أفرزت أحداث 31 أغسطس الماضي، وجود قوة مؤثرة في الشارع العراقي، تمتد من شمال البلاد إلى جنوبها، واستطاعت، رغم الإجراءات الحكومية المشددة، والتهديدات، وغلق الطرق والساحات، أن تظهر مدى «الرعب الحكومي» من تنامي الحركة الشعبية، التي قفزت فوق الأحزاب السياسية، وفوق كل محاولات التجزئة الطائفية والعرقية.
ويرى المراقبون أن بغداد، بشكل خاص، كانت يوم السبت الماضي، أشبه بساحة حرب، فيما حاولت الحكومة جعلها ثكنة عسكرية، مغلقة داخليا وخارجيا، وعلى الرغم من ذلك خرج الشباب متحدّين كل المعوقات، و«الإرهاب» الذي تتحدث عنه الحكومة، وتمارسه على ارض الواقع.
ويقول الناشط والإعلامي زيد الزبيدي في تصريح لـ«البيان»، إن «الحكومة زادت من إجراءاتها الأمنية في الحشد العسكري، وقطع الطرق، وتقييد حركة المواطنين، وإطلاق مناطيد مراقبة إعلامية، إلا أنها لم تستطع منع الجماعات المسلحة من تنفيذ عملية نوعية أول أمس بالقرب من المنطقة الخضراء، ومن المحكمة الاتحادية، بمهاجمة منزل ومقر رئيس الصحوة الجديدة وسام الحردان».
حراك شعبي
وأوضح أن «عملية قمع المتظاهرين السلميين، لن تؤدي إلا إلى نتيجة مماثلة لما حصل في الحويجة، وفي العراق كله، لأن الحراك الشعبي لم يقتصر على ساحة أو مدينة أو طائفة أو جهة سياسية محددة، ما يمكن من القول إن سلطة جديدة بدأت تنمو، وتفرض نفسها على الساحة العراقية، هي سلطة الشارع، وهي اقوى من سلطة البرلمان والرئاسة والحكومة، وسلطة القضاء الذي تستحوذ عليه.. إنها السلطة الخامسة».
فيما يرى الكاتب والمحلل ساهر عبد الله، أن «الحراك الشعبي أقوى من أن يقمع، وهو ما ظهر جليا من خلال تراجع الحكومة عن كل اتهاماتها، وإساءاتها للمتظاهرين، إلا أن هذا التراجع إعلامي فقط، وغير نابع عن قناعة، لدى الذين يضعون الجميع في خانة المعادين».
سلطة خامسة
من جهته أوضح القيادي في كتلة الأحرار، التابعة للتيار الصدري، أمير الكناني أن «تظاهرات يوم 31 أغسطس كشفت عن وجود سلطة خامسة في البلد، هي سلطة المجتمع المدني، التي أصبحت مؤثرة في الشارع، ولها صوتها المدوي».
وأضاف «إن التظاهرات عجلت ونشطت من إجراءات تشريع قانون التقاعد الوطني الموحد من قبل الحكومة، على اعتبار أن مسودة مشروع القانون كانت موجودة منذ سنتين لدى الحكومة، لكنها كانت تسير ببطء، بين مجلس شورى الدولة وهيئة التقاعد ووزارة المالية والحكومة»،
ويوضح الكناني أن «تشريع هذا القانون من قبل مجلس الوزراء، سيجنب مجلس النواب تشريع قانون للرواتب التقاعدية، الذي سيكون عرضة للطعن من قبل المحكمة الاتحادية، كما حصل مع قانون تخفيض رواتب النواب وأصحاب الدرجات الخاصة الذي شرعه مجلس النواب عام 2011، وطعنته الحكومة»
القانون الموحد
اعتبر الأمين العام لمجلس الوزراء علي محسن اسماعيل مشروع قانون التقاعد الموحد الجديد من أفضل قوانين التقاعد في العالم من حيث معادلة احتساب الراتب التقاعدي الجديد.
وذكر في بيان «ان القانون جعل الراتب التقاعدي قريبا من الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف أثناء الخدمة ومن حيث مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث ستؤخذ بنظر الاعتبار معدلات التضخم السنوي لتعديل الراتب التقاعدي».