قدم وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات «جنيف2» خلال جلسة التفاوض المشتركة أمس، قائمة بـ2300 امرأة وطفل في سجون النظام السوري للإفراج الفوري عنهم من أصل 47 ألف معتقل موثقين بشكل مفصل، في وقت نشب خلاف بين وفدي المعارضة والنظام حول مفهوم «المناطق المحاصرة» بهدف إدخال المساعدات إليها، حيث طالب النظام بإدخال المساعدات إلى مناطق موالية له.
وفيما تجري الاجتماعات ببطء وبدون «جدول أعمال»، من المقرر أن يبدأ اليوم طرح القضية السياسية المتمثلة بتشكيل «حكومة انتقالية»، فيما رجح دبلوماسي غربي في جنيف أن يكون نظام الحكم في سوريا لامركزياً.
وخصصت جلسة التفاوض المشتركة التي انعقدت أمس في قصر الأمم برعاية المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي للبحث في موضوع المعتقلين والمخطوفين في سوريا. وانفصل الوفدان بعد الظهر في غرفتين تنقل بينهما الإبراهيمي لبدء البحث في الموضوع السياسي.
وقال عضو وفد المعارضة المفاوض عبيدة نحاس بعد انتهاء الجلسة الصباحية للصحافيين: «بدأنا بطلب الإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين في سجون النظام، وبينهم نساء وأطفال. يجب فصل موضوع النساء والأطفال عن باقي المعتقلين، لأن النساء والأطفال يجب ان يخرجوا فوراً».
47 ألفاً
وأوضح نحاس، وهو عضو في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، إن لدى المعارضة «حوالي 47 ألف اسم تقريبا أصحابها معتقلون في سجون النظام.. يتم التحقق منها بدقة، وهناك اسماء غيرها.. قدمنا قائمة بأسماء ألف امرأة و1300 طفل، وأملنا ان يتم الافراج عنهم فوراً».
وأضاف: «ليس من المعقول ان يكون هناك نساء وأطفال لا في السجون السورية ولا في اي سجون».
وأشار الى أن الوفد تقدم تحديدا بطلب الإفراج عن «الدكتورة رانيا محمد العباسي المعتقلة مع اطفالها الستة أصغرهم عمره عامان. لا يعقل ان يكون هؤلاء من الإرهابيين». وقال ان «النظام تعامل مع هذا الموضوع بعدائية، وحاول التركيز على قضايا مكافحة الإرهاب».
وأشار الى «ضغوط دولية تجري خارج قاعة المفاوضات لكي يتجاوب النظام مع هذه المسألة الإنسانية».
وتابع: «فهمنا ان وفد النظام ليست لديه الصلاحيات الكافية لاتخاذ القرار، لذلك طلبنا منه ان ينقل الطلب الى دمشق ويعود إلينا بالجواب».
وبالنسبة للمخطوفين في مناطق خارجة عن سيطرة النظام، قال نحاس ان وفد المعارضة «قال إنه مستعد للبحث عن مخطوفين. واذا كانت هناك إمكانية للتفاهم مع الجهات الخاطفة، يمكن ان يتم ذلك».
وطالب وفد النظام باعتبار مناطق عدرا ونبل والزهراء الموالية لها والمحاصرة من قبل المعارضة، مثل حمص لجهة تزويدها بالمساعدات الإنسانية.
من جهة ثانية، قال نحاس ان وفد المعارضة أبلغ الابراهيمي في بداية الجلسة ان «المساعدات لم تدخل الى حمص حتى الآن»، بحسب ما تم الاتفاق عليه في جلسة التفاوض أول من امس.
وقال: «هناك قافلة من 12 شاحنة ما زالت تنتظر إذن دمشق تحديدا. هناك مماطلة من جانب النظام، لكن الإبراهيمي عبر عن أمله في ان تدخل المساعدات».
من جهة ثانية، قالت مصادر المعارضة أن الابراهيمي هو من طلب ان يجلس مع كل وفد على حدة بعد الجلسة الصباحية المشتركة لمشاورات تمهيدية للبحث في الموضوع السياسي بدءاً من صباح اليوم.
