رغم تمكن الأجهزة الأمنية بمصر من فض تظاهرة «لم تلتزم بقانون تنظيم التظاهر» لبعض طُلاب جماعة الإخوان بميدان التحرير، مساء الأحد الماضي في «دقيقة واحدة وبضع ثوانٍ»، إلا أن الجماعة لازالت تُمني نفسها بالتسلل نحو الميدان الذي يُعد رمزًا لثورة يناير 2011، إذ تسعى الجماعة إلى الاعتصام فيه، وذلك خلال الذكرى الثالثة للثورة المصرية الأم التي تمكنت من إسقاط الرئيس الأسبق حسني مُبارك.

وبحسب المُخطط الإخواني الذي لفت إليه منشقون عن التنظيم، فإن الجماعة سوف تُحاول على مدار ديسمبر الحالي التسلل نحو الميدان، ومعاودة مُحاولات طلابها وكوادرها للصمود فيه، حتى تتمكن من إحكام سيطرتها عليه، حتى لو دفعها ذلك للاشتباك مع الأجهزة الأمنية والأهالي، في محاولة للضغط على الإدارة المصرية لتنفيذ مطالبهم التي تتلخص في عودة الرئيس المعزول محمد مرسي لسدة الحكم مُجددًا.

عرقلة

وأكد مصدر قريب الصلة من الجماعة المحظورة، أن التنظيم الدولي وضع جدولاً زمنيًا لشباب الجماعة لاختراق التحرير، ينتهي خلال ذكرى الثورة في 25 يناير، كسقفٍ زمني لهم، لدخول الميدان والتظاهر فيه والاعتصام كذلك، لمعاودة أجواء يناير، وإسقاط السلطة الحالية، ضمن مساعي الجماعة لعرقلة خارطة الطريق.

وبحسب ما أعلنه «تحالف شباب الإخوان المنشقين» على لسان منسقه العام عمرو عمارة، فإن التنظيم الدولي للجماعة قد أعطى تعليمات للشباب بأن يكون يوم 25 يناير يومًا فاصلاً في حياة الجماعة، إذ دعا الشباب إلى إحدى الحسنيين (الشهادة أو النصر) في سبيل عودة ما يسمونه بـ«الشرعية»، ومن ثم يسعى أعضاء التنظيم إلى معاودة الاعتصام في ميدان التحرير.

تسلل

وفي السياق ذاته، أكد الناطق الإعلامي باسم حركة (إخوان بلا عنف) المنشقة عن التنظيم الإخواني، حسين عبد الرحمن في تصريحات خص بها «البيان» أن هناك إشارات مبدئية تبديها الجماعة نحو التسلل نحو ميدان التحرير، وهو ما بدا من خلال محاولاتهم الأحد الماضي لدخول الميدان، إلا أن المعلومات النهائية الخاصة بترتيبات الجماعة في 25 يناير لم تتضح بعد، موضحًا أن الجماعة خلال شهر ديسمبر الحالي سوف تقوم من جانبها بالعديد من المحاولات لمواصلة فعالياتها المختلفة.

بينما راهن مراقبون على قدرة أجهزة الأمن في الكشف عن أية مخططات إخوانية، ومواجهة أية محاولة للتسلل نحو ميدان الثورة (ميدان التحرير)، كما حدث يوم الأحد الماضي لما تمكنت قوات الأمن المركزي من فض تظاهرة لطلاب المحظورة في أقل من دقيقتين، مؤكدين على كون افتقاد الجماعة للظهير الشعبي الداعم لها أدى إلى فقدانها القدرة على الحشد، ما يترتب عليه فشل كافة فعالياتها، في ظل قبضة أمنية قوية، وحالة من الارتباك السارية داخل صفوف التنظيم الدولي.

ذكرى

وفي سياقٍ آخر، تحل عقب أيام قلائل ذكرى أحداث «الاتحادية» الشهيرة، التي قام خلالها أعضاء من تنظيم الإخوان، بالهجوم على اعتصام لبعض القوى المعارضة للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي في نوفمبر 2012، والاشتباك معهم وإسقاط العديد من المصابين والقتلى، في وقائع يُحاكم عليها الآن عدد من قيادات الجماعة في مقدمتهم الرئيس المعزول محمد مرسي.

ومن المرتقب أن تنظم عدد من الفصائل الشبابية وقفات وتظاهرات عديدة للتنديد بالتنظيم الإخواني، وبتلك الواقعة التي كانت أحد أهم وأبرز الوقائع التي دفعت للمناداة بإسقاط الإخوان من سدة الحكم.