شهدت أروقة المجلس الوطني التأسيسي في تونس أمس جدلاً حامياً، إثر إعلان النائب المعارض منجي الرحوي صدور فتوى بقتله بعدما اتهمه زميله عن حركة النهضة الإسلامية حبيب اللوز بمعاداة الإسلام، وهو ما استدعى دخول قوات خاصة إلى مقر المجلس لحماية الرحوي، فيما كان لافتاً تصويت الحركة ضد مقترح يتضمن بند «الإسلام مصدر أساسي للتشريعات» في الدستور الجديد الذي يناقشه «التأسيسي».
واضطر رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر إلى رفع جلسة امس وارجائها إلى ما بعد الظهر بطلب من المعارضة التي دعت إلى اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية الممثلة في المجلس للنظر في اضافة فصل جديد إلى الدستور التونسي يجرّم التكفير، فيما كانت الجلسة بدأت بتأخير بأكثر من ساعتين، حيث صرح القيادي في الجبهة الشعبية (ائتلاف لأكثر من 10 أحزاب يسارية واغتيل اثنان من قيادييها في 2013) منجي الرحوي ان زميله عن حركة النهضة الإسلامية حبيب اللوز أصدر فتوى بقتله.
وقال الرحوي أمام البرلمان: «أنا مهدد بالقتل وقد وقع الإفتاء باغتيالي خلال 48 ساعة بسبب ما قيل على لسان سيدنا الشيخ» في إشارة إلى اللوز، الذي صرح أن الرحوي «معروف عداؤه للدين، (وهو) كفكر علماني يتوتر من أي كلمة إسلام، ويريد لو أن الدستور ليس فيه أي كلمة إسلام ولا دين، والشعب التونسي سوف يحدد موقفه من هؤلاء الناس»، قبل ان يقدم «اعتذاراً رسمياً» إليه. كما تبرأت «النهضة» من تصريحات نائبها وذكرت في بيان ان «ما صدر عن عضو الكتلة (البرلمانية للنهضة) حبيب اللوز في حق النائب الرحوي لا يعبر عن موقف الحركة ولا تقره بأي وجه».
تعزيز الأمن
وعلى الفور، قال مسؤول في وزارة الداخلية ان الوزارة «عززت الحراسة الأمنية التي تخصصها للرحوي نظرا لوجود تهديدات بتصفيته من قبل تكفيريين»، فيما دفعت قوات الأمن بقوات خاصة الى مقر المجلس الوطني التأسيسي اثر تلقيها معلومات عن وجود تهديدات بتصفية النائب المعارض. وأكد نواب من المجلس أن لدى وزارة الداخلية «معلومات تفيد بوجود تهديدات بقتل الرحوي خلال 48 ساعة».
مصدر التشريع
وبالتوازي، صوت نواب «النهضة» ضد مقترح يتعلق بمرجعية التشريع في الدستور باعتبار الإسلام المصدر الأساس للتشريعات.
ورفض المجلس الاقتراح الذي تقدم به النائب عن «تيار المحبة» محمد الحامدي والداعي إلى إضافة نص إلى الفصل الأول من الدستور يقول إن الإسلام هو «المصدر الأساسي للتشريعات» في تونس، كما رفض اقتراحا آخر بتغيير عبارة الإسلام «دين الدولة» إلى الإسلام «دين الشعب التونسي»، في حين شهد الفصل السادس الخاص بحرية المعتقد، بما فيها حرية الضمير، العديد من التجاذبات قبل ان تتمكن المعارضة من فرضه، وسط مفاجأة أخرى بتصويت عدد مهم من نواب «النهضة» لصالحه.
ويحافظ الدستور التونسي الجديد على الفصل الأول من دستور دولة الاستقلال الصادر في 1959، حيث صوت 146 نائبا بالقبول مع امتناع اثنين واعتراض آخر بالرفض على اعتبار «تونس دولة حرة، مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها» مع إضافة إشارة «لا يجوز تعديل هذا الفصل».
تراجع «النهضة»
ينظر المراقبون إلى أن ما حدث في المجلس التأسيسي من توافق حول استبعاد مقترح النص على أن الإسلام مصدر أساسي للتشريع ومن التأكيد على حرية الضمير بأنه يأتي في ظل واقع جديد خسر فيه إسلاميو تونس الكثير من نفوذهم في الداخل والخارج، خاصة في ظل اتساع دائرة المعارضة المدنية وضغط الشارع. البيان
