تزداد التوقعات في أن يرى اتفاق مرحلي يعمل عليه وزير الخارجية الاميركي جون كيري على غرار اتفاق أوسلو تحت مسمى جديد «اتفاق اطار» أن يرى النور قريباً نظرا لحاجة الأطراف الثلاثة، الفلسطينية والاسرائيلية والاميركية في هذه المرحلة الحرجة التي يعبرونها وسط تحديات جمة ومخاوف مختلفة. فللمرة الثانية يجتمع كيري مع الرئيس محمود عباس وأعضاء القيادة الفلسطينية، بمقر الرئاسة في رام الله ضاغطا لتمرير الاتفاق المرحلي، على الرغم من أن المفاوضات التي تجرى بين الفلسطينيين والجانب الإسرائيلي منذ توقيع اتفاق أوسلو، ولم يكتب لها النجاح بسبب إصرار حكومات إسرائيل المتعاقبة على التهرب من قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة بهذا الشأن، باستثناء ما يحقق لها غايتها وما يصب في مصلحتها الخالصة.

قرار صعب

ويرى المحلل السياسي محمد ضراغمة أنه «من الصعب على السلطة قبول خطة كيري ومن الصعب عليها أيضاً رفضها، نظرا لما تعيشه السلطة الفلسطينية من أزمة تتطلب حلولاً عاجلة وسريعة لإنقاذ الوضع الفلسطيني الذي اقتربت جوانبه كافة من حافة الهاوية، مشيراً إلى أن «ما يجري اليوم من لقاءات فلسطينية أميركية هي مفاوضات مع كيري وفريقه حول تحسينها وتعديلها». ويضيف ضراغمة أن «الاتفاق قادم لا محالة، رغم كل ما نسمعه من لاءات». وعلى الصعيد الفلسطيني يشير المحلل السياسي تحسين يقين الى أن «القيادة الفلسطينية لن تقبل اتفاقاً سياسياً جديداً ينتقص من الحقوق والثوابت الوطنية، وفي مقدمها خطوط العام 67 والقدس الشرقية والحل العادل لمشكلة اللاجئين، لأن ذلك يعني ثورة شعبية ضدها وسقوطاً مدوياً لها»، مضيفاً أن «اتفاق الإطار وما يتبعه من عملية سياسية جديدة يعطيها الضوء الاخضر لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية، وتجديد شرعيتها السياسية بعد فشل مشروع أوسلو واستمرار الانقسام وسيطرة «حماس» على القطاع، وتعطيل الانتخابات والمؤسسات الشرعية، والتخفيف من حدة الأزمة المالية والاقتصادية، وربما إعادة القضية الفلسطينية إلى الطاولة العربية بعد أن تراجعت مكانتها أمام القضايا التي فرضها الربيع العربي». ومن جهته يوضح المحلل السياسي ذياب محاميد أن «الاتفاق، إن وقع، سيحقق مصلحة لحكومة نتانياهو والقيادة الفلسطينية والإدارة الاميركية معاً»، مضيفا أنه «رغم أن فلسطين تبقى الخاسر الأكبر نتيجة اختلال موازين القوى إلا أنه قد تكون حدود الاتفاق أعلى سقف يمكن أن يحصل عليه الفلسطينيون في هذه المرحلة».

مصلحة إسرائيلية وأميركية

ويشير محاميد إلى أنه «على المستوى الإسرائيلي نفدت حجج التهرب من استحقاقات السلام لدى نتانياهو، فما عاد العالم يصدقه، وهناك أصوات ارتفعت داخل إسرائيل من مختلف ألوان الطيف السياسي تطالب نتانياهو بضرورة التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين لأنه أصبح مصلحة إسرائيلية تتعلق بأمن إسرائيل وكيانها، فضلا عن خطر العزلة الدولية الذي يتهدد إسرائيل، إلى جانب الملاحقة الدولية في حال نفذ الفلسطينيون تهديدهم وتوجهوا للمحاكم الدولية، وفي ذلك خسارة كبرى لإسرائيل بشكل عام ولحكومة نتانياهو وحزبه وائتلافه وشخصه بشكل خاص».

أما أميركياً فيقول محاميد إن «الاتفاق يحقق للجانب الأميركي عدة مصالح، أولها الاستمرار في إدارة ملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي وتجنب تقدم طرف دولي لملء الفراغ بالإضافة إلى حاجة واشنطن إلى تحقيق إنجاز في المنطقة بعد فشلها في الساحة المصرية والسورية واللبنانية وغيرها».

صيغة وسط

وبالرغم من التصريحات من كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ضد الاتفاق، إلا أن القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية تبحثان مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري وفريقه في البنود المقترحة ما يعني الموافقة الأولية على مبدأ الاتفاق. ويرى مراقبون أن «كيري قادر على إيجاد صيغة وسط ما بين القبول والرفض بشكل غير مجحف للحقوق الفلسطينية، ولا يمس الثوابت المعروفة، ولا يتناقض مع الشروط والمطالب الاسرائيلية، نظرا لكونه اتفاق إطار مرحلي يفتح الباب على مصراعيه لعملية سلمية جديدة أمامها متسع من الوقت للبحث والطرح والتفنيد والتأكيد والقبول والرفض أملا في الوصول إلى حل نهائي».

محاولات

كشفت مصادر لـ«البيان» أنه على ضوء ما شهدته المفاوضات الجارية من مد وجزر في وقت قصير من المفترض أن تخرج به الأطراف الثلاثة باتفاق؛ بات واضحا للجميع استحالة التوصل الى اتفاق سلام نهائي للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، لذلك تم التوافق على التوصل الى «اتفاق اطار» يعد بداية لانطلاقة عملية سياسية جديدة، الا أن اختلافا على بعض التفاصيل المهمة في اقتراح كيري ما زال يؤجل الاعلان عنه، في وقت يحاول فيه كيري عبر جهود حثيثة وزيارات نشطة ولقاءات طويلة ومنهكة التقريب بين ملاحظات الجانب الفلسطيني على الاتفاق ومطالبه من جهة، والشروط الإسرائيلية للتوقيع على الاتفاق من جهة أخرى.