ربط الائتلاف الوطني السوري قرار المشاركة في مؤتمر «جنيف2» بموافقة مقاتلي المعارضة لإضفاء الشرعية على المفاوضات، في وقت قدم رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة تشكيلة حكومته المقترحة إلى الائتلاف الذي يجتمع في اسطنبول.
وقالت مصادر تشارك في محادثات في اسطنبول إن الائتلاف الوطني السوري بصدد الموافقة على محادثات السلام الدولية في جنيف لكنه يشترط موافقة مقاتلي المعارضة داخل البلاد أولًا لإضفاء الشرعية على المفاوضات.
وقالت مصادر في المعارضة إن مسودة قرار تؤكد على التزام الإئتلاف بالحل السياسي للصراع وتتفق مع الإعلان الصادر في لندن الشهر الماضي عن مجموعة «أصدقاء سوريا» الداعمة للمعارضة في استبعاد أي دور للرئيس بشار الأسد في أي إدارة انتقالية. ومن المقرر أن يصوت الإئتلاف المؤلف من 108 أعضاء على مشروع القرار ويتطلب اقراره موافقة 50 في المئة من الأعضاء زائد واحد.
مساندة القوات
غير أن مصادر المعارضة ذكرت أن أعضاء الائتلاف يريدون مساندة الوحدات القتالية وزعماء الأقليات والنشطاء داخل سوريا للقرار للتصدي لانتقادات تقول بانفصال الإئتلاف عمن يقاتلون داخل سوريا. وأعلنت الجماعات الإسلامية الكبرى المعارضة رفضها لمحادثات جنيف إذا لم تسفر عن ابعاد الأسد وقال البعض ان كل من يشارك في المحادثات الدولية المزمعة سيتهم بالخيانة.
وقال عضو في المجلس الوطني السوري المشارك في الإئتلاف: «ينبغي ان نطلع القوات في الداخل على (مسودة القرار) فضلًا عن زعماء الأقليات والنشطاء ويتعين التشاور معهم». وذكر أن مسودة القرار تتضمن شروطاً صارمة بالفعل للمشاركة في المؤتمر لكن ربما يريد من يقاتلون على الأرض تشديدها. وقد يعني ذلك التأجيل.
وقالت عدة مصادر انه قد يتسنى الحصول الموافقة قبل نهاية اجتماع اسطنبول، ولكن آخرين ذكروا أن القرار النهائي قد يستغرق أسبوعين.
جهود غربية
وقال أعضاء في الإئتلاف ان المبعوث الأميركي روبرت فورد التقى مع كبار زعماء الإئتلاف في اسطنبول قبل الاجتماع لحثهم على الموافقة على محادثات جنيف. وعبر دبلوماسيون ومسؤولون اجانب عن تفاؤلهم. وقال دبلوماسي غربي كبير: «نريد ان يتوصلوا لقرار بأنفسهم وان يمعنوا التفكير فيه. ينبغي ان يدعمه الشعب السوري».
ويهدف مؤتمر السلام المقترح الى البناء على اتفاق يونيو 2012 بين القوى العالمية في جنيف والذي يدعو لتشكيل إدارة انتقالية تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة ولكن لم يحدد اذا كان للأسد دور في المستقبل.
وقال مصدر في المعارضة إن المسودة تتضمن شروطاً من بينها الإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف الغارات الجوية ورفع الحصار على دخول الغذاء والأدوية للمناطق المعارضة للأسد.
وحتى ان وافق الإئتلاف على حضور محادثات السلام فلا يزال عليه تشكيل وفد واسع التمثيل إذ ترغب واشنطن في ضم بعض خصوم الإئتلاف الى صفوف المعارضة.
ممرات آمنة
من جهته، اشترط رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أحمد الجربا، احترام الغرب لوعوده بفتح ممرات انسانية للمناطق المحاصرة مقابل حضوره المؤتمر.
وقال الجربا في مقابلة مع صحيفة «صندي تليغراف» إنه «سيحضر محادثات جنيف للسلام إذا ضمن الغرب وصول الدعم إلى المعارضة وقام أولاً بتحقيق وعوده بتمكينها من ايصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين».
واضاف أن الدول الأساسية الـ11 في مجموعة اصدقاء سوريا «لم تف حتى الآن بوعود ضمان فتح ممرات إنسانية في سوريا لإيصال المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار والمحاصرة حالياً من قبل قوات النظام».
وسُئل ما إذا كان سيحضر مؤتمر «جنيف 2»، فأجاب الجربا: «نعم، ولكن هل تعتقد أن بإمكاننا الجلوس مع النظام بينما هناك أشخاص في سوريا لا يستطيعون شرب حتى المياه؟ وكنا حصلنا على وعود من قبل الغرب بحل هذه القضايا الإنسانية قبل انعقاد جنيف 2».
الحكومة المؤقتة
من جهة أخرى، كشفت مصادر معارضة عن تقديم رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة، قدم تشكيلة مقترحة لحكومته ووزعها على أعضاء الائتلاف المجتمعين في اسطنبول.
وبحسب وثيقة مسربة زعمت أنها وثيقة وزعها طعمة، فإن وزير الدفاع المقترح هو عبد العزيز الشلال، الذي كان يشغل منصب قائد لواء الاستطلاع للقوات السورية العاملة في لبنان سابقاً، ووزير الداخلية الناشط الحقوقي عمار القربي، وتم اقتراح اسم الأكاديمي الكردي إبراهيم ميرو وزيراً للاقتصاد والمالية، فيما يتولى إياد القدسي منصف نائب رئيس الوزراء. ولم ترد تأكيدات رسمية حول التشكيلة التي تم تسريبها.
وعد بريطاني
كشف رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا أن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ «وعد رسمياً في الاجتماع الذي استضافته لندن الشهر الماضي لمجموعة أصدقاء سوريا بفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سوريا، وإطلاق سراح النساء والأطفال المحتجزات والمحتجزين حالياً في سجون النظام السوري».
