احتفل الكويتيون، أمس، بالعيد الوطني الـ 53 ويستكملون احتفالاتهم اليوم بالعيد الـ 23 للتحرير، فيما حضّ الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح على تسخير «كل الإمكانات وبذل الجهود من أجل النهوض بالكويت وتوفير سبل التقدّم والازدهار والرفاه لأبنائها».
وهنأ صباح الأحمد الكويتيين والمقيمين بحلول الذكرى الثالثة والخمسين للعيد الوطني والثالثة والعشرين للتحرير، مستذكراً الآباء المؤسّسين الذين سلموا أمانة حمل المسؤولية للمضي قدماً في بناء الكويت وتوفير كل سبل التقدّم والازدهار والرفاه لأبنائها. وأضاف أنّ «ما يحتّمه واجب الوفاء والعرفان استذكار فقيدي الكويت الراحلين الكبيرين جابر الأحمد الجابر الصباح والوالد سعد العبدالله السالم الصباح، طيب الله ثراهما، لما لعباه من دور بطولي في مواجهة الغزو وما أديا من جهود عظيمة وجبّارة وإنجازات مشرّفة للكويت ستظل على الدوام ماثلة في ذاكرة كل الكويتيين وخالدة في سجل تاريخ الوطن.
واستذكر أمير الكويت في كلمته شهداء الغزو وأسراه ومفقوديه ومن ضحّوا بأرواحهم ودمائهم دفاعاً عن التراب، موجّهاً في الوقت ذاته التحيّة للدول العربية والدول الصديقة لوقوفها المشرّف مع دولة الكويت وشعبها إبّان فترة الغزو ودعم قضاياها العادلة ومساهماتها الفعّالة في معركة التحرير جنباً إلى جنب مع أبناء الكويت حتى تحقّق التحرير.
ودعا صباح الأحمد إلى استشعار نعم الله العظيمة على بلاده، وعلى رأسها نعمة التحرير وإعادة الوطن محرّراً ينعم بالأمن والاستقرار والطمأنينة تسود أبناءه الألفة والتراحم، وتعزّز كيانه روابط الأخوة والمحبّة، حاضاً على تسخير كافة الإمكانات والجهود من أجل النهوض بالكويت.
وأعرب أمير الكويت عن بالغ سروره بمظاهر الاحتفالات الوطنية والشعور الجياش الذي عبّر عنه المواطنون والمقيمون على حد سواء بكل أريحية وإخلاص، وبالمشاركات الفعّالة لوزارات الدولة وأجهزتها الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الأهلية في هذه الاحتفالات والمهرجانات والإسهام في إنجاحها.
معاني احتفال
ويأتي احتفال الكويتيين بذكرى التحرير بعد تضافر الجهود الدولية في تحالف بعد احتلال دام قرابة سبعة شهور.
وكان المجتمع الدولي أدان ذلك الغزو بحق الكويت وشعبها منذ الساعات الأولى، إذ تصدى مجلس الأمن الدولي للغزو رافضاً إياه بقرارات حاسمة، بدءاً من القرار رقم 660 الذي أدان الغزو مطالباً بالانسحاب الفوري من الكويت دون قيد أو شرط، وصولاً إلى حزمة القرارات التي أصدرها المجلس تحت بند الفصل السابع من الميثاق والقاضي باستخدام القوة لضمان تطبيق القرارات.
كما مثّل تشكيل قوات تحالف تضم أكثر من 30 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ثمرة إضافية لهذه السياسة، وجاءت المشاركة العملية في تحرير الكويت من دول تشكل نسبتها خمس أعضاء المنظمة الدولية وأكثر بمرتين من الدول الأعضاء في مجلس الأمن وبست مرات من الدول دائمة العضوية فيه.
جهود قادة.. والتفاف شعب
ومع بدء الغزو فجر الثاني من أغسطس العام 1990 شرع الراحل جابر الأحمد وولي عهده الشيخ سعد العبدالله، رحمهما الله، في عملهما الدؤوب وجهودهما الحثيثة وفق تخطيط هادف ومتزن وعطاء لا ينتهي وتحرّكات دائمة ومستمرة من أجل استرداد حرّية الكويت واستقلالها.
وتعدّدت جهود الراحلين ومساعيهما ما بين حضور المؤتمرات والمحافل الدولية والمشاركة فيها، حيث نقلا إليها خطاب الكويت الرسمي والشعبي وأوصلا الحقيقة وما يجري على أرض الكويت وقاما بإرسال الوفود والمبعوثين الكويتيين لإيصال عدالة القضيّة إلى العالم.
وخلال الغزو التف الشعب الكويتي كله حول قيادته واثقاً باسترداد وطنه، معلناً أسطورة انتماء شهد لها العالم بأسره، الأمر الذي عكسه مؤتمر جدة الشعبي الذي عقد في المملكة العربية السعودية في أكتوبر 1990. وأظهر الكويتيون في المؤتمر أبلغ صورة لوطنهم كدولة حضارية وديمقراطية ودستورية وتمسك شعبها بنظام الحكم الذي اختاره منذ نشأته وارتضته الأجيال المتعاقبة.