تصاعد لهيب الأزمة الدبلوماسية بين مصر وقطر على وقع قرار القاهرة استدعاء سفيرها بعد الاستفتاء احتجاجاً على التدخّل في شؤونها، فيما زاد قرار الدوحة منح قيادات في جماعة الإخوان الجنسية وحق اللجوء «الطين بلة»، قبل أن تنضم إيران إلى قائمة المتدخلين في الشؤون المصرية باستدعاء سفيرها احتجاجاً على قلق أبدته إزاء الاشتباكات بين السلطات وعناصر الإخوان يوم الجمعة الماضي.
واستدعت مصر القائم بالأعمال الإيراني في القاهرة للاحتجاج على تصريحات إيرانية بشأن الأوضاع في مصر، إذ انتقدت أمس تصريحات أدلت بها ناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية وعبرت فيها عن قلق طهران إزاء اشتباكات وقعت يوم الجمعة الماضي بين قوات الأمن ومؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين. وأكّد الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي في بيان، أنّ «مصر تستنكر هذه التصريحات باعتبارها تدخلاً مرفوضاً شكلاً وموضوعاً في الشأن الداخلي للبلاد».
وأضاف البيان إنّ عبد العاطي شدد على أنّ للحكومة المصرية الحق في اتخاذ القرارات الضرورية لتوفير الأمن لمواطنيها وفرض النظام العام في إطار تطبيق القانون».
استدعاء لاحق
في السياق، قرّرت مصر استدعاء سفيرها في قطر للتشاور، بعد الانتهاء من استفتاء المصريين في الخارج على الدستور، وذلك احتجاجاً على ما تعتبره مصر تدخّلاً قطرياً في شؤونها.
ونسب موقع صحيفة «اليوم السابع» إلى مصادر وصفها بالمطلعة القول، إنّ «وزارة الخارجية قرّرت استدعاء سفير القاهرة في قطر محمد مرسي، رداً على التدخّل القطري المرفوض في الشأن الداخلي للبلاد».
وأشارت المصادر إلى أنّ «السفير مرسي قام بناء على تكليف من وزير الخارجية نبيل فهمي بنقل رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى الخارجية القطرية، مؤكداً رفض مصر للتدخلات القطرية في الشأن الداخلي المصري، وان مصر لن تسمح باستمرار هذا المسلك القطري المرفوض»، لافتة إلى أنّ «السفير مرسي سيظل في عمله إلى حين انتهاء إجراءات الاستفتاء على الدستور للمصريين في الخارج التي ستجري في يومي 8 و12 يناير الجاري لمتابعة مشاركة الجالية المصرية في قطر وأنه سيعود إلى القاهرة بعد إجراء الاستفتاء، وذلك تنفيذا لقرار استدعائه للتشاور».
جنسية ولجوء
وفي تطوّر لافت، كشفت حركة «إخوان بلا عنف»، المنشقة عن جماعة الإخوان عن أنّ السلطات القطرية بدأت منح جنسيتها لعدد من الداعمين للإخوان والفارين إليها هرباً من الملاحقات القضائية في مصر. وأشارت الحركة في بيانٍ لها أمس، إلى أنّ الديوان الملكي القطري قام بمنح 564 من القيادات الهاربة حق اللجوء السياسي ومنح القيادي بالجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد الجنسية القطرية والإخواني محمود عزت المسؤول الأول عن العمليات الإرهابية، ودعم تلك الحركات الجهادية.
وأضافت الحركة أنّ «الكبر والعناد عقيدة لقيادات تؤدي بالجماعة إلى الهلاك»، مشيرة إلى أنّ «تلك القيادات التي ما زالت تسعى إلى إشعال نار الفتنة ونشر صور العنف في الشوارع وخلق الفوضى بالبلاد، هي قيادات خارجة عن الشريعة الإسلامية».
رفض تدخّل
بدوره، ومن العاصمة الجزائرية التي وصلها في زيارة قصيرة شدّد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أمس على ألّا مكان للإرهاب في مصر، مؤكدا ً أنّ «تدخّل أي دولة في الشأن المصري مرفوض». وأبان فهمي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة بمقر وزارة الخارجية الجزائرية، أنّ «اعتبار جماعة الإخوان منظمة إرهابية قرار مصري تم تبليغه للدول العربية وغير العربية»، مضيفاً أنّ «المطلوب هو احترام التعهدات والاتفاقيات المبرمة في مجال مكافحة الإرهاب»، لافتاً إلى أنّ «القرار تمّ اتخاذه بإرادة مصرية حرة، وجاء تنفيذاً لقانون مصري قائم المستقبل المصري يتطلب احترام القانون والسلم».
وأوضح فهمي أنّ التيّار الإسلامي في مصر ليس محصوراً في حركة الإخوان المسلمين، مبيّناً أنّ «الشعب المصري يريد أن يشارك في تحديد مستقبله، وأنّ القوات المسلحة تحرّكت لحماية مطالب الشعب المصري». وأضاف أنّ «الموقف القطري من الأوضاع في مصر يسير في طريق غير سوي، وأن البيان الأخير للخارجية القطرية غير مسبوق ومرفوض شكلاً وموضوعاً ومليء بالأخطاء والتجاوزات»، مشدّداً على أنّ «تدخّل أي دولة في الشأن المصري مرفوض ولن يمر مرور الكرام».
مطالب تراجع
طالب وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الاتحاد الإفريقي بإعادة النظر سريعا في قراره تعليق عضويتها. وأضاف فهمي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الجزائري: «قرار مجلس السلم والأمن خاطئ ونطالب المجلس بإعادة النظر في قراره سريعا واعتبار ما حدث في مصر ثورة».وكان مجلس السلم والامن في الاتحاد الافريقي علق عضوية مصر في المنظمة الافريقية بعد عزل محمد مرسي.