تشهدت الضفة الغربية تطورات ميدانية متلاحقة، إثر مقتل الجنديين الإسرائيليين في حادثين مختلفين في قلقيلية والخليل، فضلاً عن تصاعد حدة المواجهات اليومية على مداخل القرى والمناطق القريبة من الجدار الإسرائيلي ومحيط مدينة القدس المحتلة، ما يدفع للقول إن سلطات الاحتلال سوف تستغل تلك الأحداث لتصعد هجماتها في الضفة، وتضعف موقف المفاوض الفلسطيني لنسف التسوية، لاسيما بعد مطالبات إسرائيلية بوقف المحادثات وإلغاء صفقة إطلاق سراح الأسرى المرتقبة.

تهديدات إسرائيلية

وغداة مقتل الجندي الثاني في الخليل، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بتعزيز الاستيطان في أرجاء الضفة الغربية، زاعماً «من يحاول أن يجتث جذورنا من مدينة آبائنا لن يجني إلا عكس ذلك». مضيفاً: «سنواصل محاربة الإرهاب بيد وتعزيز الاستيطان باليد الأخرى». كذلك، سارع وزيرا الاقتصاد نفتالي بينت والموصلات يسرائيل كاتس، إلى الاعتراض على نية الحكومة الإسرائيلية الإفراج عن أسرى فلسطينيين في سياق جولة المفاوضات الجارية بين الطرفين.

فيما طالب نائب وزير جيش الاحتلال داني دنون بتجميد المفاوضات مع الفلسطينيين، حتى يقوم الرئيس محمود عباس بإصدار بيان يستنكر ويدين فيه الهجمات الأخيرة التي أوقعت قتيلين في صفوف جيش الاحتلال. في وقت رفضت القيادة الفلسطينية تحميل إسرائيل للسلطة الوطنية مسؤولية مصرع الجنديين، متهمة إياها بمحاولة استغلال ذلك لعرقلة المفاوضات المباشرة.

تدمير التسوية

ولا يتوقع المحلل السياسي باسم برهوم، في تصريح لـ«البيان»، أن يصدر الرئيس الفلسطيني بيان شجب في العمليتين حسب مطالبة وزراء نتانياهو، «لأن ذلك سيثير حفيظة الشعب الفلسطيني الذي تحاصره استفزازات الاحتلال اليومية».

ويضيف برهوم: «إسرائيل كانت تبحث عن أي ذريعة لتبرير سياساتها الاستفزازية وتشددها في ملف الأمن، والآن سيستخدم المفاوض الإسرائيلي العمليتين حبلاً لشنق عملية التسوية الجارية».

ضمانات دولية

ونفى وكيل وزارة شؤون الأسرى والمحررين زياد أبوعين لـ«البيان»، أن تكون دفعة إطلاق سراح الأسرى الثانية التي باتت وشيكة، وكذلك الأخيرة في دائرة الخطر.

وقال أبوعين: «لا خطر، إطلاق سراح الأسرى القدامى تم باتفاق دولي غير مرتبط بالمفاوضات، وإنما كان مقابل عدم التوجه للمؤسسات الدولية لستة شهور».

وأكد أبوعين أن «المسؤول عن أي تطورات أو أي فشل هو الاحتلال واستباحته الأرض الفلسطينية والمقدسات في القدس والخليل، واعتداءاته على الأسرى في المعتقلات، واستمرار تنكره للحقوق الفلسطينية المشروعة».

تصعيد ودفاع

ويوضح المحلل السياسي سعيد داوود لـ«البيان»، أن التحركات الفلسطينية الشعبية بالإضافة إلى هاتين العمليتين، تأتي في معرض الرد على الانتهاكات الإسرائيلية وممارساته العنصرية.

ويضيف داوود: إن «كلا العمليتين دفاعية وليست هجومية كما تدعي حكومة نتانياهو التي تحاول تشويه صورة الفلسطينيين وتزوير الحقيقة، وأتوقع أن تستغل إسرائيل الموقف لتعزيز استيطانها وتكثيف اعتداءاتها والتشديد على الحواجز واتهام الفلسطينيين بتعطيل المفاوضات وغيرها من الإجراءات، وهذا قد يدفع بالشعب الفلسطيني إلى مزيد من الممارسات الدفاعية يقابلها تصعيد إسرائيلي من شأنه أن يفشل المفاوضات».

رد طبيعي

اعتبرت حركة «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة، أمس، أن عملية قتل الجندي الإسرائيلي في الضفة الغربية، «رد طبيعي على جرائم الاحتلال». وقال الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري، في بيان صحافي: إن الحادثة تمثل «رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال والعدوان على المسجد الأقصى، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية». وأضاف: إنها «دليل على قوة المقاومة وفشل عمليات التنسيق الأمني مع إسرائيل». د.ب.أ