تتسع دائرة التحريض الإسرائيلي على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، ويرافق ذلك تصعيد ميداني إسرائيلي يرتبط بعملية التفاوض في محاولة اسرائيلية لاستفزاز الفلسطينيين من اجل الانسحاب من المفاوضات. ويشتد التصعيد الاسرائيلي الممنهج في وقت تتراجع فيه تصريحات التفاؤل بشأن إمكانية نجاح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ويرى مراقبون ان اسرائيل تخطط لعدوان جديد وقريب على غزة لنسف ملف التسوية ووقف المفاوضات بعد أن فشلت في استفزاز عباس الملتزم بالاتفاق.
خلط الأوراق
يعتقد المحلل السياسي من غزة طلال عوكل أن كيري وإدارته، والأوروبيين، يدركون، بأن إسرائيل هي الطرف المسؤول عن إعاقة وإفشال المسعى الأميركي، ولكنهم لا يصرحون بذلك بسبب الانحياز الكامل للرؤية الإسرائيلية، لذلك تحاول إسرائيل إنقاذ الإدارة الأميركية من حرج الاعتراف بالفشل، والاعتراف بمسؤولية إسرائيل عن فشل المفاوضات عبر دفع الجانب الفلسطيني إلى الانسحاب من المفاوضات قبل الموعد المعلن من خلال احراجها بالمزيد من العطاءات الاستيطانية، والتصعيد العدواني العسكري، والاعتقالات اليومية.
ويجزم عوكل بان الخطة الاسرائيلية لم تنجح حتى الآن، ولم تؤد إلى وقف المفاوضات بسبب السياسة الفلسطينية المسؤولة التي تبدي ضبطا للنفس وتصر على مواصلة التزامها بالاتفاق، ويؤكد عوكل أن إسرائيل نتيجة لهذا وقبل ان تجد أميركا وأوروبا نفسها مضطرة إلى اعلان واضح يدين السلوك الإسرائيلي المعطل للسلام، فإنها ستلجأ إلى خلط الأوراق عبر عدوان عسكري كبير وقريب على قطاع غزة، تحت ستار كثيف من الدعاية والتحريض، يحرج - بحجمه وطبيعته - القيادة الفلسطينية، ويدفعها لاتخاذ موقف يؤدي بها إلى قطع المفاوضات، قبل انتهاء المدة المقررة لها، فتكون، قد أعفت نفسها من مسؤولية فشل المفاوضات، وألقت بالكرة في حضن الفلسطينيين من جديد.
الهروب إلى الأمام
في السياق، يؤكد المحلل السياسي ذياب محاميد في تصريح لـ«البيان» أن اسرائيل اعتادت كلما تم حشرها في الزاوية أن تهرب الى الامام، مضيفا: «بعد ان قدم ابو مازن كل ما يلزم لنجاح المفاوضات وقدمت اسرائيل كل ما يلزم لإفشالها وتحميل الفلسطينيين مسؤولية ذلك، اعتقد ان اسرائيل تحضر فعليا لشن حرب على غزة لا تبقي ولا تذر، حيث باتت الاجواء العربية التي تعاني الضعف والتشتت مهيأة لذلك نتيجة انشغالها بأوضاعها الداخلية وما أحدثته الثورات العربية».
اعتداءات محدودة
على النقيض من ذلك يرى الصحافي رمزي نادر من غزة أن اسرائيل تجيد لعبة الضغط لترويض الشعب الفلسطيني بما يخدم مطامع الاحتلال الاستيطانية. وتتفنن في استخدام الذرائع وتصوير المقاومة الفلسطينية على انها قوة كبيرة او جيش، في حين ان القدرة العسكرية في غزة متواضعة جدا امام القدرات العسكرية الاسرائيلية، مستبعدا قيام اسرائيل بعدوان جديد على قطاع غزة في هذه المرحلة. ويضيف أن اسرائيل قد تقدم على اعتداءات محدودة لاستفزاز المقاومة واستجلاب ردود من بعض الفصائل، لافتاً إلى أن اسرائيل ترغب في الحفاظ على حالة التهدئة على الاقل في الوقت الراهن مع الحفاظ على رفع حالة التوتر لدى المقاومة، وعدم اشعارها بالراحة، والضغط على الحكومة في غزة من اجل تحميلها مسؤولية ضبط الوضع الميداني، لكنها لن تقدم على حرب الا في الزمن الذي ترى ان هذه الحرب تخدم مصالحها السياسية، ولا مصلحة لاسرائيل الآن في توحيد الشعب الفلسطيني، فهي ترى في الانقسام حالة ذهبية سترغب في استمرارها والحفاظ عليها.
تسريب
نقلت مصادر إعلامية عن قيادات في حركة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة أن الحركة تسعى لنقل عملياتها إلى الضفة الغربية وإسرائيل نتيجة استهدافها المتكرر من قبل الاحتلال.
وقال قيادي في الجناح العسكري للحركة ان «قرار تنفيذ عمليات استشهادية في المدن الصهيونية لا عودة عنه» بحسب ما نقلت عنه وكالة «فرانس برس».