تنفس سكان الاحياء القديمة في مدينة حمص وسط سوريا، والمحاصرين منذ أكثر من عام ونصف العام، الصعداء أمس بعدما خرجت حافلة اولى تقل مدنيين في إطار اتفاق بين النظام والمعارضة، على أن يبدأ اليوم السبت وصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة في المدينة، تزامناً مع وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة، في حين ينتظر أن تنطلق بعد غد الاثنين الجولة الثانية من مؤتمر «جنيف2» بعد تأكيد دمشق مشاركتها.
وقال ناشطون وشهود عيان امس انهم شاهدوا «قرابة 12 شخصاً على متن حافلة بيضاء اللون، احاط بها جنود سوريون، وحالوا دون اقتراب الصحافيين والمصورين منها»، مشيرين الى ان من بين الذين تم إجلاؤم طفلة في العاشرة من عمرها و10 من كبار السن.
وعرضت قنوات تلفزيونية في المكان، من بينها التلفزيون الرسمي السوري، لقطات أظهرت خروج الحافلة، وسط تواجد كبير لجنود سوريين وعناصر من الهلال الأحمر وافراد من الامم المتحدة.
واظهرت الصور عمال اغاثة يساعدون مسنين على المشي، ووضعوا على أكتافهم أغطية من الصوف. ودخلت حافلات نقل وسيارات اسعاف تابعة للهلال الأحمر الى احياء حمص القديمة التي يسيطر عليها مقاتلون معارضون. وتأتي هذه العملية في اطار اتفاق اعلن عنه بإشراف الأمم المتحدة لإخراج المدنيين الراغبين بذلك وإدخال مساعدات انسانية الى من يبقون في الداخل.
وأعلن محافظ حمص طلال البرازي انه سيتم ادخال المساعدات بدءاً من اليوم السبت، مشيراً الى «خروج 200 مدني كدفعة أولى من حي جورة الشياح باتجاه منطقة الميماس سيرا على الأقدام». وأوضح ان «الأشخاص الذين سمح لهم بالخروج هم الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والرجال الذين تجاوزوا الخامسة والخمسين، اضافة الى النساء».
وقف النار
وبالتوازي، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنه تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار في مدينة حمص لمدة 72 ساعة. وذكرت وكالة الأنباء الروسية «إيترتاس» أن الخارجية أعربت عن رضاها «عن التقارير التي أشارت إلى أن هدنة إنسانية أعلنت في حمص ابتداءً من 6 فبراير».
وأوضحت الخارجية الروسية أن محافظ حمص «توصل إلى اتفاق مع منسق الأمم المتحدة يعقوب الحلو لوقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة وتقديم المساعدات لسكان حمص القديمة».
كذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان انه «لم يسجل أي قصف أو إطلاق للنار في حمص القديمة منذ منتصف ليل الأربعاء الخميس». ولا يمثل المحاصرون في حمص سوى قلة من السوريين المحاصرين في جميع أنحاء البلاد وهم في حاجة ماسة للمساعدات.
«جنيف2»
وفي سياق متصل، أعلن نائب وزير الخارجية فيصل المقداد ان دمشق قررت المشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات مع المعارضة في جنيف والمحددة الاثنين لاستكمال البحث في التوصل الى حل سياسي للأزمة.
ونقل التلفزيون الرسمي السوري في شريط عاجل عن المقداد قوله: «تقرر مشاركة وفد الجمهورية العربية السورية الى مؤتمر جنيف في الجولة الثانية من المباحثات الاثنين». واضاف ان الوفد الرسمي «يؤكد على متابعة الجهود التي بذلها في الجولة الأولى من اعمال المؤتمر، بالتشديد على مناقشة بيان جنيف 1 بندا بندا وبالتسلسل الذي ورد في هذا البيان».
وقال إن «إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع الجمهورية العربية السورية تحتم مناقشة وضع حد للإرهاب والعنف كما ورد في بيان جنيف وضرورة اتفاق الجانبين السوريين على ذلك صيانة لأرواح المواطنين السوريين ووقف سفك دمائهم من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة ومن يدعمها»، على حد وصفه.
دعوة
دعا أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون طرفي الصراع في سوريا إلى التركيز على التوصل إلى حل سلمي للأزمة الراهنة. وأصدر الناطق باسم كي مون بياناً أوضح فيه ان الأمين العام «يتابع بقلق بالغ التصعيد المسلح المتواصل في سوريا، وخاصة الهجمات الجوية المستمرة واستخدام البرميل المتفجرة ذات التأثير المدمر في المناطق المأهولة بالسكان، والتي تبعث على الأسى».
«منظمة الحظر»: النظام لا يتعمد إبطاء تسليم «الكيماوي»
قالت منسقة البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في سوريا سيغريد كاخ إن التأخر في نقل المواد الكيميائية ليس مستعصياً، مضيفة ان الجانب السوري لا يتعمد إبطاء وتعطيل العملية.
وبعد الإفادة التي قدمتها لأعضاء مجلس الأمن، قالت كاخ للصحافيين إن «جميع المعدات والمتطلبات موجودة في سوريا وهناك توقع بالتحرك العاجل السالم والآمن مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع الأمنية المتقلبة وغير المستقرة».
وأشارت إلى انها ستعود إلى سوريا «في نهاية الأسبوع وأتطلع إلى الحوار المتواصل مع النظراء والعمل مع فريق البعثة لضمان فعل كل شيء فيما يتعلق بالتحقق والتفتيش واستمرار التدمير».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت دمشق تتعمد إبطاء وتعطيل عملية نقل مواد الأسلحة الكيميائية، قالت كاخ: «لا، لا أعتقد ذلك فهناك تعاون وتطبيق وتوقعات كما أن التأخير ليس مستعصياً ولكن هناك سبباً ومنطقاً وسياقاً».
وأضافت: «نحن نعمل في الوقت الراهن مع نظرائنا في كثير من الأمور وأحد الأمثلة على ذلك هو توقيع اتفاق وضع البعثة، وكذلك مذكرة التفاهم الخاصة بالإجلاء الطبي». وأعربت عن اعتقادها بإمكانية الوفاء بالموعد النهائي المحدد في يونيو المقبل لإزالة جميع تلك المواد من البلاد. و
عقد مجلس الأمن جلسة مشاورات استمع خلالها إلى إفادة من كاخ، وحض الأعضاء دمشق على «الإسراع بالعمل للوفاء بالتزاماتها لتنقل، بصورة ممنهجة وعاجلة، كل المواد الكيماوية ذات الصلة إلى اللاذقية لإزالتها من الأراضي السورية».
