بات جليًا أن مركز قيادة تنظيم الإخوان، المحظور في مصر، أضحى في يد «التنظيم الدولي»، الذي عقد مؤخرًا سلسلة اجتماعات لمناقشة التحديات التي يواجهها التنظيم في مصر عقب 30 يونيو، وفي ظل الضربات الأمنية القاصمة التي يتعرض لها أنصار المعزول محمد مرسي وقيادات الجماعة، خاصةً في عقب قرار حظر نشاطها والتحفظ على أموالها.
وبحسب بعض المنشقين عن التنظيم الإخواني، فإن التنظيم الدولي في سبيل إدارته لوضع الجماعة داخل المشهد المصري، لديه العديد من المُخططات الرامية إلى استمرار الفعاليات المحدودة التي يقوم بها أنصار مرسي، للتضييق على الإدارة الحالية، وإحراج الدولة المصرية والقوات المسلحة المصرية.
وتضم تلك المُخططات العديد من الأهداف، منها إعادة ترتيب أوراق الجماعة داخليًا، فضلًا عن مُخططات لإدارة الكوادر الشبابية وقيادات الصفين الثالث والرابع، إضافةً إلى إدارة الحراك الإخواني على الأرض داخل مصر، ومخطط آخر للعلاقة مع الفصائل الإسلامية الأخرى التي تشترك مع الجماعة في الأهداف والمشروع الإسلامي.
إعادة ترتيب الجماعة
أما المُخطط الأول، والخاص بـ«إعادة ترتيب الجماعة داخليًا»، فهو بحسب ما يؤكده الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية المنشق عن تنظيم الإخوان أحمد بان يقوم على أن «تدفع الجماعة التي يديرها الآن التنظيم الدولي بعزل المرشد العام (المحبوس حاليًا على ذمة العديد من قضايا التحريض على قتل المتظاهرين) محمد بديع، ونائبه المهندس خيرت الشاطر، وذلك من أجل تجديد دماء الإخوان، وتدارك الأزمة التي وضعت فيها الجماعة من خلال تلك القيادات».
ومن ضمن خيوط ذلك المُخطط، بحسب بان، كذلك أن يتم «التصالح» مع القيادي الإخواني المنشق د.عبدالمنعم أبوالفتوح، والذي ترك الجماعة على خلفية اتخاذه قرارًا بخوض الانتخابات الرئاسية التي أجريت بمصر عقب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، إلا أنه لا زال يؤمن بأفكارها، وبالتالي قد يكون حزب «مصر القوية» الذي يترأسه أبوالفتوح بديلاً لحزب «الحرية والعدالة» الإخواني.
وبحسب مُحللين، فإن هناك انقسامًا واضحًا داخل التنظيم الدولي للإخوان، حول مُخططات إعادة هيكلة وترتيب البيت الإخواني من الداخل، وهو ما بدا عقب انعقاد اجتماعين منفصلين في توقيتٍ واحد تقريبًا للتنظيم، أحدهما في العاصمة الباكستانية لاهور، وآخر في لندن، موضحين أن هناك نزاعًا أو خلافًا قويًا يُمزق صفوف الجماعة داخليًا، كما يمزق صفوف التنظيم الدولي، وهو النزاع المتمثل في الصراع بين «التيار القطبي» التكفيري، والتيار الإصلاحي.
تصعيد الكوادر
ومن أبرز ملامح المُخطط الإخواني الذي يُشرف عليه التنظيم الدولي في إطار تجديد دماء الجماعة داخل مصر، وهو مُخطط متعلق بتصعيد الكوادر البارزة من قيادات الصفين الثاني والثالث داخل الجماعة؛ من أجل الإشراف على فعاليات الجماعة داخل الشارع المصري بوجهٍ عام، وذلك في أعقاب الضربات الأمنية القوية التي مُنيوا بها مؤخرًا، والتي أدت لتوقيف العديد من القيادات والتحقيق معهم في قضايا جنائية.
وبحسب مراقبين، فإن النظام المؤسسي المتشعب الذي تعمل به الجماعة، يكفل لها تصعيد العديد من الشباب إلى الصفوف الأولى لقيادة مُخططات التنظيم الدولي على الأرض في القاهرة، إلا أن الإشكالية الكبرى التي تواجههم في هذا الإطار، هو ما يتعلق بمسألة «الاتصال» بالتنظيم الدولي، وطبيعة قنوات ذلك الاتصال، فضلًا عن التمويل الذي تحصل عليه الجماعة المحظور نشاطها داخل مصر.
