يقف مستقبل العلاقات الفلسطينية الأميركية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ العلاقات بين البلدين عند مفترق طرق، تتحكم في مساره نتيجة المفاوضات الجارية الآن.
وإن كانت القيادة الفلسطينية قبلت مرة أخرى بالرعاية الأميركية لهذه المفاوضات، بعد القطيعة والتوتر في علاقات البلدين وتجاوز فلسطين لرعاية الولايات المتحدة، نتيجة احتكارها لملف الصراع منذ اوسلو والتوجه بطلب عضوية فلسطين إلى مجلس الأمن ثم إلى الامم المتحدة عام 2012، إلا أن انهيار العملية السلمية الآن التي تقابلها إسرائيل بلكمات خطيرة وضعت مستقبل هذا الملف في أزمة حقيقية، من شأنها أن ترفع الضوء الأحمر في وجه الإدارة الاميركية، مقابل إطلاق الضوء الأخضر لمسيرة أخرى في مفترق الطرق سابق الذكر، باتجاه الاتحاد الأوروبي ودعم روسيا والصين واليابان ودول آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية والأمم المتحدة، التي أطلقت وعودها للقيادة الفلسطينية قبيل الموافقة على استئناف المفاوضات بحسب تصريحات المفاوض الفلسطيني صائب عريقات الأخيرة.
حيلة أميركية
وقبل العودة المباشرة للمفاوضات، استجاب الوفد الوزاري العربي - بموافقة فلسطينية- للضغوط والوعود الأميركية. وعبّر الوفد باسم جامعة الدول العربية عن الموافقة على مبدأ «تبادل الأراضي» لقاء وعود إدارة الرئيس الأميركي بارك أوباما بالعمل على تليين موقف حكومة بنيامين نتانياهو الإسرائيلية تجاه المطالب الفلسطينية، لاستئناف المفاوضات.
ويشمل ذلك الإقرار بحدود العام 1967 مرجعية للمفاوضات، ووقف إجراءات الاستيطان والتهويد، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وفي مقدمتهم أسرى ما قبل اتفاق أوسلو.
وبعد ضغوط اخرى مارسها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، غضّت القيادة الفلسطينية الطرف عن هذه الشروط، وعادت للتفاوض لأسباب كشف عنها صائب عريقات لاحقا. لكن كالعادة، وظفت حكومة نتانياهو الموقفين العربي والفلسطيني لانتزاع المزيد من التنازلات لقاء موافقتها على استئناف المفاوضات، بينما تملصت إدارة أوباما من وعودها، واكتفت بحيلة الاعلان أنها تفهم المطالب الفلسطينية واستمرت حتى الآن في المطالبة الوهمية بوقف الاستيطان دون ممارسة ضغوط حقيقية على اسرائيل لتحقيق ذلك.
هذا الموقف اعتبره مراقبون أنه بمثابة استمرار لمسلسل «الحيلة والخداع» الأميركي للالتفاف حول المطالب الفلسطينية والعربية المشروعة.
رعاية أممية
ويؤكد الكاتب طارق الكرمي لـ «البيان» أن فشل المفاوضات الجارية يعني تخليص ملف القضية الفلسطينية من قبضة الرعاية الأميركية المنحازة لإسرائيل، ونقله بالكامل إلى رعاية هيئة الأمم، وامتثالا لقراراتها ومرجعياتها.
ويضيف الكرمي «هذا فضلا عن الانضمام الفعلي إلى تشكيلاتها وهيئاتها التخصصية بمباركة معظم دول العالم التي لن تتأخر عن التصويت لصالح حصول فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة بعد انكشاف هستيريا حكومة الاستيطان الإسرائيلية، واستمرار التغطية الأميركية العنصرية لصالح اسرائيل».
ويتابع «وهذا يعد ضربة فلسطينية جديدة للإدارة الاميركية التي ستجد نفسها معزولة إلى جانب اسرائيل عن بقيت دول العالم، ونهاية للتحكم الاميركية في مستقبل القضية الفلسطينية».
تحايل مكشوف
يشير المحلل السياسي تحسين يقين لـ «البيان» إلى أن «المماطلة الاسرائيلية واجراءاتها الاستيطانية على الارض جرت على مر السنين وفق دعم و رعاية الإدارات الاميركية المتعاقبة، بتحايل بات مكشوفا». ويضيف يقين «ومن غير المتوقع أن تمارس اي من الإدارات الأميركية، رغم قدرتها، الضغط على إسرائيل، وهذا ما سيحسم قرار القيادة الفلسطينية بإعلان قطيعة لعلاقاتها مع أميركا. هذه القطيعة لن تتوقف طالما ان أميركا لم تغير سياساتها فيما يتعلق بملف الصراع ، خصوصا وأن الفلسطينيون وجدو لهم طريقا آخر ممهد أمامهم وخيارات أخرى مفتوحة لهم بتأييد ودعم دولي». البيان