شهد الأسبوع الماضي توتراً دبلوماسياً بين الجارين الشقيقين المغرب والجزائر وصف بأنه الأعلى مستوى منذ عقود، وصل إلى حد استدعاء الرباط سفيرها لدى الجزائر، على خلفية تصريحات الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بشأن الصحراء الغربية، حيث دعا إلى توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (المينورسو) لتشمل حقوق الإنسان في هذه المنطقة.
وفيما اعتبرت الرباط التصريح، الذي نقله عن الرئيس بوتفليقة وزير العدل الجزائري الطيب لوح خلال القمة الإفريقية التي أقيمت في العاصمة النيجيرية أبوجا أخيراً، استفزازاً واضحاً من قبل الجزائر.. اعتبر خبراء ومراقبون أن لا وجود لأزمة على اعتبار أن موقف الجزائر من الصحراء الغربية ثابت على مدار عشرات السنوات، وأن البلدين تبادلا الزيارات أخيراً، ما يوضح أن هذه الأزمة مجرد «سحابة عابرة» لا أكثر.
اتهامات متبادلة
وفي وقت دان وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة التصريحات «غير المسؤولة وغير المقبولة» الصادرة من الرباط.. اتهم العاهل المغربي الملك محمد السادس أطرافاً إقليمية بحشد مواقف دولية معادية للرباط. وقال العاهل المغربي إن تلك الجهات، التي لم يسمها، تقدم «أموالاً ومنافع لشراء أصوات ومواقف بعض المنظمات المعادية للمملكة.
وأكد الملك محمد السادس، في خطاب في الذكرى الـ38 للمسيرة الخضراء، أن بلاده تولي أهمية للأقاليم الجنوبية، مشدداً على أن هذه المناطق ستكون «محطة لربط أوروبا بإفريقيا وجنوب الصحراء»، غير أن لعمامرة دعا «الأشقاء المغاربة إلى ضبط النفس» رداً على برقيات بثّتها وكالة الأنباء المغربية الرسمية ضد موقف الجزائر من القضية الصحراوية، وعلى بيان صادر عن حزب الاستقلال يتحدث عن «احتلال الجزائر لأقاليم مغربية».
سحابة عابرة
في غضون ذلك، اعتبر محللون ومراقبون أن الأزمة بين الجزائر والرباط ليست بالجديدة وأنها «سحابة عابرة» سرعان ما ستتلاشى، حيث يقول المحلل والإعلامي فيصل ميطاوي: إنّه «ليس هناك رد فعل رسمي من قبل الجزائر»، لافتاً إلى أن «الدبلوماسية الجزائرية معروفة بتعاملها بالمثل».
وأوضح أن هذه «الأزمة في العلاقات بين البلدين ستتلاشى مع الوقت»، مستغرباً من الموقفين الجزائري والمغربي، باعتبار أن «موقف الجزائر دائماً هو نفسه كما أن الموقف لم يتغير والبلدان يعرفان موقف بعضهما البعض جيداً».
وأشار ميطاوي إلى تحسن العلاقات بين الجزائر والرباط في المدة الأخيرة، والتي حملت الكثير من المؤشرات الإيجابية، تبادلا خلالها زيارات حكومية وتم إبرام اتفاقيات مهمة، ما كان يشير إلى الدفع بالعلاقات إلى مستويات أفضل.
ضرر للمنطقة ككل
بالمقابل، يرى الباحث طارق التلاتي، أنه «يجب الانتباه إلى مسألة مهمة في العلاقات المغربية الجزائرية في إطارها الرسمي وليس الشعبي وهو ما يجعلها تعرف مداً وجزراً»، وما زاد في تأزيم العلاقات بين الطرفين، هو «عدم حياد الوسيط الأممي كريستوفر روس في التعاطي مع ملف الصحراء».
وتابع التلاتي أن «المغرب كان يسعى دائماً لأن تنخرط الجزائر إيجابياً في قضية الصحراء، ليس لأجل مصلحة البلدين فقط وإنما لأجل مصلحة المنطقة بأكملها».
وأكد التلاتي أن التوتر في العلاقات بين البلدين «يضر بالمنطقة بأجمعها» لا بطرف واحد، معتبراً أنّ المغرب والجزائر «لهما قوتهما في المنطقة.. وقادران على ضبط إيقاع التوترات في المنطقة».
