بزغت في الفترة الأخيرة أحزابٌ مُنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين، تجمع مجموعة من كوادر الجماعة الشبابية المُتمردين على الأوضاع الداخلية للجماعة، والذين بدوا كحركة إصلاحية لفكر الإسلام السياسي. إلا أن خبراء سياسيين وحزبيين حذّروا مما أسمّوه بـ «المناورة الإخوانية الجديدة» عبر تدشين تلك الأحزاب.
ويرى أصحاب هذا الرأي أنه من الممكن أن تتم عودة جماعة الإخوان للمشاركة في الحياة السياسية المصرية مجدداً، عبر إنشاء مجموعة من الأحزاب السياسية المنشقة عن حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية للجماعة)، والذي من المنتظر صدور حكم قضائي بحله لتأسيسه على خلفية دينية، بما يخالف الدستور والقانون.
أحزاب دينية
ووفق ما يؤكده مراقبون، فإنه رغم دعوة تحالف شباب الإخوان المنشق عن تنظيم الجماعة لتدشين حزب جديد، بديلًا عن «الحرية والعدالة» باسم «شباب من أجل مصر» بعد أن نجحوا في جمع 10 آلاف توقيع، بينها سبعة آلاف من داخل الإخوان، إلا أن السماح بإنشاء مثل هذه الأحزاب سيعود بمصر لفكرة «الأحزاب الدينية».
والمُحلل لتاريخ جماعة الإخوان يكتشف أن هناك نماذج من المُنشقين الذين شكّلوا أحزاباً سياسية لتمثل حركة إصلاحية وتناهض فكر الجماعة، إلا أن تلك النماذج اتخذت صف الإخوان مباشرة وعملت كظل للجماعة بالمشهد السياسي، مثل حزب «الوسط» الذي ترأسه أبوالعلا ماضي وعصام سلطان.
أمر مرفوض
من جانبه، يؤكد نائب رئيس حزب المؤتمر صلاح حسب الله، أن الإعلان عن أحزاب سياسية وسطية ذات مرجعية دينية «أمر مرفوض»، قائلاً: «لا أستبعد تكرار تجربة أحزاب قامت على نفس الفكرة، وثبت بعد ذلك مشاركتها في إفساد الحياة السياسية، والولاء لجماعة الإخوان».
مشيراً إلى أن «فكرة إنشاء حزب شباب من أجل مصر تعيد الساحة المصرية مرة أخرى لتكرار تجربة حزب البناء والتنمية المنبثق عن الجماعة الإسلامية، والذي يعد من أشد المؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي، ولجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك أحزاب الوسط والوطن، وغيرها من الأحزاب التي كان يروج مؤسسيها في البداية لفكرة الدولة المدنية، وعدم وجود علاقة بينهم وبين التيارات الإسلامية».
تجربة فاشلة
كما يعرب سكرتير حزب الوفد حسام الخولي، رفضه لفكرة إنشاء أحزاب ذات مرجعية دينية، خوفاً من تكرار تجربة حزب «الحرية والعدالة» التي وصفها بـ «الفاشلة» في الحياة السياسية.
ويقول الخولي إن «الحديث عن تدشين حزب جديد بديلًا عن الحرية والعدالة من المنشقين عن جماعة الإخوان، أمر لن يكون مقبولًا سياسياً من معظم القوى والتيارات السياسية التي تسعى لبناء دولة مدنية تقوم على أسس ثورتي 25 يناير و30 يونيو».
وبحسب مراقبين، فقد تتخذ الجماعة تلك الأحزاب الشبابية الناشئة، كمحاولة من جانبها للوصول مستقبلاً إلى المشهد السياسي حال حل حزب الحرية والعدالة، وبالتالي، تعد تلك الأحزاب مناورة سياسية جديدة لجماعة الإخوان، لكي تُمارس السياسة في إطار جديد.