أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقالة فريق المفاوضين احتجاجاً على عدم التقدم في المباحثات مع إسرائيل وعلى استمرار البناء الاستيطاني، في وقت انحنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمام رد الفعل الحاد من من قبل واشنطن والفلسطينيين حيال بناء مشروع استيطاني كبير في الأراضي الفلسطينية، وأعلن تجميده، ما اعتبرته القيادة الفلسطينية مجرد «ذر للرمال في العيون»، بالتزامن مع شروع الاحتلال في إجراءات هدم على حيّين خارج جدار الفصل العنصري على تخوم القدس.
وقال عباس أمس إن المفاوضين الفلسطينيين استقالوا احتجاجاً على عدم تحقيق تقدم في المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة، وخيّم عليها استمرار البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
وألمح عباس، خلال مقابلة مع قناة «سي.بي.سي» التلفزيونية المصرية، إلى أن هذا القرار لن يؤدي إلى توقف المفاوضات، وأن السلطة الفلسطينية إما ستقنع الوفد بالعدول عن قرار الاستقالة أو تشكل وفداً جديداً.
اتصال عباس بكيري
وكان عباس بحث مع كيري خلال اتصال هاتفي ليل الثلاثاء الأربعاء مفاوضات السلام والأوضاع في المنطقة، بعد تهديد عباس بالتخلي عن المفاوضات.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن عباس أصدر أوامره فعلياً بوقف المفاوضات مع إسرائيل، ما أدى إلى تدخل أميركي أوروبي مباشر والضغط على تل أبيب لوقف عملية الاستيطان الضخمة في الضفة الغربية والتي من شأنها تقويض أفق قيام الدولة الفلسطينية. وأوضحت أن عباس أخبر كيري بأنه سيعلن عن وقف نهائي للمفاوضات، وأنه سيخبر الأطراف المعنية كافة بما تقوم به إسرائيل وعملية التضليل والخداع المستمرة وفرض الوقائع على الأرض دون أي اعتبار للمفاوضات الجارية.
تراجع إسرائيلي
في غضون ذلك، ألغى نتانياهو ليل الثلاثاء - الأربعاء مشروعاً لبناء 20 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية أطلقه وزير الإسكان اوري ارييل، الذي ينتمي إلى حزب البيت اليهودي المتطرف.
وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء في وقت متأخر الثلاثاء أن نتانياهو أمر وزير الإسكان اوري ارييل بـ «إعادة النظر في كل الإجراءات المتصلة بالتخطيط، والتي اتخذت من دون تنسيق مسبق».
وأثار إعلان آرييل انتقادات الولايات المتحدة، التي كررت أن الاستيطان «غير شرعي»، وأثار غضب الفلسطينيين الذين هددوا بإنهاء المفاوضات في حال عدم تراجع إسرائيل عن قرارها. وقال نتانياهو إنها «مبادرة غير مفيدة قانونياً وعملياً، وعمل يتسبب بمواجهة غير ضرورية مع المجتمع الدولي في وقت نحاول إقناع أعضاء في المجتمع نفسه بالتوصل إلى اتفاق أفضل مع إيران»، منتقداً بشدة وزير الإسكان القريب من لوبي المستوطنين.
تنسيق بناء
وبعد إعلان نتانياهو، وفي محاولة لتغليف التغول الاستيطاني، دعا وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينتز إلى ما أسماه «تنسيق» البناء الاستيطاني.
وقال شتاينتز: «رئيس الوزراء محق فيما يقوله بأنه خلال فترة حساسة كهذه، وبينما نحاول اقناع الأميركيين والأوروبيين والروس بتصحيح الاتفاق المثير للمشاكل مع إيران، ويجب تنسيق الأمور قبل كل شيء مع رئيس الوزراء».
وأكد شتاينتز، المقرب من نتانياهو، أن البناء الاستيطاني سيتواصل «ولكن يجب علينا أن نقوم بذلك بأسلوب ذكي ومنسق».. فيما أصدرت بلدية الاحتلال عشرات من أوامر الهدم على حيّين خارج الجدار العازل في القدس الشرقية، فصلهما الجدار الإسرائيلي العازل عن بقية المدينة العربية المحتلة.
تشكيك فلسطيني
من جانبها، شككت وزارة الخارجية الفلسطينية بإعلان إسرائيل إلغاء خطط البناء. وذكرت الوزارة، في بيان صحافي، إن نفي نتانياهو وإدعاءه عدم العلم بهذه الخطط وطلبه تجميدها «لا يعدو كونه ذراً للرمال في العيون».
وأضافت الوزارة أن «الخبرة الفلسطينية في مثل هذه الحالات والمعطيات على الأرض تكذب ذلك، حيث حدث وأن نفت أوساط إسرائيلية مثل هذه النشاطات الاستيطانية، بينما استمر البناء الاستيطاني على الأرض».
نقص ثقة
قال المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط إندرياس رينيكي أمس إن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية الجارية الآن تحت رعاية أميركية تنقصها الثقة، مشيراً إلى قرب الاتفاق مع إيران حول ملفها النووي. وقال رينيكي إن المفاوضات «تنقصها الثقة وتسودها السريّة»، معرباً عن دعم الاتحاد الأوروبي لـ «المهمة الصعبة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري». وأضاف أن المفاوضات «تواجه بعض الصعوبات مثل الأمن»، واعتبر أن الأمن «مسألة مهمة جداً لإسرائيل». «يو.بي.آي»