تكسّرت محاولات جماعة الإخوان النيل من علاقات الإمارات ومصر، أمام صخرة رسوخ ومتانة، وتميّز علاقات، أساسها الإخاء،ومرتكزها الهويّة، فيما أكّد مراقبون وخبراء أنّ ما قام به أنصار الجماعة المحظورة من محاولة لاقتحام سفارة الإمارات في القاهرة «عملٌ صبياني»، لن يعكّر صفو علاقات البلدين.
وشدّد الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي على تميّز العلاقات الإماراتية - المصرية، لافتاً إلى أنّها «لن تتأثّر بأي من المحاولات التي تمارس لتكديرها».
وجدّد عبد العاطي في تصريحات لـ «البيان» التأكيد أنّ علاقات البلدين طيّبة، وتمر الآن بأفضل فتراتها.
عمل صبياني
في الأثناء، دان دبلوماسيون مصريون محاولة الاعتداء على السفارة الإماراتية في القاهرة، واصفين التصرّف بـ «العمل الصبياني»، الذي لن يؤثّر في علاقات البلدين، لاسيّما أن مرتكبي الفعل هم مناصرو «الإخوان» الرافضين لدور وموقف الإمارات الداعم لمصر، في أعقاب «ثورة 30 يونيو».
رفض شعبي
في السياق، أشار مساعد وزير الخارجية الأسبق مسؤول وحدة الشراكة بوزارة التعاون الدولي السفير جمال بيومي، إلى أنّ «الاعتداء على إحدى سفارات أو ملحقيات أي دولة داخل مصر، يُعد اعتداءً على الدولة نفسها»، مبيّناً أنّ «كل المصريين يرفضون مثل ذلك العمل، الذي قامت به مجموعة ليس لديها مسؤولية وطنية، ولا تريد سوى إثارة الأوضاع، وخلق حالة من الفوضى، لعرقلة خريطة الطريق».
وأوضح بيومي أنّ «علاقات الإمارات ومصر لن تتأثّر بمثل هذه الأفعال».
وأردف بيومي في تصريحات لـ «البيان» أنّ «من قام بذلك هم مجموعة لا دين لهم، لأنّ أبسط قواعد ومبادئ الدين الإسلامي، هو عدم الاعتداء على الضيوف الموجودين على أرضنا»، مضيفاً أن «المراد من ذلك الاعتداء هو تدهور علاقات البلدين، الأمر الذي لن يحدث أبداً، كما أنّ المحاولة جاءت ردًا على محاكمة الإمارات خلية «الإخوان»، التي تم ضبطها، مطالباً توقيع أقسى العقوبات بحق كل محرّض على القيام بمثل هذه الأعمال.
مطالب حزم
بدوره، شجب مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير هاني خلاف، في تصريحات لـ «البيان»، المحاولة الفاشلة لاقتحام سفارة الإمارات، واصفاً إياها بـ «الصبيانية» التي لن تؤثر في علاقات ممتدة، على مدار التاريخ بين البلدين، مشدّداً على ضرورة الحسم والحزم في مواجهة مثل هذه الأعمال.
وأوضح خلاف أنّ «جماعة الإخوان المسلمين أبدت تخبّطاً، طوال الفترة الماضية، إذ لجأت إلى إثارة البلبلة والإرهاب، بدلاً من مواجهة الأمور بعقلانية»، لافتاً إلى أنّ «واقعة محاولة الاعتداء على سفارة الإمارات، سبقتها محاولة لاقتحام مبنى جامعة الدول العربية، الأمر الذي يحمل معاني دبلوماسية عديدة، تستوجب الحزم التام».
إحباط مخطّط
وكان العشرات من أنصار جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، ومؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، حاولوا مساء أول من أمس، اقتحام السفارة الإماراتية في مدينة نصر، إلّا أنّ تدخّل قوى الأمن نجح في إحباط المُحاولة.
وأتت مُحاولة الاقتحام في إطار التظاهرات التي دعا إليها كيان ما يطلق عليه بـ «تحالف دعم الشرعية»، المؤيد للرئيس المعزول، ضمن فعاليات «الإخوان»، إحياء ذكرى مرور 100 يوم على فض اعتصامي «رابعة العدوية» و«النهضة»، إذ حاول عشرات المحتجين «الإخوان»، اقتحام سفارة الدولة بالقاهرة، بعد أن ردّدوا هتافات مناهضة للجيش، و«ثورة 30 يونيو»، إلا أنّ قوات الأمن باغتتهم بإطلاق الغاز المسيل للدموع وتمكّنت من تفريقهم.
دور الإمارات
ووفق مراقبين فإنّ مُحاولة الاقتحام تأتي نظراً للدور الذي لعبته دولة الإمارات في دعم القاهرة، عقب ثورة 30 يونيو، ما ولّد حالة من الحنق في متظاهري «الإخوان»، ومؤيدي مرسي في إطار مساعيهم لإفشال خريطة الطريق.
كما تأتي المُحاولة عقب سماع النيابة قبل أسبوع إلى أقوال القيادي في صفوف «الإخوان» نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان، التي هاجم خلالها دولة الإمارات، واستنكر الدور الذي لعبته في دعم مصر والمؤسسة العسكرية، بعد 30 يونيو، لاسيّما أنّ «الإخوان» لا تزال تصر على وصف الثورة الشعبية، التي شهدتها كل المحافظات المصرية في 30 يونيو بـ «الانقلاب العسكري».