اخترق إعلان رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية جديدة مع حزب الله أجواء الجمود، التي سادت الجهود السياسية الأخيرة لتشكيل الحكومة، حيث ارتفع منسوب التفاؤل لولادة الحكومة قبل الخميس المقبل مع ترحيب كافة الأطراف اللبنانية بمبادرة الحريري.

بما فيها قوى «8 آذار»، التي وصفتها بـ«الانعطافة المشجعة»، في وقت يبدأ الحديث عن توزيع الحقائب والأسماء، بعدما اتّفق نهائياً على تأجيل البحث في البيان الوزاري إلى ما بعد التشكيل.

وارتفع مؤشر التفاؤل مجدداً وتراجع الحذر نسبياً بشأن تشكيل الحكومة اللبنانية، بعد تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء السابق، ورئيس تيار المستقبل، سعد الحريري في لبنان عن استعداده تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الله، خاصة في ظل تسريبات عن تخلي فريق المعارضة عن شرط صياغة بيان الحكومة الوزاري قبل ولادة الحكومة.

والقناعة النسبيّة واكبها خروج الدخان الأبيض السياسي لتأليف الحكومة من لاهاي، حيث حسم الحريري، سياسياً، الجدل بشأن موقف تياره من المشاركة في حكومة جامعة، وأكد الاستعداد للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله لكونه حزباً سياسياً، واعتبر ذلك «أمراً جيداً للاستقرار في البلد»، معرباً عن تفاؤله الشديد بتأليف الحكومة.

وموقف الحريري سرق الأضواء، وأصبح هو الحدث، حاسماً بذلك المراهنات والجدل، الذي رافق أيام مفاوضات التأليف الحكومي، وواضعاً حدّاً لكل التكهّنات، ومعجّلاً في الولادة الحكومية المتوقعة خلال أيام.

تحركات برّي

وما عزّز الانفراج في حركة تأليف الحكومة استعادة رئيس مجلس النواب نبيه بري زخم الحركة السياسية والاتصالات. وقد أكدت مصادره لـ«البيان» أنه بدأ نشاطاً مكثفاً في سبيل الوصول إلى تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، خصوصاً في ظل التزاحم المكشوف بين تفجير الوضع الأمني بقاعاً وشمالاً.

ولفتت إلى حلحلة الجوانب السياسية لملف التأليف، وتبقى الجوانب التفصيلية، التي بدأ النقاش فيها بين كل الأطراف على ضفّتَي 8 و14 آذار، متوقعة ألا تأخذ وقتاً كبيراً.

وعلى قول المصادر نفسها، فإن حسن النوايا سيثمر حكومة خلال أيام. ووصف بري موقف الحريري بالقول: «هذا موقف كبير جداً، نشكره عليه، فبرغم المناسبة القاسية والمريرة، غلّب الحريري حسه الوطني على كل شيء».

وفي حين وصفت أوساط رئاسة الجمهورية مبادرة الحريري بأنه يعطي نفحة تفاؤلية في دفع الملف الحكومي إلى الأمام، واعتبرت موقفه بمثابة إضاءة علنية للإشارة الخضراء للمضيّ في المفاوضات السياسية، لتذليل العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة، فإن العمل على تذليل العقبات من طريق ولادة الحكومة العتيدة استمرّ أمس، في ظلّ الحديث عن تقدّم ملحوظ في الاتصالات التي توحي بولادة وشيكة.

وذلك، في منحى جدّي تطوّرت خلاله الأمور، ليبدأ الحديث عن توزيع الحقائب والأسماء، بعدما اتّفق نهائياً على تأجيل البحث في البيان الوزاري إلى ما بعد التأليف وإيكال مهمة صوغه إلى اللجنة الوزارية المختصة.

الانعطافة المشجعة

من جهتها، وضعت مصادر قوى «8 آذار» موقف الحريري في خانة «الانعطافة المشجعة» باتجاه عملية التأليف، التي بحسبها أصبحت قاب قوسين أو أدنى، بعد فصل التأليف عن البيان الوزاري.

وأشارت لـ«البيان» إلى أن هناك قراراً دولياً- إقليمياً- لبنانياً بدعم هذه الحكومة، وإلى أن الخلاف حول التفاصيل لن يؤدي إلى منع تشكيلها، خصوصاً أن كل القضايا والموضوعات قابلة للنقاش والحوار، سواء حول المداورة في توزيع الحقائب الوزارية، وعلى صعيد البيان الوزاري.

