بعيداً عن خطى التصويت البرلماني التي سار عليها رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون وقرر عدم العودة إليها، قدّم رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك لبرلمان بلاده، أمس، ودون «الخضوع للتصويت» وثائق استخبارية رفعت السرية عن بعضها تثبت تورط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في المحرقة الكيماوية التي وقعت في الغوطة بريف دمشق 21 أغسطس، مؤكدة امتلاك النظام لقرابة 1000 طن من العناصر الكيماوية، في وقت أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما ومعاونوه حملة تعبئة مكثفة لإقناع أعضاء الكونغرس المترددين بالموافقة على قراره توجيه ضربة عسكرية إلى نظام الأسد.

وقال مصدر حكومي فرنسي: إن رئيس الحكومة جان مارك استقبل قادة الكتل البرلمانية في مقر رئاسة الحكومة أمس، لإطلاعهم على الأدلة المتعلقة بسوريا قبل دعوة البرلمان لعقد دورة استثنائية الأربعاء. وأكد المصدر أن مارك وضع في تصرف البرلمان وثائق توضح مسؤولية نظام الأسد في الهجوم الكيماوي المفترض في 21 أغسطس في ريف دمشق. وأضاف أن «الوثائق تتضمن مجموعة من عناصر الأدلة من طبيعة مختلفة تسمح بالتعرف بشكل جيد إلى النظام على أنه المسؤول عن الهجوم الكيماوي».

وذكر مصدر حكومي آخر أن الأمر يتعلق بـ«وثائق رفعت عنها السرية» وبعضها «قد ينشر علناً» تمهيداً للنقاش المقرر أن يجري في الجمعية العامة الفرنسية الأربعاء «من دون تنظيم عملية تصويت». في السياق، قالت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الفرنسي إليزابيث جيجو: إن «الحكومة الفرنسية لن تذعن لمطالبات شخصيات من المعارضة بإجراء تصويت في البرلمان على ما إذا كان يتعين اتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا».

ونقلت صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، عن التقرير الذي يعتبر خلاصة جهد استخباري فرنسي طوال 25 سنة: «يمتلك الأسد 1000 طن غازات فاتكة، تصبح مفروزة مليون كيلوغرام، أو مليار غرام تماماً، ولأن معدل 3 غرامات يكفي لقتل إنسان، فسيبيد بها الملايين، لذلك فهي تعادل عملياً عدداً من القنابل النووية».

وكشف التقرير عن تطوير النظام ترسانته من الغازات في «مركز الدراسات والبحوث العلمية» في حي برزة الشمالي، وقالت الصحيفة: إن الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، تسلم التقرير مفصلاً، السبت الماضي، من «المديرية العامة للأمن الخارجي» الشبيهة بـ«سي.آي.إيه» الأميركية، وهي تابعة لوزارة الدفاع «وقرر نشره هذا الأسبوع»، وفيه أدلة على أن النظام «استخدم الغاز السام في 21 أغسطس الماضي في الغوطة الشرقية.

حملة أوباما

إلى ذلك، يشارك وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان جون كيري وتشاك هاغل اليوم (الثلاثاء) في جلسة استماع برلمانية في مجلس الشيوخ الأميركي للدفاع عن تدخل عسكري في سوريا، وصرح مصدر في مجلس الشيوخ أن «المسؤولين سيقدمان شهادتهما أمام لجنة الشؤون الخارجية. والجلسة مقررة في الساعة السادسة والنصف بتوقيت غرينتش وسيشارك فيها مسؤولون آخرون في الإدارة الأميركية.

كما تمت دعوة كيري إلى المشاركة السبت المقبل في فيلنيوس بليتوانيا في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمناقشة ملف سوريا بشكل خاص. وكان مصدر في البيت الأبيض قال إن الرئيس الأميركي باراك أوباما ومعاونيه أطلقوا، أول من أمس، حملة تعبئة مكثفة لإقناع أعضاء الكونغرس المترددين بالموافقة على قراره توجيه ضربة عسكرية إلى نظام الأسد.

