أعلن الرئيس المصري عدلي منصور أمس، تعديل خريطة المستقبل وإجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، تليها النيابية، موجهاً تحذيراً شديداً للإرهابيين بالقول إن الدولة ستحاربهم «دون شفقة»، واصدر الرئيس قراراً يقضي بالتحضير للإنتخابات الرئاسية خلال فترة تمتد بين 30 و90 يوماً، في وقتٍ تحدثت تسريبات إعلامية عن نية وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي إعلان ترشحه إلى الرئاسة خلال أيام، وسط مشاورات لتعيين بديل له في حقيبة الدفاع، حيث أفيد عن ترجيح كفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق صبحي صدقي.
وقال منصور، في خطاب متلفز أمس، إنه «طلب من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ممارسة اختصاصاتها المنوطة بها طبقًا للقانون وفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية على النحو الذي حددته المادة 230 من الدستور المعدل»، مضيفاً: «كما سأقوم من جانبي بإجراء التعديلات التشريعية اللازمة علي تعديل قانون مباشرة الانتخابات السياسية والانتخابية بما يتفق وأحكام الدستور».
وأفاد الرئيس المصري أن ذلك التعديل «جاء بناءً على الحوارات التي أجريتها مع العديد من القوى الوطنية وممثلين عن الأحزاب المدنية حول ترتيب استحقاقات خريطة المستقبل، وهي حوارات انتهت إلى مطالبة أغلبية كبيرة بعقد الانتخابات الرئاسية كثاني الاستحقاقات بعد إقرار دستور مصر الجديد، وأن تأتي الانتخابات النيابية كثالث تلك الاستحقاقات».
ضد الإرهاب
ووجه منصور تحذيراً شديد اللهجة إلى جماعة الإخوان الإرهابية، مشدداً على أن «نصر الله آت، والشعب يزداد عزيمة وقوة على محاربة الإرهاب». وأردف: «سنحارب الإرهاب دون أن تأخذنا بهم شفقة أو رحمة بعد أن تخلوا عن الوطن وروعوا المواطنين».
وأشار منصور إلى «تعرض البلاد لعدد من العمليات الإرهابية التي وقع ضحيتها مواطنون أبرياء وجنود القوات المسلحة والشرطة»، مشيرا إلى أن هذه العمليات «تستهدف كسر إرادة المصريين».
وأكد أن «إرادة المصريين لن تنكسر، بل ستزداد صلابة وتوحداً»، متعهداً بـ«الحفاظ على أرواح المصريين من دون التردد في اتخاذ أي إجراءات استثنائية لحفظ أمن البلاد».
حالات معتقلين
كما قال الرئيس المصري إنه ناشد النائب العام المستشار هشام بركات «مراجعة حالات المعتقلين والحالات قيد التحقيق، وبصفة خاصة طلاب الجامعات، على أن يتم عقب الانتهاء من التحقيقات الإفراج عمن لم يرتكبوا أي جرائم أم أفعال يجرمها القانون».
واستطرد: «إننا ونحن في مثل تلك الظروف غير العادية التي نواجه فيها إرهابًا يحصد أرواح الأبرياء، يكون لتأمين الوطن ومعاقبة من يرتكبون تلك الجرائم أولوية مستحقة، ولكننا ونحن نخطو نحو تأسيس ديمقراطية سليمة، وعلى الرغم من التحديات الأمنية، فإنني مؤمن بأن تلك الأولوية المعطاة لمحاربة الإرهاب لا ينبغي أن يترتب عليها أي تجاوز في حقوق أي من أبناء هذا الوطن».
وتابع: «وعليه، ستتم مراجعة جميع حالات الاعتقال، وخاصة تلك المتعلقة بالطلاب والإفراج عنهم».
دعوة لجنة الانتخابات
وبعد خطابه بسويعات وذكر التلفزيون المصري، أن الرئيس منصور، أصدر القرار بقانون رقم 10، وينص على أن «تبدأ لجنة الانتخابات الرئاسية باتخاذ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تجاوز تسعين يوماً من تاريخ العمل بالدستور، وذلك وفقاً لأحكام المادتين 228 و230 من الدستور الجديد، الصادر في 18 يناير سنة 2014».
ترشح وبديل
وبالتوازي، نقلت تقارير إعلامية مصرية عن مصادر وصفتها بـ«قريبة الصلة» بوزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي قولها إن اجتماعا عقد مساء الخميس الماضي عقب انتهاء احتفالية عيد الشرطة بحضور منصور وعدد من الوزراء في حكومة الببلاوي ، من بينهم وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم .
وأوضحت المصادر أن اللقاء «استمر لما يقارب من ساعة، وتبادل الجميع أطراف الحديث حول مسألة ترشح الفريق السيسي في الانتخابات الرئاسية، وهو الأمر الذي تم حسمه بموافقة الفريق السيسي، على أن يتم إعلانه قريباً جداً عقب التغيير الوزاري خلال أيام».
وأردفت: «اتفق الجميع خلال اللقاء على أن الفريق السيسي سيخلع رداءه العسكري ليتحول إلى شخصية مدنية من حقها الترشح إلى مقعد الرئيس، خاصة بعد التوافق الشعبي عليه».
وقالت المصادر إن «وزير الدفاع سيعلن خلال مدة لن تزيد على 48 ساعة استقالته من منصبه، استعداداً لإعلان ترشحه إلى انتخابات الرئاسة المقبلة بداية شهر فبراير المقبل»، موضحة أنه «من المتوقع أن يتم تحديد موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في الأسبوع الأخير من شهر مارس، على أن يكون حلف الرئيس المقبل للقسم خلال الفترة من 15 إلى 20 أبريل، ومن ثم يعقب ذلك إجراء الانتخابات البرلمانية بالنظام الفردي لاستكمال خريطة الطريق».
وكشفت المصادر أن «هناك مشاورات لأن يخلف السيسي في منصبه رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق صبحي صدقي، أو قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب أحمد محمود وصفي»، لافتة إلى أن «كفة صدقي هي الأرجح لتولي المنصب، ويحظى بتأييد قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة».
18
أكد مصدر قضائي أنه «سيعقد اجتماع طارئ لرؤساء محكمة الاستئناف لتنفيذ قرار الرئيس عدلي منصور بتشكيل دوائر جنائية جديدة مختصة بنظر قضايا الإرهاب وأحداث العنف المنظم التي شهدتها مصر ومحاكمة المتهمين بارتكابها». وسيعقد رئيس محكمة استئناف القاهرة نبيل صليب اجتماعاً برؤساء المحاكم اليوم، على أن يتم زيادة عدد الدوائر المختصة إلى 18.
العدل والأمن
أكد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم أن «العدل والأمن ثروة عظيمة تنعم بهما مصر وشعبها»، وأنه «من دون العدل لن تستقيم الأوضاع الأمنية في البلاد». وأكد إبراهيم خلال استقبال وزير العدل عادل عبدالحميد والنائب العام المستشار هشام بركات على «الدور العظيم الذي يقوم به جهاز الشرطة في حماية الحريات واحترام حقوق الإنسان».
