخارجية محمد بن عبدالله الرميحي.
وعلى الرغم من أن السبب المعلن لغياب وزير الخارجية القطري هو تواجده في زيارة رسمية إلى باريس تستغرق ثلاثة أيام وتنتهي اليوم، إلا أن السبب الآخر للغياب هو أن هذا أول اجتماع عربي عقب الأزمة القطرية مع دول الخليج وسحب السعودية والإمارات والبحرين السفراء من الدوحة.
من الحدث
اجتماع مصغر
قبيل بدء الجلسة الافتتاحية، التأم اجتماع عربي وزاري مصغر، حضر الأمين العام للجامعة جزءًا منه، ضم دول مصر والإمارات والسعودية والبحرين والكويت.
موقف العربي
تجاهل نبيل العربي شكر قطر التي ترأست أعمال قمة العام 2013، متوجهًا بالشكر لدولة الكويت للتحضير لأعمال القمة الجديدة.
مغادرة مبكرة
غادر رئيس الدبلوماسية السعودي الأمير سعود الفيصل اجتماعات وزراء الخارجية العرب مبكراً وقبل انتهاء المحادثات.
حضور وترؤس
ترأس الاجتماعات وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار خلفا لنظيره الليبي محمد عبد العزيز بحضور وزير خارجية جنوب السودان برنابا بنجامين ورئيس البرلمان العربي أحمد الجروان.
اجتماع فلسطيني
تبدأ اليوم الاثنين في مقر جامعة الدول العربية أعمال الاجتماع المشترك بين وزراء الخارجية العرب ونظرائهم في لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف التابعة للأمم المتحدة.
مصر وتونس
قال مصدر دبلوماسي عربي ان مشروع البيان الختامي سيتضمن ترحيب الوزراء بما تم انجازه على المسار الديمقراطي في كل من مصر وتونس.
دعم ليبيا
أعرب المجتمعون عن تضامنهم مع ليبيا ومساندة جهودها في سبيل الحفاظ على سيادتها واستقلالها ومقاومة أية محاولة للنيل من استقرارها ووحدة أراضيها.
الجربا يطالب بإدراج «داعش» وحزب الله على قوائم الإرهاب العربية
دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا اجتماع وزراء الخارجية العرب إلى اتخاذ قرار بالأغلبية بإدراج منظمات حزب الله اللبناني، وكتائب أبو الفضل العباس العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق «داعش» وما على شاكلتها، على لائحة الإرهاب العربي.
وطالب الجربا في كلمة خلال حضوره اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس، من دون أن يتسلم مقعد دمشق الفارغ، باعتبار تلك الجماعات «كيانات غازية للدول الأعضاء في الجامعة العربية»، داعياً «جميع الدول العربية والمجتمع الدولي بضرورة إمداد الجيش السوري الحر بالسلاح النوعي»، كما طالب بزيادة الدعم للاجئين.
ونبه من أن «النظام السوري وميليشياته الطائفية شرارة نار يزيد لهيبها، وإن لم نتعاون لقطع رأسها يزيد سمها، وقد يمتد سرطانه من المحيط للخليج».
انتكاسة ورسالة
وفي إشارة إلى فشل مفاوضات «جنيف2»، قال: «لم يعد بعد انتكاسات جنيف2 أية مساحة للدبلوماسية والحلول السياسية»، مطالباً بـ«استخدام القوة مع النظام السوري».
وأوضح أن أركان النظام السوري «ردوا برسالة رفض الحل السياسي بإطلاق القذائف والبراميل المتفجرة على المدنيين العزل»، مشدداً على «ضرورة الرد على الرسالة بالمثل وبالقوة، لأنهم قوم لا يرتدعون إلا بالقوة ولم يتعاطوا مع المعارضة إلا بالقوة أيضاً».
عقبات وصمت
وقال الجربا: «تجاوزنا عقبات لا توصف لحضور مفاوضات جنيف2، وخضنا الغمار تحت غطاء عربي ودولي، لكن نظام بشار الأسد على الأرض والتفاوض أجهز على أي فرص لإنجاح تلك المفاوضات»، متسائلاً: «كيف التفاوض والبراميل الحارقة تمطر السوريين؟».
وأشار إلى أن «سوريا تتعرض لمجزرة متواصلة، والصمت صار عاراً، والكلام لم يعد يشفي ولا يكفي». واختتم أن «آلة حرب النظام السوري توغلت في دم الشعب، وما زالت حتى اللحظة في واحدة من أوضح غزوات الحرب الطائفية».