لا جدول أعمال
في الأثناء، اكدت المستشارة السياسية للرئيس السوري بثينة شعبان ان «لا جدول أعمال» للجلسات الجارية برعاية الأمم المتحدة وان مواضيع البحث تتقرر تباعا. وقالت شعبان لوكالة «فرانس برس»: «كل يوم بيومه، لا يوجد جدول أعمال» للمفاوضات.
وقالت شعبان،: «المشكلة ان الطرف الآخر حاول خلال جلسة أمس ان يركز على أمور صغيرة جدا. الحكومة السورية لديها أجهزة كاملة في كل محافظات القطر تقضي ليلا ونهارا لمحاولة إغاثة الناس المتضررين من هذا الإرهاب الذي يفتك ببلدنا».
وتابعت: «مع أهمية إدخال المساعدات، أن نأتي كوفد مفاوض دولي الى جنيف لكي نناقش إدخال قافلة مساعدات الى حمص، اعتقد ان هذا يقلل من شأن المؤتمر ومن شأن الهدف الذي رسم لهذا المؤتمر».
الحكم الانتقالي
وعن «هيئة الحكم الانتقالي» التي تقول المعارضة ان المفاوضات ستنتقل الى البحث بها اليوم، قالت شعبان: «سوريا لديها تحفظ ليس فقط على هذه العبارة إنما لأن هذا الموضوع يطرح في وقت تدمي فيه سوريا وتعاني من إرهاب فظيع».
وأضافت: «حتى ورقة جنيف-1 تحدثت عن وقف العنف، وهو ليس عنفا إنما هو ارهاب، وعن خلق بيئة مناسبة ايجابية والحفاظ على مؤسسات الدولة ومن ثم اطلاق مسار سياسي. هذا هو التسلسل المنطقي. أما ترك وضع البلد والتحدث عن أحلام، فهذا أمر يقوله اناس لا يريدون ان يصلوا الى نتيجة».
ويرفض النظام مجرد طرح هذا الموضوع، ويعتبر ان مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.
وقال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي للصحافيين أمس إن «لا إحراج» بالنسبة الى الوفد الحكومي في مناقشة مسألة هيئة الحكم الانتقالي، وإنه «منفتح» على كل المواضيع.
حكم لامركزي
من جهة اخرى، أكد دبلوماسي غربي معني بالمفاوضات بين وفدي السلطة والمعارضة السورية في جنيف إنه «من غير الممكن ان يكون هناك نظام حكم مركزي في سوريا بعد كل الدمار والقتل الذي قام به بشار الأسد ونظامه منذ نحو ثلاث سنوات حتى اليوم».
وقال الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن هويته لوكالة الأنباء الألمانية( د. ب. أ): «استطلعنا الكثير من آراء السوريين فكانت النتيجة انهم يفضلون حكما لامركزيا في بلادهم على غرار الكثير من الأنظمة الفيدرالية او الكونفدرالية، وأن يكون لديهم ديمقراطية تعددية».
وعما إذا كان كلامه هذا بداية مشروع تقسيم لسوريا الى ولايات طائفية سنية أو شيعية علوية، أجاب الدبلوماسي الغربي «لا أعتقد ان ذلك هو المطلوب لكن في السياسة الواقعية تقول إنه بعد كل ما قام به نظام الأسد لا يمكن ان يقبل أبناء وبنات دير الزور مثلاً بضابط مخابرات علوي يحكمهم بقبضة أمنية وعسكرية قاسية أو العكس هل يقبل العلويون في الساحل السوري بحكم إسلامي حتى لو كان غير متشدد؟».
وتابع: «الاعتقاد أو السيناريو الأكثر قبولاً حالياً هو ان يكون نظام الحكم مستقبلاً غير مركزي».
تعزيز الثقة
اعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تسوية القضايا الإنسانية في سوريا ستعزز الثقة في مفاوضات «جنيف-2» للتسوية السلمية للأزمة السورية. وقال لافروف في حوار مع قناة «إن.تي.في» الروسية إن «تسوية القضايا الإنسانية في سوريا ستعزز الثقة في مفاوضات جنيف».
وأوضح: «هدفنا هو التوصل في أقرب وقت ممكن إلى نوع من تفاهم سياسي بين الحكومة وبين معارضة مناسبة، وعلمانية، وتتمتع بحس وطني، ومساعدة الطرفين على توحيد صفوفهم لمحاربة الإرهابيين».
