قال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، المبالغة في مديح وزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسي تزعجه (المشير)، مؤكداً أن موقف السيسي وتماهيه مع الرغبة الشعبية، كان تحديًا لحركة سياسية دولية أرادت أن يحكم اليمين الديني مصر، ولفت إلى أن العدالة الاجتماعية مطلب للجميع، وليس قاصرًا على أحد، ويجب إخراجها من إطار المزايدة، موضحًا أن ثورة 30 يونيو وجهت طعنة كبيرة لـ«الفوضى الخلاقة». ولفت إلى أن «العشوائية السياسية» سوف تختفي تمامًا عندما يأتي رئيس يعلم أنه منتخب لفترة محددة ويعمل في إطار دستور يحميه الشعب. وتحدث الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، خلال حلقة أذيعت مساء أمس على فضائية التحرير المصرية ببرنامج «صالون التحرير» عن مجمل الأوضاع السياسية في مصر. وقال إن «المبالغة في مدح وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي تزعجه، وهو يريد معركة تنافسية مفتوحة في الانتخابات الرئاسية»، مؤكدًا على كونه لو فاز بالرئاسة سوف «يقوم بإجراء حوار مع الشباب والسعي نحو تمكينهم».

إفشال المخطط

وفيما يتعلق بترشح السيسي للانتخابات الرئاسية، قال موسى إن وزير الدفاع لم يترشح، لكن الشعب هو الذي طالبه بالترشح، مؤكدًا أنه سوف يُعلن ذلك رسميًا، لافتًا في السياق ذاته لدور السيسي في الانتصار للإرادة الشعبية في 30 يونيو، عقب أن كانت مصر تسير في طريق من سيىء لأسوأ. وقال: «موقف السيسي وتماهيه مع الرغبة الشعبية، كانا تحديًا لحركة سياسية دولية، أرادت إحداث تغيير في العالم العربي، وفي الشرق الأوسط، بطريقة محددة، وبلون معين.. كان الهدف أن اليمين الديني يحكم مصر بالتماهي، أو التعاون، مع دول في المنطقة، سعيًا لإحداث تغيير جذري في العالم العربي». وأردف: «ما حدث في 30 يونيو، ثم في الثالث من يوليو، ثم بعد ذلك، كان وقفة استراتيجية كبيرة من جانب مصر، أدت -لا أقول لانهيار هذا المشروع - إنما وقفه عند حده، مما يؤدي لانهياره في المستقبل القريب والبعيد».

واستنكر موسى الشائعات الدائرة حول التحالفات والتربيطات الانتخابية، مؤكدًا أن المشهد لم يتضح بعد، في الوقت الذي شدد على أهمية الترحيب بكل من يرغب في الترشح للانتخابات الرئاسية، وعلى الشارع أن يختار، موضحًا أن «من ضمن الشائعات أن جماعة الإخوان تؤيد ترشح رئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان، رغم أنه نفى ذلك»، مؤكدًا أن الأغلبية «تؤيد اسم المشير السيسي، الذي أمامه تحديات هائلة داخلية وإقليمية ودولية».

مهمة فورية

وأعلن موسى أن الدستور يحتاج لـ70 قانونًا مكملًا لتطبيقه، وأن هذه مهمة فورية للبرلمان المقبل، واصفًا وضع مصر بـ«الصعب»، مستطردًا: «لكنّ في الأفق أملاً كبيراً في أن نتمكن من أن نحدث تقدمًا، ونصلح الخلل الذي حدث لبلدنا ومجتمعنا، بسوء إدارة الحكم وبتراكم أخطاء كثيرة»، موضحًا أنه «بالانتهاء من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تبدأ مرحلة الاستقرار عبر رئيس وبرلمان منتخبين، وحكومة تنال ثقة البرلمان، وكل مؤسسة منها منتخبة لفترة محددة، الرئيس لأربع سنوات، والبرلمان لخمس سنوات، والحكومة مستمرة طالما تتمتع بثقة البرلمان، وهو ما يجعل البلد تسير على الطريق السليم، بعيدًا عن عشوائيات التفكير والتطرف السياسي».

الموقف في سوريا

وعن الوضع في سوريا، لفت إلى أن موقف واشنطن واضح التردد والاضطراب، أما الموقف الأوروبي واضح التحفظ، والروسي جريء ومتقدم، قائلاً: «ثبت أن الولايات المتحدة لم تستطع معالجة الموقف في سوريا وتركت آخرين يقومون بمهمتها لمصالحهم. لا حل ما دام هناك بُعد ناقص في المناقشات، هو العربا. يجب أن ننقذ سوريا، هناك تبادل مصالح بين دول إقليمية، غير عربية، ودول عالمية، في غياب العرب.. تمزق سوريا سيدخل المنطقة في أزمات كبيرة جدا يدخل فيها الأكراد والعرب».

وحول تعليقات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التي أعلن فيها عدم اعتراف بلاده بأي رئيس مصري يتم انتخابه، قال موسى: «لا نحتاج لاعتراف لا أردوغان ولا غيره».

العلاقات مع روسيا

فيما يتعلق بالتقارب المصري ـ الروسي، قال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى: «فتح الأبواب مع روسيا ليس بديلاً عن الولايات المتحدة، وليس صحيحًا الكتابات التي تقول عدنا للستينات، فروسيا دولة كبيرة ومهمة، ونستطيع أن نعتمد عليها في التصنيع والسياسة واستيراد السلاح، لكن نريد أيضًا الحفاظ على العلاقات مع الدول الأخرى، خصوصًا موضوع السلاح».