أطلق رئيس وزراء حكومة حماس إسماعيل هنية تصريحات أشار فيها إلى نوايا حركته لاتخاذ خطوات جادة وقرارات هامة لتنفيذ اتفاق المصالحة خلال الأيام المقبلة، واكتفى هنية بهذه التصريحات دون الإفصاح عن ماهية تلك الخطوات بشكل مباشر.
ما دفع بالمراقبين والمحللين إلى اعتبار تصريحات هنية خطوة يجب استثمارها والبناء عليها لإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، بما في ذلك السماح بإجراء الانتخابات البلدية والنقابية في قطاع غزة والسماح بعودة الذين خرجوا من غزة ابان الانقسام، إلا أن التصريحات المتناقضة التي اعقبت حديث هنية من داخل الحركة أثارت القلق وزرعت الشكوك في أن تترجم الأقوال إلى واقع وأفعال، وأن تنجح اللقاءات السرية بين الوفدين المفاوضين المكلفين من قبل الحركتين للاتفاق على آلية تنفيذ الاتفاقات الموقعة.
تغير مواقف
ويتساءل الشارع الفلسطيني عن عوامل التغيير ودوافع المواقف الجديدة في جهة حركة حماس التي طالما شككت في نوايا القيادة الفلسطينية ومحاولاتها إعادة اللحمة بعد الانقسام وسيطرة حماس على قطاع غزة، ورهانها فيما بعد على التحولات السياسية الجارية في المنطقة، ونتائج الربيع العربي الذي أتى بالحركات الإسلامية إلى سدة الحكم في بعض البلدان العربية، الأمر الذي اعتبرته «حماس» تطورا لرصيدها السياسي وعامل دعم ومساندة لها، وتحديدا في مصر بعد أن تولى الإخوان المسلمون الحكم، فانصرفت الحركة لنصرتها بعيدا عن عروض المصالحة التي تقدمت بها القيادة الفلسطينية.
مؤشرات
ومن جهته يشير المحلل السياسي عبد الله البوم إلى العديد من المؤشرات التي تجيب عن تساؤل الشارع الفلسطيني والمهتمين والمراقبين لملف المصالحة بقوله «هناك العديد من المتغيرات العربية والإقليمية التي حدثت، تركت تداعياتها على المنطقة عامة وعلى وضع حماس خاصة لأنها كانت أكبر الخاسرين، فقد كان لانهيار نظام الإخوان المسلمين الحاكم في مصر أثر واضح على توجهات حماس السياسية واستراتيجيتها.
حيث انعكس ذلك على وضعهم الداخلي بفقدانهم أهم الحلفاء الذين كانوا يشكلون لها امتدادا وعمقاً استراتيجيا يعتمدون عليه في مواقفهم السياسية، وزاد في الطين بلة اتهام السلطات المصرية لحركة حماس بالتدخل في الشأن الداخلي المصري مما تسبب في فرض الحصار على قطاع غزة، وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير إعلان السلطات المصرية تنظيم الإخوان المسلمين تنظيما إرهابياً، وهو ما شكل ضربة قاصمة لحركة حماس.
حيث ان «حماس» أعلنت مرارا وتكرارا بأنها جزء من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وبعد الخطوة المصرية بدأت المخاوف تتسرب إلى ذهن قيادات حركة حماس بأنها قد تلقى مصير الإخوان المسلمين».
أسوأ مراحلها
وفي ذات السياق يرى سعيد داوود «أن حركة حماس تعيش أسوأ مراحلها وأصعب أزماتها وما تغيير المواقف إلا نتيجة التطورات التي تسببت في تعميق جراحها، فكان لا بد من البحث عن مخرج لهذه الأزمات»، مضيفاً أنه «وعلى ما يبدو أن قيادة «حماس» قد توصلت إلى قناعة بأن الحل الوحيد يكمن في إحياء ملف المصالحة بعدما فشلت سيناريوهات حماس الكثيرة في إخراجها من تلك الأزمات».
ويتوقع مراقبون ان تبدي «حماس» التي طرقت الآن باب المصالحة وهي في حالة ضعف، تنازلات عن مواقفها المتشددة وإبداء مرونة أكثر إلى جانب التخلي عن شروطها القديمة، والالتزام بالإجماع الوطني وما أقرته اتفاقيات الدوحة والقاهرة، لوضع آلية تنفيذ الاتفاق وتشكيل حكومة وحدة وطنية والاستعداد للانتخابات وإذا ما استجابت حماس لهذه الاستحقاقات الوطنية فإن ذلك سيعد بداية الطريق في الوصول إلى المصالحة، وإنهاء الانقسام، وتجديد الشرعية .
خارج السرب
ومن جهته يرى المحلل السياسي سعيد أنه «على الرغم من التصريحات المغردة خارج السرب في حركة حماس وفي مقدمتهم الزهار باتهامه حركة فتح بالتخطيط لتزوير الانتخابات، إلا أن فصائل العمل الوطني وفي مقدمتها «فتح» لا تبدي اهتماما بهذه التصريحات بقدر سعيها للتواصل مع الجهات الرسمية عبر قنوات غير معلنة واتصالات جارية بين عزام الاحمد من جهة وموسى أبو مرزوق من جهة أخرى».
حكومة إنقاذ
كشف رئيس تجمع الشخصيات المستقلة، عضو الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر الوادية، أمس عن خطوات تنفيذ المصالحة الوطنية، موضحا أنها تتلخص في البدء الفوري بتشكيل حكومة الإنقاذ والتوافق الوطني. وقال الوادية في بيان، إن حكومة الإنقاذ «ستعمل وفق مهام محددة وفترة زمنية محددة لتهيئ الأجواء الوطنية بنزاهة وشفافية للانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة وتنهي كافة المشاكل المتعلقة بالحريات العامة في قطاع غزة والضفة الغربية».
وأضاف أن الحكومة «سترعى تفعيل لجان المصالحة المنبثقة من اتفاقية القاهرة وستنفذ بنود المصالحة المجتمعية لإعادة روابط المجتمع الفلسطيني التي مزقتها سنوات الانقسام المؤسف»، لافتاً إلى أن قضايا إعادة إعمار قطاع غزة وإنهاء الحصار ووضع حد لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي ستجد حلولا سيتم تطبيقها لرفع المعاناة التي فرضها الانقسام على المواطن الفلسطيني. رام الله يو.بي.آي
