مرت أكثر من ست سنوات على الانقسام الفلسطيني، وبعد محاولات عديدة لإعادة الوحدة، تعثرت الواحدة تلو الأخرى، تنشط الحركتان فتح وحماس الآن للإسراع في تحقيق المصالحة، فأعادت لقاءاتهما الأمل للشعب الفلسطيني من جديد في تحقيق الوحدة بين شطري الوطن لمواجهة الاحتلال، ويعتقد مراقبون أن المصالحة اليوم تستعد لعبور أصعب مرحلة في تاريخ الشعب الفلسطيني لتنفيذ ما وقع عليه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة لإنهاء الانقسام.

2014 عام المصالحة

بُعثت مسيرة المصالحة من جديد مع بداية هذا العام 2014، الذي بدأ بعقد لقاءات معلنة وسرية بين «فتح» و«حماس» بهدف تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، فأطلق على العام الجديد «عام المصالحة» .

وفي هذا السياق، أشار المحلل السياسي محمد أبو الرب لـ«البيان» إلى اللقاءات التي تتم خارج الوطن في عواصم عربية مختلفة، والرسائل المتبادلة والاتصالات الجارية بين الحكومة الفلسطينية والمقالة، واصفاً هذه التحركات بـ«الإيجابية»، مشدداً على أن تحقيق المصالحة مرهون بالإرادة الحقيقية لدى الطرفين «لأن الاتفاق جاهز وتنفيذه ليس بالأمر المستحيل وإن كان بحاجة لفترة من الوقت يسودها ضبط النفس والحكمة ورحابة الصدر مشحونة بالعزم والهمة».

مؤشرات إيجابية

وتعد تصريحات الرئيس محمود عباس المتكررة بشأن ضرورة تحقيق المصالحة ودفعه بمسؤولين من حركته للاتصال والتواصل مع حركة حماس وحكومتها المقالة، مؤشر حقيقي على أنه يريد تحقيق المصالحة سواء نجحت عملية التسوية الملتزم بها أم فشلت، لأن تحقيق المصالحة يعزز موقفه وخياراته في كلتا الحالتين. وعلى الطرف الآخر تحتاج حركة حماس لإنجاح المصالحة للخروج من الأزمة التي تعيشها من جهة، وكسر الحصار المطبق على قطاع غزة منذ ست سنوات من الجهة الأخرى.

في السياق ذاته، يرى مراقبون تحدثوا لـ«البيان» أن الخطوات التي قامت بها «حماس» من إطلاق سراح معتقلين من «فتح»، والسماح لأعضاء في الحركة بالعودة إلى القطاع، والسماح لأعضاء وممثلين وشخصيات من «فتح» بزيارة غزة، وموافقتها على ترؤس الرئيس عباس حكومة الوفاق، فضلاً عن لقاءات رئيس الحكومة إسماعيل هنية مع شخصيات فتحاوية حديثاً، ولقائه مؤخراً مع وفد من اللجنة المركزية للحركة يزورون القطاع لبحث الإسراع في إتمام المصالحة، مؤشرات إيجابية على أن ثمار الحراك المستمر في ملف المصالحة قد تكون تحقيق الوحدة.

تنازلات متبادلة

وكشفت مصادر لـ«البيان» أن الحركتين تتفقان على ضرورة تسريع الخطى على مسار المصالحة، لذلك بادر الرئيس عباس إلى تخفيف شروطه عبر التراجع عن اختزال المصالحة بالانتخابات من جهة، والإصرار على التزامن بين إصدار مرسومي حكومة التوافق الوطني وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، من جهة ثانية، وهو ما كانت ترفضه «حماس»، والتي قامت بدورها بتقديم تنازلات تمثلت في الموافقة على وجود الحرس الرئاسي في غزة، وإدارته لمعبر رفح والاعتراف بزمام القيادة وحرية الحركة السياسية للرئيس محمود عباس، وفك الترابط بين الحكومة والانتخابات، وبين السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

 

أمل

تبعث الجهود والمواقف من كلتا الحركتين "الغريمتين" فتح وحماس، الأمل من جديد في نفوس الفلسطينيين الذين يتوقون للوحدة والعمل في إطار استراتيجية موحدة لمواجهة مخططات حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف، وإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال ونيل الحرية .