تفادى جدول أعمال قمة مجموعة الدول الـ20 في مدينة سانت بطرسبورغ أمس، الأزمة في سوريا التي كانت الغائب الحاضر حيث هيمنت بدلاً من ذلك على كواليس القمة، في وقت تقاطعت تصريحات مسؤولين وقادة من مختلف دول العالم على ضرورة إحياء الحل السياسي في سوريا ضمن «جنيف2»، وسط تباين أوروبي أميركي حول الضربة المرتقبة ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
في التفاصيل، انطلقت قمة مجموعة الدول الـ20 في ضواحي مدينة سانت بطرسبورغ الروسية، استهلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بكلمة تركزت على الشؤون الاقتصادية كما اقترح مناقشة الملف السوري خلال مأدبة العشاء.
وقال بوتين في كلمة افتتاحية ألقاها في أول اجتماع عملي للقمة إن «بعض المشاركين طلبوا مناقشة مسائل السياسة الدولية التي ليست مدرجة على جدول أعمالنا، بما في ذلك الوضع في سوريا». وأضاف: «أقترح القيام بذلك أثناء مأدبة العشاء.. والآن سنناقش القضايا التي اجتمعنا من أجل بحثها أصلاً، والتي تعتبر رئيسية بالنسبة إلى دول مجموعة العشرين».
وقال ناطق باسم الرئاسة الروسية إن نقاشاً مركزاً عن الوضع الحرج في سوريا ليس مدرجاً على جدول أعمال
القمة «ومن غير المقرر عقد اجتماع منفصل حاليا، لكن الأمر يتوقف على الزعماء».
الحل السياسي
في الأثناء، دفع العديد من المشاركين في القمة بالحل السياسي في سوريا إلى واجهة تصريحاتهم. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن بلادها لا تعتزم المشاركة في أية تحركات عسكرية محتملة ضد سوريا. ونقلت وكالة «إيتارتاس» الروسية عن ميركل أن «هذه الحرب يجب أن تنتهي»، مضيفة أنه لا بد من تسوية النزاع بالسبل السلمية فقط.
وحذّرت ميركل من تعليق آمال كبيرة على أن يتم التوصّل إلى حل للأزمة السورية خلال قمة الـ20، معتبرة أن «هذا الاحتمال يمكن أن يناقش، والقمة تعطينا فرصة، ومَن يتحدث يجب أن يحاول التوصّل إلى تفاهم متبادل». وقالت إنه من الصعب التوصّل إلى تسوية في ضوء الاختلافات في مجلس الأمن الدولي «وأعتقد أننا نفشل في التوصّل إلى موقف مشترك».
خلافات أوروبية
بدورهم، لم يبد كبار المسؤولين الأوروبيين خلال تصريحات على هامش القمة تأييدهم لحملة تقودها الولايات المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا. ويظهر الموقف -الذي صاغه رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو - قدرا من الخلاف بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعد ان قال الرئيس الأميركي باراك اوباما انه سيقوم بعمل عسكري فور حصوله على موافقة الكونغرس.
ووصف فان رومبوي الهجوم بالغاز السام الذي وقع في 21 اغسطس قرب دمشق وأودى بحياة نحو 1400 شخص بأنه «بغيض» وجريمة ضد الإنسانية لا يمكن تجاهلها. لكنه اضاف ان الدبلوماسية لا تزال في نهاية المطاف هي أفضل السبل لحل الصراع. وقال فان رومبوي: «لا يوجد حل عسكري للصراع في سوريا».
جنيف2
وبينما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، سيشارك في اجتماعات القمة، قال سفير أستراليا لدى الأمم المتحدة غاري كوينلان إنه حتى وإن كان الخلاف لا يزال قائماً بين روسيا والغرب بشأن الضربة العسكرية التي تعتزم واشنطن توجيهها لسوريا، فإن أعضاء مجلس الأمن متفقون على أنه «مازال عقد جنيف 2 أمراً ضرورياً وملحاً». وأضاف: «تبقى مسألة كيفية التوصل سريعاً إلى هذا الأمر (عقد جنيف-2)، وأعتقد أن هذا سيكون أحد المواضيع الرئيسية التي ستناقشها الأطراف الرئيسية».
وأكد دبلوماسي غربي أنه «سيكون هناك الكثير من المشاورات في سان بطرسبورغ لمحاولة التوصل إلى موعد لعقد جنيف-2»، مشيراً إلى أن هذا الموعد قد يكون في أكتوبر المقبل، وقد يتم الإعلان عنه قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنطلق أعمالها في 24 سبتمبر في نيويورك.
على الهامش
رسالة البابا
وجّه البابا فرنسيس رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين داعياً القادة المشاركين فيها إلى إيجاد سبل لتخطي المواقف المتضاربة والابتعاد عن السعي وراء الحل العسكري للأزمة السورية.
قصر قسطنطين
انعقدت قمة زعماء اقوى اقتصادات العالم في قصر قسطنطين الذي يطل على خليج فنلندا خارج مدينة بطرسبورغ، بحيث يتميز المكان بعزلته، ما يضعف احتمالات قيام تظاهرات عنيفة.
مصافحة وتعليقات
استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الزعماء عند مدخل قصر قسطنطين وصافح كل منهم على حدة وتوقف قليلًا لالتقاط الصور التذكارية معهم، حيث ابتسم العديد منهم وعلقوا على جمال المناطق المحيطة بالقصر.
برود دبلوماسي
لم تبد على وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي مشاعر لدى وصول نظيره الأميركي باراك أوباما الذي تقدم ماداً يده وعلى وجهه ابتسامة. ولوح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لبوتين بإيماءة مقتضبة وصافحه مصافحة قصيرة بسبب خلافهما بشأن سوريا.