وفد من اللجنة المركزية لحركة «فتح» زار قطاع غزة أخيراً بهدف بحث المصالحة الفلسطينية وتحريكها، إضافة إلى تطوير بناء الحركة، إلا ان هنالك من تحدث عن أن هدف الزيارة الرئيس قطع الطريق على التقارب الذي نشأ بين حركة «حماس» والنائب محمد دحلان.
يبدو أن القادة الفلسطينيين تناسوا في هذه المرحلة أن موضوع المصالحة الفلسطينية في مقدمة هموم المواطن الفلسطيني، ولكن يشعر بخيبة أمل وإحباط نظراً للتجارب وبث الآمال الفارغة المتعلقة بالمصالحة. ويعود ذلك على ما يبدو لسقوط مصداقية المسؤولين عن هذا الملف. وها قد عاد هؤلاء المسؤولون عن انقسام الشعب من طرفي النزاع على السلطة للحديث مجدداً عن بشرى لأبناء الشعب الفلسطيني حول المصالحة الداخلية الفلسطينية.
حركة «حماس» وعلى لسان وكيل وزارة الخارجية في الحكومة المقالة في غزة غازي حمد أكدت أن هناك إرادة من حركتي «حماس» و«فتح» للتقدم بخطوات نحو المصالحة وليس حواراً فقط، بل اليوم نتحدث عن التطبيق العملي على أرض الواقع.
في حين أشارت حركة «فتح» على لسان القيادي في الحركة نبيل شعث إلى أن الرئيس محمود عباس وافق على طرح حركة «حماس» بإجراء الانتخابات بعد ستة شهور، وتشكيل حكومة انتقالية تعد لاستكمال بنود الوحدة والمصالحة وكذلك الانتخابات وتبدأ بإعمار غزة وتوحيد الأجهزة والمؤسسات. مؤكدة أنه لا يوجد هناك أي عنصر مهم يقف كعثرة بوجه المصالحة والذهاب إلى الإعداد لتشكيل الحكومة والانتخابات ثم إعمار غزة وباقي الملفات.
إلا أن الأهم من كل هذا الحديث مسألة وصف «حماس» وفد الحركة الأم للثورة الفلسطينية والأكثر شعبية في فلسطين، «وفداً زائراً» الى قطاع غزة، وكأنه ضيف من بلد على بلد.. كذلك مسألة «أن لا وجود لأي تشكيل أو قوة أمنية تحمي وفد فتح الزائر سوى قوات حماس الأمنية، وأن الحركة لن تسمح بعودة الفلتان الأمني ثانية»، والتي للأسف لم تستوقف مسؤولي فتح الزائرين رغم ان ثلاثة منهم هم من سكان غزة وغادروها إثر الانقلاب.
كلها في الحقيقة ترجح ان تكون مؤشرات تبين العقلية الانقسامية، والتي توضح مدى الإيمان بوضع حد للانقسام.
وبعيداً عن الأنباء التي قالت إن الهدف الأساسي لزيارة وفد «فتح» الى غزة غير المعلن، هو قطع الطريق على التقارب بين دحلان وحركة حماس، الأمر الذي أثار استياء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. باعتبار انه لم يحتمل ذلك، فقرر على الفور تشكيل وفد رفيع وإرساله لغزة، لضمان لقاء قيادات حماس المقررة والنافذة وفي مقدمتهم نائب رئيس المكتب السياسي للحركة ورئيس الحكومة في غزة إسماعيل هنية من أجل قطع الطريق على دحلان ورجالاته. وتقديم مقابل ذلك عروضاً مغرية من شأنها التنفيس عن حركة حماس، وسحبها باتجاه الانفتاح.
فقيادة فتح تحتاج قبل الحديث عن «البشائر» لأن تعيد التدقيق في تفاصيل زيارة وفدها الرفيع الى غزة.. وتمعن في ما يمكن تسميته إهانة سياسية لم يتم التوقف عندها ولا حتى الرد عليها.
ولأن المصالحة مصلحة فلسطينية وليست خياراً من اجل خدمة الشعب وقضيته، وليس مصلحة لخدمة أشخاص وأحزاب، يجب الإمعان في ان السماح بعودة أشخاص الى غزة والسماح لأعضاء اللجنة المركزية بالتواجد في غزة والتصريحات المتفائلة من قبل الطرفين وتصوير هذا الأمر وكأنه إنجاز مهم، يصب في اتجاه تقاسم وظيفي وإدارة لوضع قائم، وليس مصالحة وطنية حقيقية.
مع الرجاء بأن تكون عكس ذلك. وبما ان «حماس» غير مستعدة للتخلي عن حصتها في الحكومة وفي إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة، فإن المعطيات تشير الى أن حدوث اختراق حقيقي في هذه الاتصالات مستبعد. إلا إذا جد جديد مستبعد.