عادت قرى المقاومة الفلسطينية إلى الظهور رغم هدم قوات الاحتلال المتواصل لها، والتنكيل بالناشطين القائمين عليها. قريتا باب العودة وعين حجلة رمزان جديدان للمقاومة والصمود الفلسطيني في الأغوار الشمالية، تتحديان عربدة وتغوّل الاستيطان في الأراضي المحتلة، وتقولان «لا» بلغة جديدة للمحتل.
الفكرة التي ولدت في يناير 2011 وحملت اسم قرية باب الشمس، تيمناً برواية الأديب اللبناني إلياس خوري «باب الشمس» التي تتحدث عن اللجوء الفلسطيني والتمسك بالأرض وبحق العودة، باتت نبراساً يهتدي به المدافعون عن الأرض الفلسطينية من الأهالي والناشطين الفلسطينيين والأجانب، الذين لا حول لهم ولا قوة سوى المرابطة في أراض ٍيتهددها خطر الهدم أو المصادرة.
على هذه الأرض
الأديب خوري أشاد بفكرة باب الشمس الفلسطينية في رسالة حميمية إلى أهل القرية، قائلاً: «لن أقول يا ليتني كنت معكم، فأنا معكم. أراكم وأرى كيف صار الحلم على أيديكم حقيقة. على هذه الأرض ما يستحق الحياة»، كما قال الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.
ومضيفاً: «هذه هي فلسطين التي حلم بها يونس في رواية باب الشمس»، طالباً منهم أن يقبلوه مواطناً في قريتهم. كلمات لخصت ولادة وطن من رحم النكبة ومن تمادي الاحتلال في ظلمه واضطهاده، وبعثت دافعاً جديداً للناشطين ليواصلوا دربهم بصور مشابهة ومسميات مختلفة.
وبعد أكثر من عام، خطّ ناشطون فلسطينيون عبارة: «دولة فلسطين: أهلاً بكم في أراضي قرية عين حجلة المحررة»، على لافتة كبيرة تمهيداً لرفعها على بناء قديم أثري في قرية قريبة من نهر الأردن، حيث حملوا أمتعتهم وحاجياتهم وخيمهم، وقرروا بطريقتهم الخاصة الرد على محاولات الاحتلال التهويدية لمنطقة الأغوار، حاملين على أكتافهم هم وطن «صغير» جسّدته القرية رغم أنف المحتل.
سلاح ثالث
ويرى مراقبون أن بناء مثل هذه القرى الرمزية ومحاصرة المستوطنات والبؤر الاستيطانية بجمهور غفير من الفلسطينيين المدنيين، وفق ما يعرف بعمليات الجلوس، يعزز مبدأ المقاومة الشعبية السلمية التي بدورها تمثل أحد أبرز أسس المقاومة الفلسطينية، كما أنه يؤرق المحتل ويثير هواجسه لأنه يستشعر أن مثل هذه الأفعال تهدد وجوده أكثر من استخدام السلاح.
سلاح ثالث، حتمي لحفظ توازن القضية الفلسطينية، يضاف إلى المقاومة العسكرية، التي يخطئ المجتمع الدولي دوماً بقصد أو بدون في تقييمها وتوصيفها رغم وضوحها وضوح الشمس، والمقاومة السياسية التي ضاق الفلسطينيون قيادة وشعباً منها ذرعاً نتيجة مماطلات الاحتلال المتواصلة والمتكررة، ولاءاته المتعجرفة التي تنسف كل جهود التسوية المتكررة، والتي يرافقها تواطؤ أميركي دائم بقناع الوساطة، وضغوط دولية على الفلسطينيين بذرائع تحريك المفاوضات تحت غطاء المساعدات.
لجان شعبية
تتوازى المقاومة الشعبية الفلسطينية مع المقاومة العسكرية التي بدأت منذ انطلاق الثورة الفلسطينية في العام 1964، واستمرت مع الانتفاضتين الشعبيتين الأولى والثانية في أعوام 1987 و2000.
ولم يكن للمقاومة الشعبية، التي انطلقت عام 2002 في جيوس قرب قلقيلية وقرى شمال غرب القدس، مساحة نظراً للبطش الإسرائيلي والقصف والقتل المباشر الذي كان مُتبعاً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
غير أن فعاليات المقاومة الشعبية وجدت طريقها للنور في العام 2005، وانطلقت في إطار لجان شعبية لمناهضة الجدار والاستيطان، التي تنطلق بشكل متزامن في شكل مسيرات أسبوعية للتنديد بممارسات الاحتلال، التي تقابلها قواته بالمقع بالرصاص الحي والمطاطي والغاز الُمسيّل للدموع، والاعتداء بالضرب والإهانة على المشاركين فيها.