اختراق الأحزاب
ومن أبرز المُخططات، التي ألمحت إليها مصادر مُطلعة داخل الإخوان، هو أن تواصل الجماعة «تحركاتها وفكرها المخابراتي» في أن تذرع عناصر لها داخل الأحزاب المصرية المختلفة؛ لضمان أولًا تحكم تلك العناصر في الأحزاب من الداخل، أو إثارة البلبلة فيها والانشقاقات، أو لضمان إمكانية مروق تلك الكوادر التي تُشكل خلايا إخوانية «نائمة» في المروق إلى التمثيل البرلماني من خلال تلك الأحزاب.
وذكرت تقارير إعلامية مصرية أن تلك الكوادر قد نجحت في اختراق حزبي الدستور، ومصر القوية.
تحالفات خفية
ومن أبرز مفاصل مُخطط التنظيم الدولي للإخوان ما يتعلق بإبرام تحالفات أو «تربيطات خفية»، وفق الفكر الإخواني. والتاريخ مليء بصفقات «أسفل المنضدة» للإخوان، إذ تداول المصريون أنباءً بشأن إمكانية وجود تحالف إخواني- سلفي برعاية أميركية؛ لضمان إعادة إفراز الجماعة في شكلٍ جديد خلال المرحلة المُقبلة، وخوضها غمار المشهد السياسي مُجددًا.
ورغم نفي حزب النور السلفي وجود تلك المخططات، بزعم أن هناك اختلافًا سياسيًا بينهم وبين الجماعة، إلا أن البرلماني السابق محمد أبوحامد لفت إلى أن السلفيين لا يختلفون كثيرًا عن منهج الإخوان، ولديهم الاستعداد لـ «الجلوس مع اليهود» من أجل تحقيق مصلحتهم الخاصة، مؤكدًا على أنهم أصحاب «فكر متطرف»، موضحًا أن السلفيين يعتبرون أنفسهم وريثاً لجماعة الإخوان.
ويشير أبوحامد إلى أن هناك قوى خارجية تدعمهم في إطار تنفيذ مخطط تقسيم مصر، مطالبًا الأجهزة الأمنية برصد تحركاتهم. وهو لم يستبعد تحالف الإخوان مع النور برعاية أميركية، موضحاً أن هناك الكثير من أعضاء النور تواجدوا منذ البداية في اعتصام رابعة العدوية، ودعموا إرهاب الإخوان.
تحركات على الأرض
كذلك، من أبرز الخطوط العريضة لمُخطط التنظيم الدولي للجماعة، هو ما يتعلق بـ«التحركات الإخوانية على الأرض في مصر»، إذ يدعم التنظيم أنصار المعزول بالقاهرة للاستمرارية في تحركاتهم وتظاهراتهم، فضلًا عن مساعيهم نحو شل حركة القاهرة والمحافظات المصرية المختلفة، من أجل التضييق على المواطنين بغية إحراج الحكومة.
ويرى مراقبون أن التنظيم الدولي ترك الحرية لعناصره داخل مصر في ابتكار آليات مختلفة للتظاهر.
وبحسب الناطق الإعلامي باسم حركة «إخوان بلا عنف» المنشقة عن تنظيم الإخوان حسين عبدالرحمن، فإن خطط الإخوان المُقبلة، ستركز على استهداف المواطنين الفقراء، والعمل على زيادة أعداد المواطنين الساخطين على وضع البلاد، وإدارة الحكومة الانتقالية لمؤسسات الدولة.
فلسفة قديمة
أكد القيادي المنشق عن تنظيم الإخوان المسلمين في مصر كمال الهلباوي، أن فلسفة الجماعة في اختراق الأحزاب أو التحالف معها في أوقات الأزمات التي يمر بها التنظيم، هي فلسفة قديمة، و«التاريخ يثبت أن الإخوان تحالفوا مع حزبي الوفد والعمل في فترة من الفترات»، مؤكدًا على أن المسؤولية تقع على عاتق الأحزاب المدنية التي تقبل دخول تلك الكوادر إليها. البيان
لا صفقات
استبعد التنظيم الدولي للإخوان، بحسب مراقبين، فكرة محاولة إبرام صفقات مع الإدارة المصرية، تضمن خروج الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات الجماعة من السجن، خاصة في ظل ما أبدته الإدارة المصرية من قوة وصلابة في مواجهة ذلك، والتأكيد أن القانون سوف يأخذ مجراه مهما حدث، ما قطع الطريق على الجماعة نحو القيام بأية محاولات هادفة إلى التفاوض مع الدولة في هذا الإطار. البيان