اعتمد المجلس المشترك لوزراء الخارجية في القمة العربية الإفريقية في الكويت، أمس، مشاريع قرارات رفعها كبار المسؤولين خلال اجتماعاتهم في الأيام الثلاثة الماضية، وسط تأكيدات بأهمية الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، في وقتٍ دعا وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد القمة، التي تنطلق غداً الثلاثاء بمشاركة 34 رئيس دولة، إلى إيلاء الشراكة مع إفريقيا أهمية قصوى، مؤكداً أن لا تنمية من دون استقرار.
وذكرت مصادر دبلوماسية في ختام الاجتماع الوزاري المشترك الذي عقد أمس أن المجتمعين اعتمدوا عدداً من مشاريع القرارات لرفعها إلى القادة في اجتماعاتهم التي تبدأ غداً الثلاثاء وتستمر يومين، ومن أبرزها إعلان الكويت والبيان الخاص بشأن التطورات في فلسطين.
وأعرب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد في كلمته في ختام أعمال الاجتماع الوزاري عن تقديره لـ«الروح الأخوية الودية التي سادت المداولات». وأشاد بـ«المجهود الكبير الذي بذلته الفرق العاملة في سبيل إثراء أجواء العمل تجسيداً للمساعي الخيرة في مسيرة العمل العربي الإفريقي المشترك».
وتناولت مناقشات الوزراء عدداً من القضايا منها «الوقوف بحزم ضد الإرهاب وتحقيق ازدهار ورفاه الشعوب وحماية حقوق الإنسان، بالإضافة إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن».
وبحث المجتمعون كذلك الاقتراح الخاص بتعزيز التعاون العربي الإفريقي في مجال الهجرة، والاقتراح الخاص بترشيد آليات تنفيذ ومتابعة الشراكة الأفريقية، وتقرير الاجتماع الثاني للوزراء العرب والأفريقيين للزراعة والأمن الغذائي الذي عقد في الرياض بالسعودية في أكتوبر الماضي.
الخارجية الكويتية
وكان الشيخ صباح الخالد أكد أن اللجان المختصة عقدت 13 اجتماعاً في كل من الكويت والقاهرة وأديس أبابا ونيويورك «واستطاعت جمع حصيلة معلوماتية وموضوعية كبيرة» ما يهيئ للقمة التي تنطلق الثلاثاء في قصر بيان بالعاصمة الكويتية، «اتخاذ قرارات عملية» وفقاً لشعار المؤتمر «شركاء في التنمية والاستثمار»، في حين أشار نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا للمؤتمرات الشيخ محمد العبد الله أن 71 وفداً سيحضرون الاجتماعات غداً بينهم 34 رئيس دولة وسبعة نواب رؤساء وثلاثة رؤساء وزراء إضافة إلى ممثلين عن منظمات وهيئات دولية.
وقال وزير الخارجية الكويتي في مؤتمر صحافي عقد في المركز الإعلامي بقاعة الراية، الليلة قبل الماضية إن التجهيزات لعقد القمة العربية الإفريقية الثالثة بدأت منذ 2010، وكان من أبرز اجتماعاتها المنتدى الاقتصادي العربي الإفريقي الذي هدف إلى تعزيز التجارة البينية والتعرف على فرص الاستثمار والتعاون المشترك.
وذكر أن القمة إذا تمكنت من ترجمة شعار «الشراكة في التنمية والاستثمار» فإن الدول المشاركة يمكنها تحقيق التنمية المستدامة لشعوبها ومجتمعاتها، معرباً عن الأمل في أن تحقق القمة الاستثمار الصحيح في الإمكانات التي تزخر بها دول المنطقتين العربية والإفريقية.
وتجنب رئيس الدبلوماسية الكويتية الإفاضة في الرد على أسئلة الصحافيين فيما يخص الجوانب السياسية، مركزاً على شعار المؤتمر، ومؤكداً أنه لا يمكن تحقيق التنمية في أي منطقة في ضوء عدم الاستقرار فيها. وأضاف إن المشاركين في هذه القمة معنيون في استثمارها للتركيز على الكيفية التي يمكن من خلالها ترجمة شعارها (التنمية والاستثمار).
قضايا وأهداف
وأشار إلى أن القضايا السياسية تشغل اهتمام العالم ولها محافلها الخاصة بها، مضيفاً أن هناك محافل عدة تجمع بين الجانبين العربي والإفريقي يتم فيها التطرق إلى القضايا السياسية والأمنية وقضايا الإرهاب. كما دعا إلى التركيز في هذا المحفل العالمي على ما اتفق عليه الجانبان، والانطلاق من أرضية تقف عليها دول المجموعتين العربية والأفريقية للتعاون في مختلف المجالات.
وأوضح أن قمة الكويت الاقتصادية التي عقدت في 2009 كانت تتضمن قضايا عربية في غاية التوتر لكن القمة استطاعت يومها أن تخرج بتوصيات اقتصادية تمثل جزء منها في إنشاء محفظة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يستفيد منها الشباب العربي.
وذكر الشيخ صباح الخالد أن بلاده تسعى في هذه القمة إلى تحقيق هدفين رئيسيين هما الشراكة بمعناها الحقيقي والقائمة على التعاون والمنفعة المتبادلة والسعي إلى تحقيق صالح وتقدم الشريكين من خلال العمل على تحقيق الهدف الثاني عبر ابتكار فرص تنموية تعزز المشروعات الاستثمارية القائمة..
مؤكداً أنه تم بذل جهود كبيرة ومتواصلة لتحقيق الأهداف المتوخاة من القمة، حيث تم تشكيل ثلاث مجموعات رئيسية هي لجنة تنسيق الشراكة وفريق صياغة الوثائق واللجنة الثلاثية التحضيرية التي ضمت الكويت والأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الإفريقي.
خريطة المستقبل
قال وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي، أمس، إن إعلان الكويت المطروح على القمة العربية الإفريقية الثالثة يعد خارطة طريق المستقبل للمنطقتين العربية والإفريقية. وأضاف ابن علوي، في تصريح صحفي بعد ختام الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية في القمة العربية الإفريقية الثالثة، إن أهم المناقشات التي تداولها الوزراء تركزت حول الأمن الغذائي والزراعة..
مؤكداً أن هذه من أهم المشاريع التي يجب تطويرها وإيجاد الموارد لها. وأضاف إنه لتحقيق التكامل والتعاون ما بين العالم العربي والقارة الإفريقية علينا أن نركز على الأمن الغذائي والزراعة إضافة إلى الامتداد التاريخي وتراث المنطقتين المشترك في مجالات التجارة والاقتصاد والجانب الثقافي. كونا