تعددت محاولات حركة المقاومة الإسلامية، حماس، والتي تسيطر على قطاع غزة لإيجاد مخرج للحصار المحكم الذي وجدت نفسها فيه وجرّت القطاع إليه، نتيجة تراجع علاقتها مع إيران وحزب الله وسوريا وخسارة مصر بعد سقوط نظام جماعة الإخوان المسلمين، وما أعقبه من خلاف بين الحركة والجيش المصري. وتوالت تصريحات مسؤولي «حماس» في هذا الشأن ، حيث بدأت بدعوة رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية الفصائل لشراكة في إدارة غزة، بإجراء انتخابات محلية ونقابية، ثم تلتها دعوة مستشاره السياسي الدكتور يوسف رزقة لشراكة في إدارة المعابر الخارجية، كذلك دعوة الشيخ أحمد بحر لتشكيل قيادة مؤقتة، إلا أن محللين يرون فشل هذه المحاولات لأن أيّاً منها لم يرتق إلى مستوى تطلعات الشعب الفلسطيني بالإعلان الفوري عن إنهاء الانقسام.
مواجهة المجهول
وتواجه غزة المجهول بعد سقوط نظام حكم الإخوان في مصر وخسارة «حماس» لكل حلفائها نتيجة سوء التقدير والحسابات المغلوطة لقيادة الحركة، التي غرتها ظاهر المتغيرات في الوطن العربي من دون قراءة باطنها واستشراف مستقبلها الذي سار بخلاف ما قدرت الحركة، فكان الزهو والخيلاء والاستعلاء في قراراتها الأخيرة تحت ظل محمد مرسي واضحا فيما يتعلق باستحقاق الانقسام، والسلطة في رام الله، ومنظمة التحرير الممثل الشرعي، وحتى مع المخابرات المصرية التي لم تقصر قط في التنسيق والتعاون مع الحركة منذ سيطرتها على غزة بقوة السلاح.
تحول
وعلى الرغم من جفاء تصريحات مسؤولي الحركة وحدتها خصوصا تلك الموجهة لرام الله إلا أن مراقبين يرون في دعوات حماس المشار إليها تعبيراً صريحاً عن «تحول» في موقف حركة حماس، خاصة تلك التي بيدها قرار غزة ، وفي مقدمتهم إسماعيل هنية الذي يحضر خطاباً تاريخياً بحجم الأزمة التي يعيشها قطاع غزة.
من جهته يؤكد المحلل السياسي طارق الكرمي لـ«البيان» أن قيادات «حماس» باتت تدرك أن غزة تحتاج رام الله الآن بصورة عاجلة وضرورية، وأضاف «لن تستطيع «حماس» إعادة المياه إلى مجاريها مع مصر دون وساطة رام الله وإشرافها المباشر، ويبدو أيضا أن مساعي الحركة للعودة إلى أحضان إيران قد تستغرق وقتا طويلا وربما تكون إيران قد اتخذت قرارها بتصويب الدعم نحو حركة الجهاد وتوقيتها من دون «حماس» وقيادتها».
حاجة للوحدة
وقال المحلل السياسي باسم برهوم إن الضفة الغربية تحتاج أيضا للوحدة الوطنية حتى تواجه استحقاق مواجهة الاحتلال وكسره والانتفاض في وجهه، في ظل استمرار الاستيطان والاعتداءات والاقتحامات والاعتقالات رغم المفاوضات الجارية، وفي حال قررت القيادة الفلسطينية التوجه لمجلس الأمن مرة أخرى والتسجيل في الهيئات الدولية فإن أثر هذه الدبلوماسية سيكون أكبر إذا ما كانت الضفة وغزة موحدتين من خلفها.
وأضاف برهوم إن «الضفة الغربية تفتح مصراعيها الآن لموقف جاد وحازم ومصيري قد يكون صعبا على «حماس» لكنه ضروري يتمثل في الاعلان المباشر عن إنهاء الانقسام وترك الحلول والدعوات الهامشية والجزئية جانبا لأنها لا تفيد الوحدة الوطنية في شيء وإنما من شأنها تعزيز الانقسام وزيادة عزلة حماس وبالتالي استمرار الحصار والمعاناة التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة».
قرار هنية
من جانبه أوضح المحلل السياسي سعيد داوود لـ«البيان» أن البوصلة تتجه خلال هذه المرحلة نحو إسماعيل هنية الحاكم الفعلي في قطاع غزة ، مضيفاً أن «القيادة السياسية لغزة، تواجه مصاعب بالتأكيد، خاصة وأن قيادة الإخوان تنظر الآن لغزة، على أنها معقلها الأخير وهذا يضع إسماعيل هنية أمام تحديات كبيرة وحسابات متعددة داخل غزة وخارجها، في صفوف «حماس» وفي صفوف الإخوان، وما كان فشل اتفاق مكة رغم ما ساده من أجواء إيجابية إلا بفعل هذه القوى التي لا تؤمن بالشراكة».
خطاب
كشفت مصادر من داخل حركة حماس لـ«البيان» أن إسماعيل هنية يبدو أقرب إلى المصالحة اليوم أكثر من أي وقت مضى وربما يحمل خطابه المرتقب بشرى إنهاء الانقسام ما لم تتدخل أطراف وقوى داخل غزة وخارجها، لتبديد نية التصالح والرغبة في تحقيق الوحدة الحقيقية التي ستنهي الانقسام كضرورة لإنهاء الاحتلال .