يبدو النظام السوري متحمساً للغاية، للمشاركة في مؤتمر جنيف 2، المزمع عقده خلال فترة غير محددة ولكن قريبة، كما يؤكد أكثر من مسؤول دولي معني بهذا الملف، مقابل فتور من الائتلاف المعارض، الذي يريد أن يحصل على تعهد دولي يتضمن جدولاً زمنياً لرحيل رئيس النظام بشار الأسد.
ويعزو المراقبون حماس نظام الأسد للمؤتمر، الذي يفترض أن يجرده من صلاحياته، إلى أن الوقت مناسب لإفراغ جنيف 2 من مضمونه، طالما أن الطرف الروسي هو المتحكم الوحيد بمجرى الأمور، والوحيد من بين جميع الأطراف الدولية الذي يتحرك لتحويل هذا المؤتمر إلى اتفاق يمكن أن يضمن مستقبل رئيس النظام السوري، كمشارك في المرحلة الانتقالية، أو الحصول على ضمانات بعدم سوقه إلى محكمة الجنيات الدولية.
تردد الائتلاف
أما الائتلاف الوطني السوري الذي يمثل المعارضة، ولا يمكن عقد جنيف من دونه، حسب اتفاق الأطراف المعنية، فإنه يبدو متردداً للغاية، فهو إن غامر وذهب سيخسر تمثيله في الشارع السوري الثائر، وهو تمثيل مشكوك فيه حتى الآن.
وإذا لم يذهب قد يغضب أطرافاً دولية وعربية داعمة له، وهو ما سيقلص من حجم نفوذه، وقد يجري إلقاؤه في زوايا النسيان.
ولذلك يلحظ المراقبون أن الائتلاف ورئيسه أحمد العاصي الجربا، قد حاولوا أن يستنجدوا بالموقف العربي الذي يمكن أن يشكل لهم غطاءً أمام الشعب السوري الرافض لفكرة بقاء الأسد أو نظامه حتى في المرحلة الانتقالية.
ومن الملاحظ أن الموقف العربي، الذي دعا إلى المشاركة في جنيف، أكد حقيقة أن الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، وأن المرحلة الانتقالية ينبغي أن تتضمن رحيل نظامه.
لكلٍ «جنيفه»!
هذا ما دعا المحللين للنظر إلى جنيف بوصفه «جنيفات» متعددة، لكل طرف «جنيفه» الخاص، وهي إشكالية لمسها المبعوث العربي الدولي المشترك خلال جولته على الدول المعنية، إذ لمس حسب مقربين له أن الرؤى حول هذا المؤتمر لاتزال متباعدة، وأن تقريبها يحتاج إلى إرادة دولية مشتركة تجبر الطرفين على تقديم تنازلات من شأنها أن تصل إلى نقطة وسط يلتقي عندها المتحاربون.
وفي هذا الأفق تحاول روسيا أن تستغل الزخم الدولي والانشغال الأميركي، لعقد جلسة مبدئية للأطراف السورية بمن حضر، مطلع الشهر المقبل، في محاولة للإيحاء بأن قطار جنيف أقلع، ولابد له من محطات يقف عندها، ومؤتمر موسكو التحضيري هو أول هذه المحطات، وكان لافتاً أن تضم قائمة المدعوين رفعت الأسد عم رئيس النظام السوري، والمتهم بمذابح حماة عام 1982.
بالإضافة إلى مستشارة رئيس النظام بثينة شعبان، والعميد المنشق مناف طلاس نجل وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس.
بالإضافة إلى صف طويل من المعارضات التي صنعها ورعاها النظام كهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير وتيار بناء الدولة والجبهة الشعبية للتغيير، بالإضافة إلى شخصيات يصر النظام على أنها معارضة، مع أنها محسوبة عليه جملة وتفصيلاً.
غطرسة
كان لافتاً للأنظار أن يتحدث رئيس النظام السوري للإعلام بوصفه منتصراً في معركة الكيماوي، وأنه يجب أن يقبض ثمن تسليمه ترسانته، ووصل الأمر بوزير إعلامه عمران الزعبي أن يصرح بأن ذهاب النظام إلى جنيف لا يعني تسليم السلطة، فلو كان الأمر كذلك لسلمناها هنا في دمشق، حسبما نقلت وكالة سانا عنه.
