يشهد مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) غداً الثلاثاء حالة غير مسبوقة، بجدول أعمال متخم بالاستجوابات التي وصلت (ستة حتى مساء الأمس) إضافة إلى طلب لطرح الثقة، ما يهدد وجود الحكومة والمجلس معاً طبقاً لتجارب سابقة.
وبذلك يسجل البرلمان الكويتي لنفسه رقما فريدا وغير مسبوق في الحياة البرلمانية في تقديم 8 استجوابات في غضون 19 يوماً ما يعني تقديم استجواب فعلي كل يومين ونصف في حين لم يمض من عمر الفصل التشريعي الرابع عشر أكثر من 105 أيام، أي ثلاثة شهور ونصف الشهر فقط.
ووفقا لإحصائية صادرة من وحدة الدراسات البرلمانية في مركز اتجاهات للدراسات والبحوث، أشارت إلى أنه لم يسبق في تاريخ الحياة النيابية أن قدم هذا العدد من الاستجوابات في هذه الفترة الزمنية القصيرة وكان الرقم القياسي في تقديم الاستجوابات في زمن متقارب في العام 1986 الفصل التشريعي السادس حيث قدم أربعة استجوابات في يوم واحد لوزراء: المواصلات والمالية والنفط والتربية ما أدى إلى حل المجلس وتعليق الحياة النيابية لقرابة ست سنوات.
والمرة الثانية كانت في الفصل التشريعي الثاني عشر في مارس 2009، حيث قدمت ثلاثة استجوابات لرئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد في غضون تسعة أيام ما أدى إلى استقالة الحكومة وحل مجلس الأمة في 18 مارس 2009.
والمرة الثالثة كانت في نوفمبر 2009 في الفصل التشريعي الثالث عشر حيث قدمت أربعة استجوابات لرئيس الوزراء السابق ووزراء الدفاع والداخلية والبلدية وتمت مناقشتهم جميعا في جلسة واحدة استمرت 20 ساعة متصلة حيث امتدت إلى فجر اليوم التالي. والمرة الرابعة في مارس 2011 حيث قدمت ثلاثة استجوابات في غضون 8 أيام، للوزراء الشيوخ وهم وزراء الخارجية والإعلام والتنمية، ما أدى إلى استقالة الحكومة.
والمرة الخامسة وهي التي تجري حالياً وهي غير مسبوقة في تاريخ الحياة النيابية حيث قدمت ثمانية استجوابات في 19 يوماً من 31 أكتوبر الماضي وإلى 18 نوفمبر الحالي بتقديم استجواب لوزير البلدية من العضوين عبدالله التميمي وفيصل الدويسان..
وهذا الرقم التاريخي يجعل تقديم الاستجوابات، بمعدل استجواب كل يومين تقريباً، منها ثلاثة استجوابات لرئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك واستجوابان لوزيرة التخطيط والتنمية د.رولا دشتي ومثلهما لوزير الدولة لشؤون الإسكان وزير الدولة لشؤون البلدية واستجواب لوزير الصحة.
ولأول مرة يدرج ستة استجوابات إضافة إلى التصويت على طلب بطرح الثقة في جلسة واحدة وهي سابقة نادرة في تاريخ الحياة النيابية.
وتبدو المفارقة أن هذا المجلس الذي افتتح أعماله في 6 أغسطس الماضي وخرج إلى عطلة برلمانية بعد جلسة واحدة امتدت إلى 29 أكتوبر، ليعقد جلسة افتتاحية لدور الانعقاد العادي الثاني وتتوالي بعدها الاستجوابات ولم تتوقف حتى الآن ..
وقد مضت ثلاث جلسات افتتاحية وعادية وتكميلية ولم ينجز المجلس شيئاً ولا يتوقع له أن ينجز شيئاً في جلستي 26 و27 الحالي حيث يزدحم جدول الأعمال بطلب لسحب الثقة من وزير الصحة الشيخ محمّد العبدالله المبارك الذي اعتلى منصة الاستجواب الأسبوع قبل الماضي إلى جانب الاستجوابات الستة.
محاربة الفساد
يرى مراقبون أن هذه الظاهرة لا تشكل استهدافاً للحكومة فحسب وإنما استهدافاً للحياة النيابية حيث لا يعقل أن يصبح لجوء العضو إلى الاستجواب أكثر من استخدامه أداة السؤال البرلماني فهناك عدد من النواب الذين قدموا الاستجوابات لم يوجهوا سؤالاً واحداً للوزير المستجوب.
والأكثر تعبيراً عن استهداف الحكومة أن يوجه أكثر من استجواب للوزير الواحد حيث لم يكتف النواب باستجواب لرئيس الوزراء بل وجهوا ثلاثة استجوابات وهي رسالة معناها واحد هو إسقاط رئيس الحكومة، كما لم يكتف النواب باستجواب لوزيرة التنمية د. رولا دشتي وإنما تلقت استجوابين، وكذلك وزير الإسكان وزير الدولة لشؤون البلدية سالم الأذينة.