مبادرة روسية

وفي موسكو، أيّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مبادرة من البرلمان الروسي تتعلّق بإرسال وفد برلماني روسي إلى الكونغرس الأميركي لبحث الأزمة السورية.

وأفادت وسائل إعلام روسية بأن رئيس مجلس الدوما (النواب) الروسي سيرغي ناريشكين، ورئيسة مجلس الاتحاد فالينتينا ماتفيينكو، توجّها إلى الرئيس بوتين بطلب استخدام الصلات البرلمانية بين روسيا والولايات المتحدة من أجل تشجيع الحوار مع واشنطن بشأن سوريا.

وأكد بوتين أنه مستعد لدعم هذه المبادرة، وقال: إنه «لا يوجد طريق أفضل من الحوار المباشر مع طرح المواقف بشكل علني»، مضيفاً أن مثل هذا الحوار سيسهم كثيراً في تطوير العلاقات الروسية الأميركية عموماً.

من جانبه، حذر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من أن محاولة شرعنة مخالفات القانون الدولي ستؤدي إلى الفوضى وانهيار الشرعية الدولية، واعتبر لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الجنوب إفريقية، مايته نكوانا-ماشابانه، في موسكو، أمس، أن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا سيؤجل عقد مؤتمر «جنيف 2» الدولي حول سوريا إلى وقت بعيد أو سيقوض الجهود الرامية إلى تنظيمه تماماً، وقال: إن جدول أعمال قمة مجموعة العشرين في بطرسبورغ لا تتضمن قضية الأزمة السورية.

من بكين إلى لندن

إلى ذلك، قالت الصين، أمس: إن الولايات المتحدة أطلعتها على أدلة بشأن استخدام أسلحة كيماوية في سوريا.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية هونغ لي: «الجانب الأميركي أطلع الصين على الأدلة التي لدى الولايات المتحدة في ما يتعلق باستخدام أسلحة كيماوية من جانب الطرف المعني في سوريا والقرار المتعلق بذلك من جانب الولايات المتحدة».

أما في عاصمة الضباب لندن، فأعلن ناطق باسم الحكومة البريطانية أن «الحكومة لا تنوي أبداً توجيه الدعوة مرة ثانية إلى النواب بعد رفض البرلمان الخميس الماضي المشاركة في ضربات محتملة ضد النظام السوري».

 

احتياط إسرائيل

ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس أن الجيش شرع في تسريح بعض جنود الاحتياط الذين كان تم استدعاؤهم إلى الخدمة قبل أيام تمهيداً لاحتمال قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري.

من جانب آخر، كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أمس، تهديداته بأنه لن يسمح لأحد بالمساس بإسرائيل، محذرا أن من يفعل ذلك «يعرف ما ينتظره».

وقال نتانياهو لدى افتتاح مفترق طرق قرب مدينة طبريا: «لن أسمح لأحد بالمساس بدولة اسرائيل.. وأطلب منكم (من سكان إسرائيل) أن تخرجوا وتتنزهوا خلال عطلة العيد (رأس السنة العبرية الذي يصادف غداً الأربعاء)، وإذا فكر أحد بالإخلال بهدوء العيد، فهو يعلم ماذا ينتظره».

وأضاف أن «لدينا مهام كبيرة جدا على ضوء ما يحدث في محيطنا الواسع والقريب، وبينما هم يطلقون النار على بعضهم البعض، نحن نبني لصالح بعضنا البعض، ودولتنا هادئة مطمئنة وتثق بقوة الجيش الإسرائيلي وبقوتها الذاتية لأنها تعلم أن باستطاعتها الدفاع عن نفسها».

وكانت صحيفة «هآرتس» ذكرت أمس، أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أجرى اتصالاً هاتفياً مع نتانياهو، وأطلعه على نيته الإعلان عن قراره بتأجيل توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا. تل أبيب ــ الوكالات