ليس في واشنطن من لا يشكك في جدوى وجدّية المشروع الروسي بخصوص الكيماوي السوري. في ذات الوقت ليس هناك من لا يدعو إلى وضعه موضع الاختبار.

هكذا كان المشهد لحظة الإعلان عنه. وهكذا هو الآن بعد لقاء وزيري الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف في جنيف. الجديد في ما حملته الردود الأميركية المختلفة على اللقاء، أن الصورة صارت أكثر ضبابية. لا رفض ولا تفاؤل.

«من المفيد الاستمرار في استكشاف إمكانيات المبادرة»، كما قال جيمس أكتون الخبير في أسلحة الدمار في مؤسسة «كارنيغي للدراسات» في واشنطن، في ردّه على سؤال «البيان». موقف تقاطعت عنده، بدرجة أو بأخرى؛ سائر القراءات والمواقف. ولا تفسير لذلك سوى أن واشنطن باتت بلا بدائل.

«وضعت كل البيض» في سلّة المبادرة الروسية. ولا تخفي دوائر أميركية ضيقها من أن المبادرة صارت بيد بوتين، الذي زاد طين الضيق بلّة في مقالته التي نشرتها له جريدة «نيويورك تايمز» والتي جاءت بلغة أقرب إلى تلقين الدروس في القانون الدولي وخطر المجازفة بخيار القوة بدون تفويض دولي.

ماء الوجه

في ظلّ هذه الأجواء، ثمة تسليم، وإن ضمني، لدى أوساط كثيرة بأن الورقة الأميركية العسكرية ضد دمشق، صارت على ما يبدو من الماضي. وتلويح الإدارة بأنها ما زالت على الطاولة ليس سوى للاستهلاك ومحاولة حفظ ماء الوجه.

فليس هناك ما يشير إلى أن الكونغرس قد تتغيّر أجواؤه لو فرط عقد مشروع «الكيماوي»، خاصة إذا جاء الانفراط بعد مدة يكون «الكيماوي» معها قد سقط في النسيان. ولا الرئيس باراك أوباما يبدو في جوّ المضي بها لوحده وإلاّ لكان فعل لحظة هدّد بالقوة.

ثانياً، أن ما أوحى به لقاء جنيف يحمل على الاعتقاد، إن لم يكن الترجيح؛ بأن الأزمة دخلت في دهاليز تفكيك ترسانة هذا السلاح وما عاد من السهل، ولا توجد رغبة أصلاً، في مغادرته، مع كل ما تستلزمه هذه العملية المعقدة، من آليات ومتطلبات أمنية وفنية.

كواليس جنيف

بعض الخبراء، ومنهم دافيد كاي، الذي عمل في العراق، يقول إنه ربما تحتاج إلى أعوام؛ بسبب العدد الكبير المطلوب من المفتشين والاختصاصيين، أكثر من ألف، غير المتوفر الآن.

كما بسبب الوضع الأمني في سوريا، المرشح للمزيد من الاحتدام، في أعقاب هذا التطور، ما يضاعف من احتمالات التعثر في التنفيذ. هذا إذا سارت العملية بحسب المرغوب، من حيث توفير كل مستلزمات التعاون مع المفتشين. وهو أمر تحيط به شكوك كبيرة.

حسابات الكبار

كان كيري يقول إن الكشف عن الترسانة ينبغي إنجازه «في وقت مناسب ومعقول»، من غير سقف. ثم لاحت الخلافات بشأن دور مجلس الأمن وصيغة قراره؛ فضلاً عن شرط موسكو بوجوب سحب الخيار العسكري من التداول، فيما تتمسك به واشنطن باعتبار أنه ورقة ضغط.

وإذا كان طوفان التحليلات والسجالات الدائرة الآن في واشنطن ينطق بشيء واضح، فهو أن الأزمة السورية دخلت في نفق «الكيماوي» وإلى حين؛ بحيث يصبح هذا السلاح في النهاية، موضوع مقايضة مع تسوية سياسية تخدم حسابات الاثنين الكبار؛ يجري فرضها من باب أنه لم يعد هناك مخرج سواها.

 

جون ماكين يرد على الرئيس الروسي في »برافدا«

أعرب السيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين عن نيته نشر مقال على صفحات صحيفة «برافدا» الروسية رداً على مقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بشأن سوريا.

ونقل براين رودجرز، الناطق باسم ماكين، عنه قوله إن فكرة نشر المقال في صحيفة «برافدا» ولدت بعد مقابلة أدلى بها ماكين مع شبكة «سي. أن. أن» الأميركية وتطرق فيها الى موضوع القيود على حرية الصحافة في روسيا.

واقترح ماكين خلال المقابلة على سبيل الدعابة أن يكتب مقال مخصصاً لصحيفة «برافدا»، لكنها سرعان ما تحولت الى فكرة جدية، بعد أن بعثت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية بتصريحات ماكين الى رئيس تحرير النسخة الإنجليزية لصحيفة «برافدا» ديمتري سوداكوف، الذي بدوره رحب بالفكرة.

وأشار رودجرز إلى أن «السيناتور ماكين سعيد بالموافقة على عرض الصحيفة»، وسيرسل مقاله اليها قبل يوم الأربعاء المقبل.

وكان بوتين اعتبر في مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» أن «كافة الأسباب تدعو للاعتقاد بأن قوات المعارضة وليس الجيش السوري من استخدم أسلحة كيماوية»، داعياً إلى اغتنام فرصة قبول دمشق الاقتراح الروسي وضع أسلحتها الكيماوية تحت رقابة دولية، لأن الضربة العسكرية الأميركية المحتملة قد تنشر النزاع في المنطقة بأسرها، وهي مقالة لاقت تنديد واشنطن.

وبررت صحيفة «نيويورك تايمز» نشر مقال بوتين. وقالت مارغريت سوليفان المحررة في الصحيفة على موقعها الالكتروني نقلا عن زميلها في صفحة «آراء» اندرو روزينتال قوله ان «مؤسسة علاقات عامة اميركية تمثل زعيم الكرملين قدمت لرئاسة تحرير الصحيفة نصا باللغة الانجليزية موقّع من الرئيس الروسي».

ونفس الخطوة اتبعت ايضا من قبل الناطق باسم بوتين لدى مكتب الصحيفة في موسكو. وأضافت سوليفان أن «سوريا هي قضية كبرى وبوتين احد شخصياتها الرئيسية»، داحضة اتهامات قارئ من ان «نيويورك تايمز» تدعم «عدواً تاريخيا» للولايات المتحدة. ونشر مقال الرئيس الروسي في صفحات «المقالات والآراء» في الصحيفة حيث وجد روزينتال المقال «جذاب ومفصل» وله قيمة «اعلامية».