يشير قرار اللجنة الوزارية في الكنيست الإسرائيلي بضم غور الأردن إلى إسرائيل وتطبيق القانون الإسرائيلي على مستوطنات الغور، إلى ما ترنو إليه إسرائيل من تفويت الفرصة على إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة حتى بعد التوصل لاتفاق مع الجانب الفلسطيني.
سلة خضار
مساحة الوادي «الغور»، الواقع فيه معظم البحر الميت والموصوف عبر التاريخ الحديث بأنه «سلة خضار» لفلسطين والأردن، تزيد على 400 كيلومتر مربع، وهو من أخصب الأراضي الزراعية لأن مناخه دافئ شتاء وحار جداً صيفاً، حيث الدافئ يناسب الكثير من الخضار والفاكهة كالموز الممتدة مزارعه في الغور على مساحات شاسعة، وهو من الأطيب، والوادي يقيم فيه الآن 70 ألفاً من الفلسطينيين بعد أن كانوا قبل 1967 أكثر من ربع مليون.
دولة كرتونية
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض ذكر في 2009 أنه أعد خطة تنمية على مدى عامين، من ضمنها بناء مطار يقع تحت السيطرة الفلسطينية في الوادي، وأشار في وقت لاحق إلى أن «أي دولة فلسطينية ستقام من دون أن تضم هذه المنطقة ستكون دولة كرتونية»، على حد تعبيره. لكن الرد الإسرائيلي كان بعرقلة الخطة، حيث ذكر بعض المسؤولين الإسرائيليين وقتها أن منطقة الوادي «ستبقى أراضي إسرائيلية تطوّق الدولة الفلسطينية إلى الشرق وتتحكم بالحدود الدولية مع الأردن لضمان عدم تسلل الجماعات المسلحة».
وقال رئيس وزراء إسرائيل الحالي بنيامين نتنياهو حين زار في 2009 مستعمرة «ماسكيوت» التي تضم في الوادي أكثر من 8000 مستوطن، «إن منطقة وادي الأردن ستبقى أرضاً إسرائيلية في أي مفاوضات مستقبلية». فيما نقل عن الناشط الفلسطيني فاتح خضيرات مخاوف فلسطينية حقيقية لخّصها بعبارة: «إذا احتفظت إسرائيل بالمنطقة فإنها تبسط بذلك سيطرتها على فلسطين كلها، وستكون الوسيط بيننا وبين العالم»، أي كجسر وحيد للفلسطينيين مع الخارج، ومن دونها تبقى معزولة تماماً.
وأصبحت منطقة الغور محور خلاف بين الجانبين في الآونة الأخيرة. ويرفض الفلسطينيون طلب إسرائيل بالاحتفاظ بوجود أمني هناك.
وقال كيري في واشنطن في وقت سابق هذا الشهر إن الحاجة لحل النزاع بشأن غور الأردن تعتبر «عملية حرجة يتعين انجازها بدقة من اجل التوصل إلى اتفاق». وأضاف انه ينسق مع الأردن أيضاً.
والاقتراح الإسرائيلي بضم غور الأردن داخل حدود إسرائيل والذي أقرته اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء هو أول خطوة من نوعها تتخذها إسرائيل منذ سنوات لضم جزء من الأراضي التي احتلتها في عام 1967.
وبعد الحرب ضمت إسرائيل القدس الشرقية في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وأضافت بعض الأراضي المجاورة للضفة الغربية إلى المدينة التي تعتبرها عاصمة لها.
وفي عام 1981 كانت آخر مرة ضمت فيها إسرائيل أجزاء من الأراضي التي احتلتها عام 1967 عندما طبقت قانونها على مرتفعات الجولان السورية.
أضرحة الصحابة
يضم غور الأردن أضرحة الصحابة أبو عبيدة عامر بن الجراح وضرار بن الأزور وشرحبيل بن حسنة ومعاذ بن جبل، ولآخرين من الصحابة والتابعين، ممن أصبحت مقاماتهم مقصداً وسياحة دينية، وهو فوق ذلك نقطة مهمة في صراع الفلسطينيين مع إسرائيل. وتحاول فيه الولايات المتحدة من جديد إطلاق مفاوضات التسوية، لأنه جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية، لكن إسرائيل خططت منذ زمن بعيد لبسط سيطرتها عليه باعتباره «حيوياً لأمنها»، وفقاً لمزاعم مسؤوليها.