حولت البؤر الاستيطانية الضفة الغربية إلى مدن صغيرة تفصلها المئات من التجمعات الإسرائيلية غير الشرعية التي تحتل قمم الجبال والتلال، محولةً الدولة الفلسطينية إلى مناطق جغرافية غير مترابطة، تتحكم بها الحواجز الإسرائيلية والمعابر المفروضة كأمر واقع، وهو ما يجعل تحقيق الحلم الفلسطيني بالدولة المستقلة مستحيلاً، في ظل الرفض الإسرائيل الانسحاب من حدود الرابع من يونيو عام 67، وإخلاء المستوطنات وخصوصا تلك التي تصفها بـ«الكبرى» والتي تصر على اشتراط بقائها في أي اتفاق حل نهائي يتم تداوله في المفاوضات الجارية.
عزل المدن الفلسطينية
وعملت إسرائيل على تكريس احتلالها وتحويله إلى واقع تسعى إلى إكسابه شرعية دولية بأي طريقة كانت، ومضت في تنفيذ مخططاتها الاستيطانية بعيداً عن قرارات الشرعية الدولية واجتهدت في سرقة الأرض العربية الفلسطينية وتهويدها، وعزل المدن الفلسطينية ومحاصرة المدينة المقدسة.
وأوضح الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى لـ«البيان» أن التجمعات الاستيطانية في مدينة القدس تعد الأكثر خطرا على الدولة الفلسطينية، مؤكدا أنها قضت على المدينة واقتربت كثيرا من البيوت العربية، وأخفتها وطمست معالمها، وأحاطت بالمدينة من جميع جوانبها، وحاصرتها وجعلتها بمنأى عن محيطها العربي»، مضيفاً أن «إسرائيل لم ولن تتوقف عند هذا الحد، وإنما هي مستمرة في مصادرة ما تبقى من أراضي القدس، وتهجير سكانها، وتحويلها من المدينة المقدسة مهبط الديانات ومركز السلام إلى مدينة يهودية تلمودية تضم آلاف المستوطنين المتطرفين والمتشددين، الذين لا يعرفون هدفاً لهم سوى إقامة الهيكل اليهودي، الذي لن تتوقف الحكومة الإسرائيلية عن ممارساتها بحق القدس إلا بإقامته، وبذلك تكون فلسطين قد انتهت تماماً».
المنشار الإسرائيلي
من جهته وصف المحلل السياسي باسم برهوم فعل الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بـ«المنشار» «الذي كيفما تحرك صعوداً أو نزولاً اقتطع من أراضي الضفة الغربية، وضمها للمستوطنات، وأسكن فيها المستوطنين الاسرائيليين المنتشرين كالسرطان الذي يستشري في جسد الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، ليقطع أوصالها ويهجر ساكنيها»، مضيفاً أن «هذا السرطان وهذا المرض وصل إلى مراحله الأخيرة الخطيرة بحيث قد يكون من الصعب جداً علاجه وإيقافه، إلا بجهود جبارة فلسطينية وعربية ودولية موحدة وسريعة، قبل أن تلفظ الأرض الفلسطينية أنفاسها الأخيرة».
وفي ذات السياق، حذر خبير الاستيطان جمال جمعة في حديثه لـ«البيان» من «استمرار إضاعة الوقت، الذي أتاح لإسرائيل ترسيخ بؤرها الاستيطانية، وتوسعها وإحكام قبضتها على الموارد الفلسطينية من أرض ومياه ومقدرات وخيرات». وشدد جمعة على «ضرورة رص الصفوف، ووضع جدول عملي واضح واستراتيجية محددة لمقاومة الاستيطان ومسح آثاره، ومحاربة مخططات التهويد وسرقة التاريخ».
من جهته أشار الباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال إلى «عجز الأمم المتحدة، عن تحملها مسؤوليتها، وإجبار اسرائيل على تنفيذ كل القرارات الدولية التي أصدرتها، والتي تؤكد في مجملها على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقه في تقرير مصيره على أرضه، وبطلان كل السياسات التي قامت بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها المستوطنات.
عجز أممي
قال الباحث محمد جمال: إن «عجز الأمم المتحدة عن معاقبة إسرائيل، وإخضاع سلوكها السياسي لأحكام ميثاق الأمم المتحدة، وخصوصاً الفصل السابع يمنح إسرائيل الوقت والغطاء للقضاء على دولة فلسطين العضو غير المراقب في الأمم المتحدة». البيان