صفارة التأليف

وإذ توقّعت مصادر مطلعة ألا تتعدّى عملية التأليف أياماً معدودة، بعدما أطلق كل الفرقاء «صفارة قطار التأليف»، تجدر الإشارة إلى أنه، وبناءً على المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، تمّ التفاهم على معظم البنود النظرية لتأليف حكومة سياسية جامعة، بدءاً من حسم الصيغة الثلاثية 8/ 8/ 8 (مثلثة بالمقاعد بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار والوسطيين).

ومروراً باستبعاد مبدأ الثلث المعطّل أو الضامن لأي فريق من الفريقين (8 و14 آذار)، ووصولاً إلى إقرار مبدأ المداورة، على أن تكون سياسية وطائفية ومذهبية شاملة وعادلة ودائمة.

وأحقية الكتل السياسية والنيابية في تسمية وزرائها في الحكومة، على أن يُعطى كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام حق «الفيتو» على أي اسم لا يرونه مناسباً، ومهما يكن من أمر، فإن مصادر مطلعة رجّحت أن يكون إعلان تشكيلة الحكومة في مدى زمني أقصاه نهاية هذا الأسبوع، إن لم يكن يوم غداً الاثنين.

 

إشادة جنبلاط

 

أشاد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط بموقف الحريري، وقال في تصريحات صحافية «هذا مؤشر إيجابي، من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة لتشكيل الحكومة»، وتمنى أن يتفاعل الجميع معه «من أجل إخراج الحكومة الجامعة من التداول النظري إلى التطبيق الفعلي والترتيب العلماني».

فريق الدفاع في محكمة الحريري يرفض أدلة الادعاء

رفض محامو أربعة عناصر من حزب الله يحاكمون غيابياً في لاهاي اتهامات الادعاء بأنهم قتلوا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري واعتبروا أن الجريمة «لا دافع لها».

وفي اليوم الثاني منذ انطلاق المحكمة الخاصة بلبنان، اعتبر محامو الدفاع مساء أول من امس ان افتراضات الادعاء حول هوية قاتلي الحريري «مجرد نظريات».

وقال المحامي فنسان كورسيل-لاروس امام صحافيين: «من المفاجئ ان نرى انه لم يتم بعد تحديد دافع للجريمة».

وأضاف ان «الادعاء لم يقدم سبباً واحداً» وراء الاعتداء، وذلك اثر نشر المرافعة الأولية لمدعي المحكمة الخاصة بلبنان.

إلا ان المدعي غرايمي كاميرون اكد امام القضاة ان انفجار الشاحنة المفخخة الذي قتل فيه الحريري «عملية معقدة وتم التخطيط لها بدقة».

وشرح معطياً العديد من التفاصيل كيف استخدم منفذو الاعتداء المفترضون شبكة الهاتف لمراقبة الحريري حتى بضع دقائق قبل وقوع الانفجار.

لكن المحامي انطوان قرماز اعتبر ان «ملف الادعاء يستند إلى ادلة نظرية بحتة». وأضاف: «لا توجد ادلة ملموسة ولا تسجيلات هاتفية ولا شهود او رسائل قصيرة». وختم بالقول: «ما زلنا لا نعرف من قتل رفيق الحريري».

وكان الحريري الذي تولى رئاسة الحكومة حتى اكتوبر 2004 متوجها إلى منزله في 14 فبراير 2005 عندما وقع انفجار بقوة 2,5 طن من مادة التي ان تي قذف به خارج عربته المصفحة وأدى الى مقتل 22 شخصاً اخرين وسقوط 226 جريحاً.

وبعد ان نسب الاعتداء في البدء الى اربعة جنرالات لبنانيين، اصدرت المحكمة الخاصة بلبنان في 2011 مذكرات توقيف بحق مصطفى بدر الدين (52 عاماً) وسليم عياش (50 عاماً) بتهمة الإعداد والتنفيذ.

كما يتهم حسين عنيسي (39 عاما) وأسعد صبرا (37 عاما) بنقل معلومات كاذبة الى قناة الجزيرة التلفزيونية لتبني الجريمة باسم جماعة وهمية. والمتهمون الأربعة اعضاء في حزب الله والذي نفى اي علاقة بالاعتداء.