بعد أحداث الخليل والبيرة ومقتل الجندي وجرح الطفلة الإسرائيلية بطريقة «القناص الفلسطيني» حسب المصادر الإسرائيلية التي لم تورد دليلا فعليا واحدا، يسود جدال في الساحة الفلسطينية السياسية حول التداعيات وسط اعتقاد بأن حكومة نتانياهو تقف وراء فبركة هذه الأخبار أو استغلالها للانسحاب من المفاوضات الجارية ، بعد ان اصطدمت مطامعها الجديدة بالرفض الفلسطيني، فيما يؤكد البعض الآخر أن «هناك عمليات مقاومة نابعة من النفس ولا يوجد وراءها أي تنظيم ، وإنما هي بطولات فردية نجحت وأصابت الهدف».
ويرى محللون في حديثهم لـ «البيان» أن «الرواية الإسرائيلية وما رافقها من تغطية إعلامية وتضخيم مفتعل دون أدلة حقيقية موجودة حول عملية مستوطنة بسغوت، وسيل التصريحات الإسرائيلية المتطرفة في وقت واحد وآن واحد ، ورغم بساطة الحدث وما يلفه من غيبيات وتكهنات ، بالإضافة إلى قناص الخليل الذي لم يعثر له على أثر ، ولم يشاهد أو ترى آثاره بعيون فلسطينية أو إسرائيلية أو حتى بعدسات الكاميرات عالية الجودة التي تحاصر منطقة العملية ، دلالة واضحة على أن إسرائيل تعمل وفق مخطط دقيق لتعطيل صفقة إطلاق سراح باقي الأسرى القدامى» ، والتهرب من عملية المفاوضات واستحقاقاتها ،
وأشار المحللون إلى دلالة ثانية تفيد بان المفاوض الفلسطيني لم يعطي للإسرائيليين ما أرادوه من تنازلات جديدة» .
حيلة جديدة
وفي ذات السياق يرى المحلل السياسي محمد جمال أن «إسرائيل اتخذت قرارها بالانسحاب من المفاوضات معتبرا ما يجري تمهيد لذلك ، وأضاف «التصعيد حيلة إسرائيلية ودعاية باطلة تقدمها للمجتمع الدولي لتحميل الفلسطينيين المسؤولية وضمان الخروج الآمن من المفاوضات بأقل الخسائر الممكنة ». مشيرا إلى تصريحات وزراء حكومة نتانياهو والذين تسابقوا للمطالبة بوقف المفاوضات ووقف إطلاق سراح الأسرى متهمين سياسة السلطة الفلسطينية بتشجيع الفلسطينيين على هذه الهجمات والعمليات الأخيرة» .
عمليات مقاومة
وعلى النقيض من ذلك قال المحلل السياسي ذياب محاميد لـ«البيان» أعتقد «أن هناك عمليات مقاومة نابعة من النفس ولا يوجد وراءها أي تنظيم ، وإنما هي بطولات فردية نجحت وأصابت الهدف ، ولكن ألاحظ ان هناك تعتيما مشتركا بالاتفاق ما بين الطرفين السلطة والاحتلال على عدم تكبير حجم العملية والتعتيم عليها لصالح استمرار المفاوضات ومنع تعطيلها» ، وأشار إلى حرص نتانياهو على الاستمرار في المفاوضات التي تخدم إسرائيل بالدرجة الأولى على حد قوله.
أعمال حقيقية
اعتبرت السياسية الفلسطينية سهير جميل أن ما«حدث بالخليل ورام الله هي أعمال حقيقة فردية»، مؤكدة أن إسرائيل يهمها أن تبقى المفاوضات قائمة ، وأضافت«لا أعتقد ان من مصلحة إسرائيل أن تنسحب من المفاوضات ، على العكس تماما إسرائيل تفاوض فريقاً ضعيفاً ليس له حول ولا قوة، وهناك شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني ضد هذه المفاوضات ، وهذا أضعف موقف القيادة اكثر واكثر أمام إسرائيل، التي سعت إلى استغلال العمليتين لإضعاف المفاوض الفلسطيني أكثر فأكثر ، وإحراجه أمام المجتمع الدولي».